الخميس، 28 مايو 2026

السلطات المصرية تواصل ملاحقة المعارضين المصريين المقيمين في المنفى عبر تعاون أمني مع عدد من العواصم العربية والإقليمية

 

السلطات المصرية تواصل ملاحقة المعارضين المصريين المقيمين في المنفى عبر تعاون أمني مع عدد من العواصم العربية والإقليمية

استخدام آليات “الإنتربول” بصورة تتعارض مع القانون الدولي وقواعد حقوق الإنسان فى مطاردة المعارضين المصريين المقيمين بالخارج وأداة للقمع العابر الحدود

احتجاز معارضة مصرية في سلطنة عُمان في ظل مخاوف من ترحيلها الى مصر


تعرب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية عن بالغ قلقها إزاء احتجاز الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، والتي تبلغ من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في سلطنة عُمان منذ عام 2021، وذلك عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، حيث تم تسجيلها بصفة “سجينة”، وحرمانها الفعلي من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، خاصة في ظل الوقائع التي وثقتها المؤسسة، وهي أم لطفلين قاصرين وكانت حاملًا في شهرها الثامن وقت بدء هذه الأحداث.

وبدأت هذه الوقائع في 26 مارس 2026 مع اعتقال زوجها أحمد موسى، البالغ من العمر 38 عامًا، في سلطنة عُمان من قبل جهة أمنية، بعد استدعائه من محل عمله واحتجازه في سجن مدني دون إخطاره بأي قرار قضائي أو تمكينه من الطعن، مع السماح بزيارة واحدة فقط.

وفي يوم 9 أبريل 2026، أُبلغ بأنه سيتم الإفراج عنه، قبل أن تفاجأ أسرته باتصال منه من مطار مسقط يفيد بأنه يُرحَّل قسرًا إلى مصر، حيث تم بالفعل ترحيله إلى القاهرة بناءً على إبلاغ شفهي بوجود طلب عبر الإنتربول، دون تسليم أي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية له أو لأسرته. وتشير المؤسسة إلى أن هذه الوقائع قد ترقى إلى ترحيل قسري خارج الأطر القانونية، وأن استمرار انقطاع أخباره وعدم الكشف عن مكان وجوده أو وضعه القانوني حتى تاريخه يثير مخاوف جدية من تعرضه لاختفاء قسري.

وفي 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط إلى خارج السلطنة، وأُبلغت شفهيًا بأنها خاضعة لحظر سفر بسبب إدراج اسمها على قوائم “الإنتربول”، دون تقديم أي مستند رسمي أو قرار قضائي. كما خضعت لاستجوابين يومي 15 و16 أبريل دون حضور محامٍ، حيث أُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر إذا غادرت عُمان، وهو ما فرض عليها قيودًا فعلية على حريتها في التنقل دون سند قانوني. وأكدت مريم أنها لم تُخطر بأي اتهامات رسمية أو إجراءات قضائية، وأن علمها الوحيد بوجود قضية جاء عبر صور حصلت عليها، وقد اطلعت المؤسسة عليها وتحققت من مضمونها، وتضمنت إدراجها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، إلى جانب قضايا أمن دولة، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و“نشر أخبار كاذبة” و “التجمهر” و “التحريض على العصيان المدني”، دون تحديد أفعال فردية واضحة منسوبة إليها، وهو ما يعكس نهجًا دأبت السلطات المصرية على استخدامه في السنوات الأخيرة، في الداخل والخارج، لتجريم العمل العام السلمي، واستهداف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأصحاب الرأي.

وترتبط هذه الاتهامات بنشاط مريم السلمي عبر الإنترنت، والذي بدأ بعد انتقالها إلى عُمان واقتصر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التعليق والمشاركة والمساهمة في إدارة صفحات رقمية معارضة، دعت إلى تغيير سياسي بوسائل سلمية، دون أن تنخرط في أي أعمال عنف أو تحريض على ارتكاب أي جرائم، حيث اقتصرت مشاركتها على النشر والتعليق، وبرغم تعرض الصفحات للإغلاق على وسائل التواصل الإجتماعي، إلا أن ذلك لم يثني السلطات عن ملاحقة مريم، بهدف الإنتقام وإرهاب النشطاء المصريين في الخارج.

وتعرضت مريم للعديد من التهديدات الخطيرة، عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام تُنشر فيها صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج. وقد اطلعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية على محتوى هذه المجموعة، ورصدت بشكل مباشر عددًا من هذه التهديدات، واحتفظت بنسخ مصورة منها، وتضمنت رسائل تهديد صريحة وإشارات إلى نشر محتوى مسيء أو استهداف جسدي، إلى جانب استخدام خطاب تشهيري ذي طابع جندري، يعكس بُعدًا إضافيًا من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يستهدف النساء المنخرطات في المجال العام، بما يعكس مستوى خطيرًا من التحريض ويعزز مخاوفها على حياتها وسلامتها وسلامة أفراد أسرتها.

