الأحد، 24 مايو 2026

الحرس الثوري استخدم “شبكة إماراتية” لشراء معدات صينية لتطوير الطائرات المسيّرة

 

رابط التقرير

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية


الحرس الثوري استخدم “شبكة إماراتية” لشراء معدات صينية لتطوير الطائرات المسيّرة


استخدم الحرس الثوري الإيراني شبكة مشتريات مقرها الإمارات العربية المتحدة لشراء معدات اتصالات فضائية صينية متطورة مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيّرة الإيراني، بحسب سجلات اطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز. وتُعد الصفقة شديدة الحساسية لأنها تكشف أن دولة خليجية استضافت شركة زودت معدات اتصالات إلى الفرع نفسه من الحرس الثوري الذي أطلق صواريخ على الإمارات ردا على الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية. وتُظهر عقود تجارية إماراتية مسربة وسجلات شحن كيف حصل سلاح الجو الفضائي التابع للحرس الثوري في أواخر عام 2025 على تكنولوجيا اتصالات فضائية عسكرية صينية عبر شركة مقرها الإمارات. وكانت الإمارات قد تحملت الجزء الأكبر من الرد الإيراني على الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي، إذ أطلقت الجمهورية الإسلامية أكثر من 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ على الدولة الخليجية، بينها هجمات استهدفت مواقع مدنية. ورغم الموقف المتشدد لأبوظبي تجاه إيران، فإن الإمارات ظلت تاريخيا مركزا للشركات الإيرانية العاملة خارجيا قبل اندلاع الحرب. ومع تحول الإمارات خلال العقدين الماضيين إلى مركز التجارة الأهم في المنطقة، أنشأت إماراتها المختلفة مناطق حرة تقل فيها فعالية الرقابة على التجارة، بحسب محللين، ما غذّى المخاوف من استغلالها في التجارة غير المشروعة والالتفاف على العقوبات. وقد مرّت المعدات المخصصة للحرس الثوري عبر شركة «تيليصن» الموجودة في إمارة رأس الخيمة. وتولت الشركة ترتيب شحن نحو 1.8 طن من معدات هوائيات الأقمار الصناعية الصينية من شنغهاي إلى إيران عبر ميناء جبل علي في دبي. وكشف تحليل أجرته فاينانشال تايمز لصور الأقمار الصناعية وبيانات مواقع السفن أن سفينة إيرانية استُخدمت في المرحلة الأخيرة من عملية التسليم في نوفمبر 2025 بثّت معلومات ملاحية مزيفة للسفن الأخرى لإخفاء حقيقة توجهها إلى إيران. وتكشف الوثائق وتحليل حركة الشحن معا كيف واصل الحرس الثوري الاعتماد على شبكات تجارية داخل الإمارات للحصول على تكنولوجيا اتصالات حساسة استراتيجيا، حتى بعد العقوبات الغربية التي استهدفت شبكات مشترياته العسكرية. وقد استخدم الحرس الثوري لاحقا هذه القدرات في هجمات ألحقت أضرارا جسيمة بقواعد عسكرية أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، وأسفرت عن مقتل 13 جنديا أميركيا وإصابة المئات. وتُظهر فواتير إماراتية وقوائم تعبئة وسجلات شحن بحري اطلعت عليها الصحيفة أن شركة «تيليصن» رتبت تسليم هوائي فضائي متحرك بقطر 4.5 متر مصنوع في الصين من قبل شركة StarWin، ليُنقل من شنغهاي إلى ميناء بندر عباس الإيراني على متن السفينة Zhong Gu Yin Chuan. وأكد تحليل فاينانشال تايمز أن سفينة الحاويات الصينية Zhong Gu Yin Chuan وصلت من شنغهاي إلى دبي في محطة حاويات جبل علي رقم 1 بتاريخ 28 أغسطس. وتشير الوثائق إلى أنها تركت حاوية في الميناء قامت بجمعها لاحقا السفينة الإيرانية Rama III، التي رست في الرصيف نفسه يوم 23 نوفمبر. وغادرت Rama III بعد يوم واحد. وبحسب إشارات GPS التي بثتها السفينة، بدت وكأنها أبحرت خارج الخليج ثم توقفت لفترة قصيرة قبالة سواحل عمان. لكن صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 25 نوفمبر أظهرت أن السفينة لم تكن في الموقع الذي كانت تعلن عنه، ما يشير إلى استخدامها تقنية «الخداع الملاحي» أو spoofing، أي بث مواقع مزيفة للسفن المجاورة لإخفاء تحركاتها الحقيقية. وفي 29 نوفمبر ظهرت سفينة بالمواصفات نفسها — من حيث الحجم واللون والشكل — في صور ملتقطة بميناء الشهيد رجائي في بندر عباس الإيرانية. وهو الميناء نفسه المذكور في الوثائق كوجهة نهائية للشحنة. وكانت الشحنة — المؤرخة في أكتوبر 2025 والمصنفة جمركيا تحت اسم «هوائيات وملحقاتها» — تزن نحو 1.8 طن، ووصلت في ست حاويات إلى شركة «ارتباطات فراغستر كيش» الإيرانية المعروفة اختصارا بـ EFK. وبحسب عقد اطلعت عليه الصحيفة، فإن «تيليصن» اشترت المعدات الصينية نيابة عن EFK، وهي شركة اتصالات إيرانية تعمل ضمن مشروع لصالح مجموعة «سامان الصناعية» الإيرانية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على «سامان» في ديسمبر 2023، وقالت إنها «تعمل كواجهة تجارية» لمنظمة «جهاد الاكتفاء الذاتي» التابعة لسلاح الجو الفضائي في الحرس الثوري، وهي الذراع البحثية والتطويرية لبرامج الصواريخ الباليستية والحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة الإيرانية. أما شركة EFK فليست خاضعة لأي عقوبات غربية. كما اتهمت الولايات المتحدة مجموعة «سامان» بالمساعدة في شراء معدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة عبر شركات وسيطة متعددة الجنسيات، شملت هوائيات ومحركات سيرفو ومعدات أخرى قابلة للاستخدام في الطائرات غير المأهولة. وفرض الاتحاد الأوروبي بدوره عقوبات على منظمة «جهاد الاكتفاء الذاتي»، قائلا إنها زودت روسيا بطائرات مسيّرة إيرانية. وتصف شركة «تيليصن» نفسها بأنها مزود إماراتي لأنظمة الاتصالات الفضائية الثابتة والمتنقلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقدم خدمات «من التصميم حتى التركيب والتشغيل». ولم ترد الشركة على أسئلة فاينانشال تايمز، كما لم ترد وزارة الخارجية الإماراتية أو السفارة الإيرانية في لندن على طلبات التعليق. وكان وكيل الشحن داخل إيران هو شركة Blue Calm Marine Services، وفقا لبوليصة الشحن. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة عام 2023 بسبب تسهيلها شحنات لصالح شركة وفرت أجزاء تستخدم في تطوير وقود الصواريخ لوزارة الدفاع الإيرانية. وكانت فاينانشال تايمز قد كشفت الشهر الماضي أن سلاح الجو الفضائي التابع للحرس الثوري حصل سرا على قمر صناعي أطلقته شركة صينية تدعى The Earth Eye، واستخدمه لمراقبة قواعد أميركية ومنشآت خليجية قبل الهجمات التي وقعت في مارس. وفي وقت سابق من هذا الشهر فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة الصينية بسبب دعمها العمليات العسكرية الإيرانية. وقالت وزارة الخارجية الأميركية: «ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات لمحاسبة الكيانات الموجودة في الصين على دعمها لإيران. واستهداف الجنود الأميركيين وشركائنا لن يمر من دون رد». 

مشرعون فى الكونغرس الأمريكي يطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية السنوية لمصر البالغة 1.3 مليار دولار.

مجلة فورين بوليسي الامريكية: 

رابط تقرير مجلة فورين بوليسي الامريكية:


مشرعون فى الكونغرس الأمريكي يطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية السنوية لمصر البالغة 1.3 مليار دولار.

في عهد السيسي وسّع الجيش المصري قبضته على الاقتصاد وأدى ذلك إلى تراكم ديون هائلة وفساد مستشرٍ وأزمات مالية متكررة ولم تُسهم سياسة المساعدات الأمريكية في وقف هذه الدوامة بل ساعدت فى تمكين الجيش المصري من ان يُقوّض استقرار مصر.

العمليات العسكرية المصرية شابت مرارًا وتكرارًا تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك  المقابر الجماعية وعمليات القتل خارج نطاق القضاء والعقاب الجماعي وتورطت معدات أمريكية في حوادث مأساوية مثل هجوم مقاتلات امريكية عام 2015 على قافلة سياحية في الصحراء الغربية عند الجدود الليبية والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أمريكي بجروح خطيرة بزعم انهم ارهابيين.

مصر قامت برشوة عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي وسجنت أمريكيين وتصنف ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم.

دعمت مصر جهات فاعلة مثيرة للجدل في صراعات إقليمية، بما في ذلك دعمها لقائد ليبيا خليفة حفتر،  والانقلاب العسكري  في السودان عام 2021.

 قدمت مصر مؤخرًا  طائرات مقاتلة للإمارات بدعوى لمساعدتها في صد الهجمات الإيرانية في الوقت الذى تقوم فية دولة كبرى هى الولايات المتحدة بمهامها الدفاعية عن الامارات ةةقف المساعدات المقدمة لمصر سيُجبر النظام المصرى على إعادة تقييم أولوياته الأمنية بشكل أكثر دقة.


 تشهد واشنطن نقاشاً نادراً طال انتظاره حول ما إذا كانت المساعدات العسكرية الأمريكية تخدم مصالح الولايات المتحدة فعلاً. فمن السيناتور  ليندسي غراهام  إلى النائبة  ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ، دعا المشرعون مؤخراً - بدرجات متفاوتة - إلى إنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل، مما يُجبر الولايات المتحدة على إعادة النظر في كيفية استخدامها للمساعدات العسكرية كأداة في سياستها الخارجية.

لكن إسرائيل ليست العلاقة الوحيدة التي تستحق التدقيق. فقد تلقت مصر 1.3 مليار دولار من التمويل العسكري الأمريكي سنوياً - ولمدة تقارب أربعة عقود - على الرغم من قيامها برشوة عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسجن أمريكيين، وتصنيفها ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم.

إذا كان الكونغرس الأمريكي قد بدأ أخيرًا بطرح الأسئلة الجوهرية حول جدوى الإنفاق العسكري الأمريكي، فإن مصر تستحق أن تكون جزءًا من هذا النقاش. فمنذ الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي عام ٢٠١٣ على الأقل، فشلت المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر في تحقيق عائد استثماري ملموس، أو تعزيز المصالح الأمريكية، أو الالتزام بالمعايير المبدئية والاستراتيجية المنصوص عليها في القوانين الأمريكية. بل تحولت المساعدات إلى مجرد إجراء شكلي: تُطلب وتُخصص وتُفرض دون أدنى اعتبار يُذكر سوى الشعارات البالية حول تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الشراكات طويلة الأمد.

بدأت المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، ليس كجزء رسمي ملزم قانونًا من المعاهدة، بل  كتفاهم غير رسمي  لتحسين الصفقة وتجاوز المخاوف الأمنية. ورغم  المعارضة ، وقّعت إدارة ريغان  اتفاقية  عام 1987 مع وزير الدفاع المصري آنذاك، عبد الحليم أبو غزالة، لإنتاج دبابة إم 1 إيه 1 أبرامز في مصر. ومنذ ذلك الحين، يطلب الرئيس الأمريكي سنويًا، ويوافق الكونغرس، على تخصيص 1.3 مليار دولار أمريكي كتمويل عسكري أجنبي لمصر، ما يجعلها من  أكبر متلقي  المساعدات العسكرية الأمريكية في التاريخ.

روّج مؤيدو المساعدات الأمريكية لعدة مغالطات حولها لتبرير استمرارها. زعموا  أن  هذه المساعدات ضرورية للحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل، ومنع مصر من الالتفاف حول خصوم الولايات المتحدة، وضمان وصول الولايات المتحدة إلى المجال الجوي المصري وأولوية المرور عبر قناة السويس. مع ذلك، لا تتطلب أي من هذه الحجج بالضرورة معدات وتدريبات عسكرية أمريكية.

في الواقع، كل حجة تحمل وجهين متناقضين. تحافظ مصر على السلام مع إسرائيل انطلاقاً من مصالحها الأمنية القومية، لا لأن واشنطن تقدم لها مساعدات مالية، والجيشان يتعاونان بالفعل بشكل مباشر في مواجهة التهديدات المشتركة. لا يوجد خصم، بما في ذلك روسيا أو الصين، يسعى لاستبدال التحويلات النقدية الأمريكية، ولا يوجد لديه أي حافز للقيام بذلك. أما بالنسبة لعبور قناة السويس، فإن السفن الأمريكية تدفع بالفعل رسوم العبور - التي تعتمد عليها القاهرة - بغض النظر عن أي حزمة مساعدات عسكرية. هذه ليست أدوات ضغط استراتيجية تملكها واشنطن على القاهرة، بل هي علاقات تحافظ عليها مصر لأنها تستفيد منها أيضاً.

في غضون ذلك، وعلى مدى العقد الماضي، تعارضت السياسات المصرية مرارًا وتكرارًا مع المصالح الأمريكية المعلنة، وعمّقت العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة. ففي عام 2017، سعت مصر سرًا إلى شراء أكثر من 30 ألف  قذيفة صاروخية  من كوريا الشمالية، في انتهاك للقانون الدولي. وفي عام 2023، حاولت مصر سرًا تزويد  روسيا بـ 40 ألف صاروخ  لدعم حربها على أوكرانيا. وقد أُحبطت كلتا الخطتين في نهاية المطاف بعد كشفهما. كما دعمت مصر جهات فاعلة مثيرة للجدل في صراعات إقليمية، بما في ذلك دعمها لقائد ليبيا خليفة حفتر،  والانقلاب العسكري  في السودان عام 2021 .

في قمة الوقاحة، استهدف النظام المصري مرارًا وتكرارًا الأمريكيين والمؤسسات الأمريكية بشكل مباشر. فبين عامي 2018 و2022، قدّم  رشاوى  للسيناتور آنذاك، بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مقابل خدمات، من بينها الإفراج عن مساعدات عسكرية مشروطة. وفي عام 2025،  هاجم عناصر الأمن المصريون  أمريكيين اثنين أمام أحد المرافق الدبلوماسية المصرية في مدينة نيويورك بأوامر من وزير الخارجية المصري، وفي عام 2022، أطلق العنان  لجاسوس غير مسجل  لاستهداف المعارضين على الأراضي الأمريكية.

حتى في الحالات التي يُقصد فيها من المساعدة الأمريكية دعم أهداف أمنية مشتركة، كأمن سيناء وأمن الحدود، فإن فعاليتها محل شك. فقد شابت العمليات العسكرية المصرية مرارًا وتكرارًا تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك  المقابر الجماعية وعمليات  القتل خارج نطاق القضاء والعقاب الجماعي ،  مما يقوض الادعاءات بأن المساعدة الأمريكية تُحقق أهدافها الأمنية المعلنة. وفي حالات أخرى، تورطت معدات أمريكية في حوادث مأساوية، مثل  هجوم عام 2015  على قافلة سياحية في الصحراء الغربية، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أمريكي بجروح خطيرة.

تثير خيارات مصر في مجال المشتريات العسكرية تساؤلات حول جدوى المساعدات الأمريكية. إذ يُخصص ما يقارب  نصف  هذه المساعدات لصيانة ودعم أنظمة قديمة، كدبابات M1A1، التي لا تتناسب مع التهديدات الأمنية التي تواجه مصر، والتي باتت متقادمة بشكل متزايد. في الوقت نفسه، وبينما تُقدم الولايات المتحدة مليارات الدولارات لشراء المعدات العسكرية عبر برنامج التمويل العسكري الأجنبي، تُفضل مصر استخدام مواردها الوطنية لشراء الأسلحة من دول أخرى. بل إنها سعت لشراء طائرات مقاتلة من طراز Su-35 من روسيا، إلى أن هددت السلطات الأمريكية بفرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات لعام 2017. ومؤخراً، أفادت التقارير أن مصر تُفكر في  شراء طائرات مقاتلة صينية متطورة، والتي حلقت فوق مصر خلال أول  مناورة جوية مشتركة  بين البلدين  .

في عهد السيسي، وسّع الجيش المصري قبضته على الاقتصاد، مسيطراً على قطاعات حيوية وموجهاً السياسة الاقتصادية. وقد أدى ذلك إلى تراكم ديون هائلة، وفساد مستشرٍ، وأزمات مالية متكررة. واستجابةً لذلك، وخوفاً من الهجرة الجماعية وعدم الاستقرار الإقليمي، واصل المجتمع الدولي التدخل لإنقاذ مصر، بما في ذلك تقديم مساعدات بقيمة  57 مليار دولار  في عام 2024. ولم تُسهم سياسة المساعدات العسكرية الأمريكية في وقف هذه الدوامة، بل على العكس، فإن تمكين الجيش المصري يُقوّض استقرار مصر.

لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، والذي يُصنف من بين الأسوأ عالمياً. فقد أصبح القمع الحكومي واسع النطاق، والاعتقالات التعسفية، والقيود المفروضة على المجتمع المدني، من السمات المميزة لنظام السيسي. وقد حرمت هذه الانتهاكات المصريين من حرياتهم الأساسية، وزعزعت استقرار المجتمع، وعرقلت التنمية الاقتصادية.

كما أثرت هذه الانتهاكات مرارًا وتكرارًا على المواطنين الأمريكيين وعائلاتهم. فقد احتجزت السلطات المصرية أمريكيين تعسفيًا، من بينهم ثلاثة حاليًا. وتوفي أمريكي  في مصر عام ٢٠٢٠ بعد ست سنوات من الاحتجاز التعسفي، حيث عانى من ظروف سجن مروعة وسوء معاملة وإهمال طبي. كما تعرض عدد لا يحصى من الأمريكيين لقمع  عابر للحدود  من قبل النظام، بما في ذلك  اعتقالات انتقامية  في مصر لأفراد من عائلات نشطاء منفيين،  وعمليات تسليم إقليمية ، ومضايقات رقمية وجسدية. وبموجب القانون الأمريكي - بما في ذلك المادة ٥٠٢ب من قانون المساعدات الخارجية والمادة ٦ من قانون مراقبة صادرات الأسلحة - ينبغي أن تؤدي هذه الأنماط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية لمصر. ومع ذلك، فقد تم تجاهل هذه الأحكام مرارًا وتكرارًا من قبل الإدارات الديمقراطية والجمهورية، مما يقوض سيادة القانون الأمريكي.

لم يُشكك الكونغرس قطّ بشكلٍ جديّ في إنهاء المساعدات كما ينصّ عليه القانون. مع ذلك، في  عام ٢٠٠٨ ، وضع الكونغرس لأول مرة شروطًا على جزء من المساعدات العسكرية لمصر ردًا على تدهور سجلها في مجال حقوق الإنسان. ومنذ ذلك الحين، حافظ الكونغرس على هذه الشروط كل عام تقريبًا، بل وواصل تعزيزها سنويًا على مدى عقدٍ تقريبًا لإظهار قلقه المتزايد. ومع ذلك، باستثناء حالات نادرة، تنازلت كل إدارة أمريكية عن هذه الشروط، مُدّعيةً أن استمرار المساعدات يخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي.

عقب الانقلاب العسكري عام 2013، أوقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما تمويل التدفقات النقدية، الذي كان يسمح لمصر بتخصيص مساعدات عسكرية أمريكية لم تُصرف بعد، لدفع ثمن شراء الأسلحة وفق جدول زمني محدد مسبقًا، بدلًا من دفع المبلغ كاملًا مقدمًا. وهذه ميزة لا تزال إسرائيل وحدها تتمتع بها. ولكن بعد توقف مؤقت، استأنفت إدارة أوباما المساعدات في انتهاك لقانون أمريكي يُعرف باسم " بند الانقلاب "، الذي يحظر تقديم المساعدة لأي دولة تُطيح بحكومتها المنتخبة ديمقراطيًا.

في عام ٢٠١٧، أعادت إدارة ترامب  برمجة  ٦٥.٧ مليون دولار من صندوق التمويل الأجنبي، وحجبت ١٩٥ مليون دولار أخرى بدعوى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والأمن القومي. وفي غضون عام، أفرجت الإدارة عن المساعدات المحجوبة، وبعد ذلك بوقت قصير، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيسي بإعجاب بأنه "ديكتاتوره المفضل". أما إدارة بايدن، فقد حجبت  ١٣٠ مليون دولار  في كل من عاميها الأولين بدعوى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، و  ٨٥ مليون دولار  في عامها الثالث، ثم تراجعت في عامها الأخير وأفرجت عن جميع المساعدات، بل وزعمت بطريقة ما أن الحكومة المصرية قد أحرزت "تقدماً واضحاً ومستمراً" في إطلاق سراح السجناء السياسيين، على الرغم من وجود أدلة دامغة على عكس ذلك.

لم تكن الشروط حلاً سحرياً يُحقق إصلاحاً جذرياً في مصر، ولكن عند تطبيقها، حققت نتائج ملموسة، منها  تبرئة  الأفراد المتورطين في قضية "التمويل الأجنبي" الشهيرة، والإفراج  عن  مئات السجناء السياسيين. ولم تُواصل أي من الإدارات الأمريكية الضغط، موجهةً بذلك رسالة واضحة إلى القاهرة مفادها أن الخطوط الحمراء الأمريكية قابلة للتفاوض.

والنتيجة التراكمية هي برنامج مساعدات يعمل بشكل أقرب إلى كونه حقًا مكتسبًا منه أداة استراتيجية. وقد أدى إصرار الإدارات المتعاقبة على مواصلة تقديم المساعدات رغم القيود القانونية والمخاطر الاستراتيجية إلى خلق حالة من عدم اليقين الأخلاقي، حيث تجاهل النظام المصري مخاوف الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا، بل وتحدى مصالحها بشكل مباشر. ولم نشهد تغييرًا في سلوك النظام المصري إلا في الحالات النادرة التي خضعت فيها مصر للمساءلة. والجدير بالذكر أنه في الحالات التي امتنعت فيها إدارتا ترامب وبايدن عن تقديم المساعدات، أو حتى عندما  عرقل الكونغرس  بعض المساعدات بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، لم يترتب على ذلك أي عواقب ملموسة على الأمن القومي الأمريكي أو العلاقات الثنائية.

على مدى السنوات السبع والأربعين الماضية ، قدمت الولايات المتحدة لمصر ما يقارب 60 مليار دولار كمساعدات عسكرية. والنتيجة هي جيش يمتلك، وفقًا لعدد من  المؤشرات ، المعدات والقدرات اللازمة لتوفير الأمن الذاتي. في الواقع،  قدمت مصر مؤخرًا  طائرات مقاتلة للإمارات العربية المتحدة لمساعدتها في صد الهجمات الإيرانية. في الوقت نفسه، ونظرًا لعدم وجود دولة أخرى راغبة أو قادرة على تقديم شيك سنوي لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار، سيُجبر ذلك النظام على إعادة تقييم أولوياته الأمنية بشكل أكثر دقة.

إن إنهاء المساعدات العسكرية لمصر لا يعني التخلي عن العلاقة، بل سيخلق فرصة لإعادة صياغتها وفق شروط أكثر استدامة وفعالية. إن إنهاء برنامج التمويل العسكري الأجنبي تدريجياً وبشكل مشروط على مدى السنتين الماليتين القادمتين - بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل - من شأنه أن يحقق توافقاً أفضل بين السياسة الأمريكية ومصالحها، مقارنةً  بضغط لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، التي يسيطر عليها الجمهوريون، لحث  إدارة ترامب على توقيع مذكرة تفاهم مع مصر. علاوة على ذلك، تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على التعاون الأمني الموجه في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التدريبات المشتركة مثل "النجم الساطع"، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. تتيح هذه الأدوات استمرار التعاون دون التشوهات الناجمة عن عمليات نقل الأسلحة واسعة النطاق.

ولا تُعدّ المساعدات العسكرية الخارجية المصدر الوحيد لنفوذ الولايات المتحدة. فالقوة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، فضلاً عن قدرتها على استخدام العقوبات الموجهة وتصنيفات حقوق الإنسان، توفر حوافز أو وسائل قسرية للتأثير. وفي كثير من النواحي، أعاق استمرار المساعدات العسكرية الاستخدام الفعال لهذه الأدوات، مما يشير إلى تسامح مع سلوك كان من شأنه أن يُرتب عواقب وخيمة.

بينما يعيد صناع السياسة الأمريكية النظر في التزاماتهم طويلة الأمد تجاه إسرائيل، فقد حان الوقت لتطبيق نفس التدقيق على مصر. إن إنهاء المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار ليس تحولاً جذرياً، بل هو تعديل ضروري، ينسجم مع قوانين الولايات المتحدة ومصالحها ومبادئها.

بالفيديوهات .. أعلن مسؤولون عن مقتل مشتبه به بعد إطلاقه النار على نقطة تفتيش تابعة لجهاز الخدمة السرية خارج البيت الأبيض فجر اليوم الاحد بتوقيت مصر الذى يسبق توقيت الولايات المتحدة بفترة سبع ساعات.

 

سي بي إس نيوز


بالفيديوهات .. أعلن مسؤولون عن مقتل مشتبه به بعد إطلاقه النار على نقطة تفتيش تابعة لجهاز الخدمة السرية خارج البيت الأبيض فجر اليوم الاحد بتوقيت مصر الذى يسبق توقيت الولايات المتحدة بفترة سبع ساعات.

إليكم ما نعرفه عن حادث إطلاق النار بالقرب من البيت الأبيض:

قُتل مشتبه به بعد أن أطلق النار على نقطة تفتيش تابعة لجهاز الخدمة السرية خارج البيت الأبيض مساء السبت، وفقًا لما صرح به متحدث باسم الجهاز لشبكة سي بي إس نيوز. وردّ عناصر الخدمة السرية بإطلاق النار، فأصابوا المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة. كما أُصيب أحد المارة بجروح طفيفة خلال الحادث، لكن لم يُصب أي من عناصر الخدمة السرية.

وقال المتحدث باسم جهاز الخدمة السرية إن الرئيس ترامب كان في البيت الأبيض أثناء الحادث، "لكنه لم يتأثر".

وقع إطلاق النار خارج البيت الأبيض عند تقاطع شارع 17 وشارع بنسلفانيا الشمالي الغربي بالقرب من مبنى أيزنهاور التنفيذي. وأفادت مصادر أمنية لشبكة سي بي إس نيوز أنه تم إطلاق ما بين 15 و30 رصاصة.

أفاد العديد من مراسلي شبكة سي بي إس نيوز، الذين كانوا متواجدين في الحديقة الشمالية للبيت الأبيض، أنهم سمعوا ما بدا وكأنه إطلاق نار حوالي الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، قبل أن تقوم قوات الخدمة السرية الأمريكية بإدخالهم إلى الداخل. ورُفع الإغلاق المفروض على البيت الأبيض قبيل الساعة السابعة مساءً.

أعرب كل من ثون وجونسون عن "امتنانهما" لاستجابة جهاز الخدمة السرية لحادث إطلاق النار خارج البيت الأبيض

أشاد كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون ورئيس مجلس النواب مايك جونسون باستجابة جهاز الخدمة السرية لحادث إطلاق النار المميت خارج البيت الأبيض.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ، قال ثون إنه "ممتن لجهاز الخدمة السرية وللعملاء الذين اتخذوا إجراءات حاسمة لحماية الرئيس ترامب وكل من كان في البيت الأبيض وحوله هذا المساء".

كتب جونسون على موقع X : "نحن ممتنون لعملاء الخدمة السرية الشجعان الذين اتخذوا إجراءً سريعًا وحاسمًا لحماية الرئيس ترامب، وصلواتنا مع ضحايا إطلاق النار العبثي الليلة من أجل الشفاء العاجل".

أفاد مسؤول بأن ترامب تلقى إحاطة بشأن إطلاق النار خارج البيت الأبيض.

صرح مسؤول في البيت الأبيض لشبكة سي بي إس نيوز بأن الرئيس ترامب قد تم إطلاعه على حادث إطلاق النار الذي وقع خارج البيت الأبيض.

أكدت الخدمة السرية أن السيد ترامب كان في البيت الأبيض وقت وقوع الحادث.

انشغل الرئيس وفريقه خلال عطلة نهاية الأسبوع بالعمل على التفاوض على اتفاق سلام لإنهاء الحرب مع إيران.

أفاد مسؤولون بمقتل مشتبه به بعد إطلاقه النار على نقطة تفتيش تابعة لجهاز الخدمة السرية.

قال متحدث باسم جهاز الخدمة السرية في بيان لشبكة سي بي إس نيوز إن مشتبهاً به قُتل بالرصاص بعد أن فتح النار على نقطة تفتيش تابعة لجهاز الخدمة السرية الأمريكية خارج البيت الأبيض ليلة السبت.

وبحسب التحقيق الأولي، اقترب المشتبه به من نقطة التفتيش، وأخرج سلاحاً من حقيبته وبدأ بإطلاق النار على الضباط، حسبما قال المتحدث.

ردّ عناصر الخدمة السرية بإطلاق النار وأصابوا المشتبه به. ونُقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة، وفقًا لما صرّح به المتحدث الرسمي. ولم يُكشف عن اسمه.

أفاد المسؤول بإصابة أحد المارة أيضاً بطلق ناري، لكن لم يتضح ما إذا كان قد أصيب برصاص المشتبه به أم برصاص رجال الشرطة. ولم يُكشف عن حالة المصاب الصحية على الفور.

وقال المتحدث إنه لم يصب أي من أفراد جهاز الخدمة السرية بجروح.

وأضاف المتحدث أن الرئيس ترامب كان في البيت الأبيض أثناء الحادث، "لكنه لم يتأثر".

أفادت مصادر بأن المشتبه به أطلق النار على كشك الأمن التابع لجهاز الخدمة السرية، لكن لم يصب أي من عناصر الجهاز بأذى.

أفاد مصدران مطلعان على الأمر لشبكة سي بي إس نيوز أن مشتبهاً به بدأ إطلاق النار مساء السبت على كشك أمني خارج البيت الأبيض حيث كان ضباط الخدمة السرية الأمريكية يحرسون المكان بالداخل.

وقالت المصادر إنه تم إطلاق ما بين 10 إلى 20 طلقة نارية.

وقالت المصادر إن عناصر الخدمة السرية ردوا بإطلاق النار، مما أسفر عن إصابة المشتبه به، كما أصيب أحد المارة على ما يبدو.

وقالت المصادر إنه لا يُعتقد أن أيًا من ضباط الخدمة السرية قد أصيب بنيران الأسلحة.

يروي منتج أخبار شبكة سي بي إس لحظة سماعه إطلاق النار: "انحنينا على الأرض".

قالت إيما نيكلسون، المنتجة المساعدة في البيت الأبيض في شبكة سي بي إس نيوز، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن طاقم سي بي إس نيوز كان يستعد للتسجيل لبرنامج "سي بي إس ويك إند نيوز" عندما سمعوا ما بدا وكأنه عدة طلقات نارية بالقرب من البيت الأبيض و"انبطحوا على الأرض".

وقال نيكلسون إنهم تم اصطحابهم بعد ذلك إلى البيت الأبيض "بعد ذلك بوقت قصير".

يأتي إطلاق النار بعد شهر تقريباً من قيام مسلح باختراق نقطة التفتيش الأمنية خارج قاعة فندق في واشنطن العاصمة، 


السبت، 23 مايو 2026

نص بيان 12 منظمة غير حكومية تدين فية قرار شركة ميتا بتقييد حسابات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بناءً على طلب الحكومتين، ودعت ميتا إلى التصرف بما يتماشى مع مسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان.

 

رابط البيان

نص بيان 12 منظمة غير حكومية تدين فية قرار شركة ميتا بتقييد حسابات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بناءً على طلب الحكومتين، ودعت ميتا إلى التصرف بما يتماشى مع مسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان.


تدين المنظمات الموقعة أدناه قرار شركة ميتا الأخير  بتقييد وصول حسابات فيسبوك وإنستغرام لمنظمات غير حكومية مستقلة وباحثين وشخصيات من المجتمع المدني إلى الجمهور في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ويُعدّ هذا القرار الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها شركات التكنولوجيا الكبرى، بما فيها ميتا، كأذرع قمعية لحكومات قمعية في دول الخليج. وندعو ميتا إلى الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان وضمان عدم تقييد محتوى المستخدمين بشكل تعسفي.

منذ 30 أبريل/نيسان 2026، تم حجب حسابات منظمات غير حكومية تركز على منطقة الخليج،  مثل القسط لحقوق الإنسان والديوان  الديمقراطي ، بالإضافة إلى الباحث السعودي عبد الله العودة والمدافع عن حقوق الإنسان يحيى عسيري، على فيسبوك في المملكة العربية السعودية بناءً على طلب الحكومة السعودية، في شكل من أشكال الحجب الجغرافي. وقد فُرضت قيود مماثلة في الإمارات العربية المتحدة، شملت أكاديمياً. ووفقاً  لتقارير تقييد المحتوى المتاحة للجمهور من ميتا ، تم تقييد أكثر من 100 صفحة على فيسبوك وحساب على إنستغرام منذ مارس/آذار 2026. ويأتي هذا في  سياق مماثل على منصة X (تويتر سابقاً). وفي الآونة الأخيرة، طلبت الحكومة السعودية  حجب عدد من حسابات X التابعة لنشطاء سعوديين بارزين جغرافياً. وحتى تاريخ النشر (20 مايو/أيار)، لم تمتثل X لهذا الطلب.

تعتبر المنظمات الموقعة أدناه هذه الإجراءات تعسفية وتمييزية، وانتهاكًا صريحًا للحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات. وقد  أُبلغ المستخدمون المتضررون بأن شركة ميتا قد تصرفت استجابةً لـ"متطلبات قانونية محلية" أو "طلب من حكومة" (مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، مما يدل على استعداد الشركة للامتثال لمطالب السلطات الحكومية التي تقمع وتراقب وتجرم التعبير عبر الإنترنت بشكل روتيني.

تشير إشعارات ميتا إلى الامتثال "للقوانين المحلية"، وتحدد  تقاريرها قوانين الجرائم الإلكترونية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. لطالما اعتمدت السلطات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على تشريعات صارمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والإرهاب  لإسكات المعارضة وتقييد حرية التعبير على الإنترنت. وقد اعتُقل عدد لا يحصى من النشطاء والنقاد السلميين  ، وحوكموا، وصدرت  بحقهم أحكام بسبب التعبير عن آراء ناقدة في منشورات إلكترونية أو على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيسبوك وإكس.

وتشير التقارير كذلك  إلى أن المحتوى الذي يُزعم أنه ينتهك قوانين الجرائم الإلكترونية يشمل "التغطية الإعلامية للصراعات الجيوسياسية الإقليمية والتطورات الأمنية". ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير 2026، سارعت حكومات الخليج إلى  تشديد الرقابة على بيئة المعلومات، والتحكم فيما يمكن لسكانها رؤيته وقوله ومشاركته بشأن الهجمات التي تجري في بلدانهم.

تدّعي شركة ميتا أنها تُجري  مراجعاتٍ دقيقةً لحقوق الإنسان قبل الامتثال لطلبات الحكومة. نطلب من ميتا الكشف عن تفاصيل هذه المراجعة لصفحة القسط (والحسابات الأخرى المتأثرة)، والجهة التي أجرتها، والمعايير التي طُبّقت، وكيف خلصت الشركة إلى أن تقييد منظمة حقوقية بناءً على طلب حكومة تسجن الأفراد بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي يتوافق مع التزاماتها المعلنة.

في غضون ذلك، تُمارس السلطات في كلا البلدين سيطرة شبه كاملة على المعلومات المتاحة على الإنترنت، وتُحجب بشكل روتيني مواقع إلكترونية وحسابات إنترنت قد تكون ذات أهمية عامة، مثل مواقع  القسط (المحجوبة في السعودية منذ عام ٢٠١٥)، ومركز الخليج لحقوق الإنسان (المحجوبة في  السعودية والإمارات  منذ عام ٢٠١٥) ، وغيرها من المواقع التي قد تحتوي على محتوى ينتقد الحكومة أو يدعو إلى حقوق الإنسان والديمقراطية في البلاد. في هذا السياق القمعي، تقع على عاتق ميتا مسؤولية مُضاعفة لدعم حرية التعبير وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، لا سيما من "مطالب الرقابة من الحكومات أو وكلائها"، كما تُصرّح ميتا بذلك علنًا في سياستها  لحقوق الإنسان . وبدلًا من الحفاظ على التدفق الحر للمعلومات، قامت ميتا بتقييد الوصول إليها بشكل أكبر.

ومن المفارقات أن إشعارات شركة ميتا تنص على أنها أجرت تقييمات قانونية مسبقة و"أخذت في الحسبان تبعات حقوق الإنسان". ونظرًا  للنمط الموثق جيدًا للقمع الرقمي من قبل السلطات السعودية والإماراتية، يصعب التوفيق بين هذه الادعاءات. وتتوقع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان من الشركات تقييم مدى توافق طلبات الحكومات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان قبل الامتثال لها، وأن تكون شفافة بشأن كيفية توصلها إلى استنتاجاتها. ولذلك، تدعو المنظمات الموقعة أدناه شركة ميتا إلى ما يلي:

نشر الطلبات القانونية الكاملة الواردة من السلطات السعودية والإماراتية بالإضافة إلى تقييمات حقوق الإنسان التي تدعي شركة ميتا أنها أجرتها؛

استعادة الوصول الكامل إلى جميع الحسابات المتأثرة على الفور؛

الالتزام بإخطار المستخدمين المتضررين بتفاصيل محددة حول المحتوى الذي أدى إلى فرض التقييد والقانون الذي تم بموجبه؛

اشرح الدور الذي لعبته المكاتب الإقليمية لشركة ميتا في منطقة الخليج، إن وجد، في معالجة هذه الطلبات.

الموقعون:

ادخل الآن

ALQST من أجل حقوق الإنسان

اللجنة الأمريكية لحقوق الشرق الأوسط (ACMER)

فَجر

دي|سنتر

العمل الرقمي

مؤسسة الحدود الإلكترونية

مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)

منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية

مجموعة حقوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان (SIHR)

SMEX 

ميتا وسناب شات يحظران حسابات المعارضين السعوديين

 

رابط التقرير

عندما دافعت خلال الساعات الماضية عن شركات التواصل الاجتماعى واستبعدت تواطؤها مع انظمة حكم الاستبداد فى العالم ضد المدونين كان قلمى عامر بالأماني الطيبة حتى فوجئت بما نشرته جريدة الجارديان البريطانية فى عددها الصادر امس الجمعة 22 مايو 2026 وجاء على الوجه التالي حرفيا كما يظهر عبر رابط الصحيفة المرفق.


ميتا وسناب شات يحظران حسابات المعارضين السعوديين


شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية التي تعمل بأوامر من مملكة في الشرق الأوسط متهمة بأنها "أدوات قمع".


قامت شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية الكبرى، بما في ذلك منصتي فيسبوك وإنستغرام التابعتين لشركة ميتا، بحظر حسابات المعارضين السعوديين حتى لا يظهروا داخل المملكة، وذلك بناءً على أوامر من السلطات السعودية.

ومن بين المتضررين عبد الله العودة، وهو ناشط مقيم في الولايات المتحدة ومنتقد صريح لانتهاكات حقوق الإنسان السعودية، وعمر عبد العزيز، وهو ناشط مقيم في كندا والمملكة المتحدة عمل عن كثب مع جمال خاشقجي قبل مقتل الصحفي على يد عملاء سعوديين في عام 2018.

وقد تم حظر سبعة حسابات على الأقل من قبل شركة ميتا في نهاية شهر أبريل، بما في ذلك حسابات مواطنين أمريكيين اثنين وشخصين مقيمين في أوروبا، وفقًا لما ذكرته جماعة المناصرة "اللجنة الأمريكية لحقوق الشرق الأوسط" (ACMER).

قال علاء الدين، كبير مستشاري السياسات في منظمة ACMER: "تقوم شركة ميتا فعلياً بتنفيذ أعمال السعودية القذرة ضد الأمريكيين المقيمين في الولايات المتحدة. عندما تقوم شركة بحجب حسابات جغرافياً نيابةً عن حكومة لها سجل موثق في إسكات المعارضة، فإنها تصبح أداة قمع. يجب على ميتا أن تتصدى لهذا الأمر."

لم ترد شركة ميتا على ادعاء "العمل القذر"، لكنها قدمت بيانًا لصحيفة الغارديان قالت فيه إنه عندما "يحدث شيء ما" على إحدى منصاتها يتم الإبلاغ عنه على أنه ينتهك القانون المحلي ولكنه لا ينتهك معايير مجتمع الشركات الخاصة، فقد تقيد الشركة إمكانية الوصول إلى المحتوى في البلد الذي يُزعم أنه غير قانوني فيه.

وأضافت أنه "في أغلب الحالات" يتم إبلاغ المستخدمين المتضررين بالسلطات الحكومية التي أرسلت الطلبات.

تدير شركة ميتا "مركزًا للشفافية" العام ، حيث تُقرّ بأن السلطات السعودية تواصلت معها وطلبت فرض قيود على 144 حسابًا على إنستغرام وصفحات وملفات تعريفية على فيسبوك خلال شهر أبريل. كما يُظهر الموقع أن ميتا قيّدت الوصول إلى 108 "عناصر".

تشير المقابلات مع بعض المعارضين المستهدفين إلى أن الشركات التي تواصلت معها السلطات السعودية لم تستجب جميعها بنفس الطريقة.

في حين قامت ميتا بتنبيه المستخدمين بأن محتواهم يتم حظره بسبب "متطلبات قانونية محلية، أو طلب من حكومة"، يبدو أن سناب شات قد أبطأ أو أزال حسابات في المملكة العربية السعودية - بما في ذلك حساب يستخدمه عبد العزيز - دون تنبيه أصحاب الحسابات بهذا التغيير.

لم يتضح عدد حسابات سناب شات التي تأثرت، ورفضت الشركة المالكة لها، سناب إنك، التعليق.

تلقى اثنان على الأقل من مستخدمي منصة X ، المملوكة لإيلون ماسك، رسائل تُعلمهم بأن المنصة قد تلقت طلبًا من هيئة الاتصالات والفضاء والتكنولوجيا السعودية تزعم أن حساباتهم انتهكت القوانين السعودية.

وجاء في مرسوم سعودي مرفق بالرسائل واطلعت عليه صحيفة الغارديان أن الحسابات نقلت مواد "تنتهك النظام العام أو القيم الدينية أو الأخلاق العامة أو حرمة الحياة الخاصة".

أبلغت شركة X المستخدمين، بمن فيهم عبد العزيز، أنها لم تتخذ أي إجراء بشأن المحتوى المُبلّغ عنه حتى الآن، وكتبت أن الشركة "تؤمن إيمانًا راسخًا بالدفاع عن صوت مستخدميها واحترامه". ثم حثت المتلقين على طلب المشورة القانونية إذا رغبوا في ذلك، أو حذف المحتوى ذي الصلة طواعيةً.

لم يستجب X لطلب التعليق.

قال عبد العزيز لصحيفة الغارديان: "أعتقد أن هذه مجرد مقدمة لحملة قمع واسعة النطاق من قبل الحكومة السعودية لإسكات المعارضة. وقد تصل الأمور إلى حد ارتكاب فظائع، كما فعلوا في قضية مقتل جمال خاشقجي ".

لم ترد الحكومة السعودية على طلب التعليق الذي تم إرساله عبر السفارة السعودية في واشنطن.

وتشمل الحسابات الأخرى المستهدفة حسابات أفراد مرتبطين بمنظمة القسط لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، بمن فيهم مؤسسها يحيى عسيري. وقالت المنظمة إن الطلبات الواردة من السعودية لا تمثل عملية قانونية محايدة، بل تكشف كيف يمكن للرقابة الاستبدادية أن تتستر وراء ستار الإجراءات القانونية.

وقالت الدكتورة مريم الدوسري، عضو مجلس إدارة القسط: "هؤلاء [أصحاب الحسابات] ليسوا جهات فاعلة خطيرة؛ إنهم أشخاص يوثقون الانتهاكات، ويتحدون دعاية الدولة، ويمنحون صوتاً للسعوديين داخل البلاد الذين لا يستطيعون التحدث بحرية".

إن حظر هذه الحسابات لن يحمي الأمن العام، بل سيُظهر سلطة استبدادية بعيدة عن التدقيق. لا يمكن لـ X أن يختبئ وراء إشارات مبهمة إلى "متطلبات قانونية محلية" في حين أن هذه القوانين تُستخدم بشكل روتيني لتجريم المعارضة السلمية.

"هكذا تنتشر الرقابة الاستبدادية: من خلال الإشعارات القانونية، والضغط على المنصات، ومحاولة إسناد القمع إلى شركات التكنولوجيا العالمية.""

تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر من مصر عبر الأراضي الليبية وتكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية

 

رابط التقرير

عربى بوست


تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر من مصر عبر الأراضي الليبية وتكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية


تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر "عربي بوست"، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ"عربي بوست" شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ"الهجرة غير المباشرة"، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

"مثلث العوينات" النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ"عربي بوست" إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

"سيدي براني" تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة "مراكب النجاة" لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

الجمعة، 22 مايو 2026