وكانت مريم، عبر محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث، قد تقدمت بشكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، في محاولة لوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول في هذه القضية.

وفي هذا السياق، قال المحامي: “تحمل قضية مريم كافة السمات المميزة للقمع العابر للحدود، إذ تم احتجازها بعد وقت قصير من وضع مولودها، واحتجازها برفقة رضيعها، دون تقديم أي تفسير قانوني ذي معنى للأساس الذي استندت إليه هذه الإجراءات.

إن الاستناد الشفهي إلى وجود إدراج على قوائم الإنتربول، دون إخطار كتابي ودون إتاحة أي فرصة للطعن عليه، يقل بوضوح عن المعايير التي تفرضها قواعد الإنتربول نفسها والقانون الدولي.

وقد تم ترحيل زوجها إلى مصر بهذه الطريقة تحديدًا، مما يجعل خطر تعرض مريم لنفس المصير خطرًا حقيقيًا ووشيكًا. وعلى أقل تقدير، فإن أي إجراء لنقلها يجب أن يتم عبر إجراءات تسليم رسمية، تتضمن الإفصاح عن الاتهامات، وخضوعها لرقابة قضائية، وإتاحة الفرصة للتمسك باستثناء الجرائم ذات الطابع السياسي وإثارة خطر الاضطهاد.

إن ترحيلها عبر وسائل غير رسمية، استنادًا إلى إدراج غير مُعلن على قوائم الإنتربول، من شأنه أن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ويعرضها لخطر بالغ. كما أن التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية هي التزامات مطلقة لا يجوز الانتقاص منها ولا يمكن تجاوزها بناءً على طلب عبر الإنتربول تم إبلاغه شفهيًا.”

وترى مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أن احتجاز مريم بعد ساعات من الولادة داخل منشأة طبية، مع طفل حديث الولادة، وفي ظل غياب أي أساس قانوني معلن أو إجراءات قضائية شفافة، يمثل احتجازًا تعسفيًا وانتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، فضلًا عن تعريضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر في ظل تعرض زوجها للاختفاء القسري ووجود تهديدات جدية وموثقة لسلامتها، بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك حماية الأمهات وحقوق الطفل وحظر الإعادة القسرية.

وفي ضوء هذه الوقائع، تشير المؤسسة إلى أن القضية تثير مخاوف جدية بشأن توظيف إجراءات الترحيل والتعاون الأمني الدولي، بما في ذلك آليات الإنتربول، في سياقات ذات طابع سياسي وتطويعها لقمع وملاحقة المعارضين في الخارج.

 وتدعو المؤسسة السلطات العُمانية إلى النأي بنفسها عن أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيل أم وضعت طفلها حديثًا وتعول طفلين قاصرين وتعيش وضع إنساني حرج للغاية، والعمل على ضمان حمايتها واحترام حقوقها وفقًا لالتزاماتها الدولية.

وتطالبها بما يلي:

 الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيدة مريم عبد الباسط بما يتفق مع التزامات سلطنة عُمان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

السماح لها بحرية التنقل واختيار محل إقامتها، وكذلك السفر إلى أي وجهة ترغب بها دون قيود.

 الإفصاح الفوري عن الأساس القانوني لأي إجراءات متخذة بحقها، مع تمكينها دون إبطاء من التواصل مع محامٍ والحصول على كافة ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع؛ ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف احتجازها، وكذلك في وقائع ترحيل زوجها واختفائه القسري المحتمل؛ كما تطالب المؤسسة السلطات العُمانية بمراجعة أي استجابة أو تعاون قائم أو محتمل مع طلبات أو إشعارات صادرة عبر منظمة الإنتربول، وضمان عدم إساءة استخدام آليات الإنتربول.

وتحث المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها (CCF) إلى النظر العاجل في هذه الوقائع واتخاذ ما يلزم من تدابير لتعليق أو إلغاء أي نشرات أو بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة.

وتناشد المؤسسة المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها المقرر الخاص المعني بالاعتقال التعسفي والمقرر الخاص المعني بحالات الاختفاء القسري والتعذيب، فضلًا عن البعثات الدبلوماسية والاتحاد الأوروبي، إلى التدخل العاجل وإثارة هذه القضية مع السلطات العُمانية، واتخاذ خطوات دبلوماسية فعالة لضمان حماية مريم وطفلها وعدم تعرضها للإعادة القسرية، وضمان احترام التزامات عُمان الدولية، مؤكدة أن ما تتعرض له يمثل نموذجًا خطيرًا ومتزايدًا لاستخدام القمع العابر للحدود لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وتطالب المؤسسة السلطات المصرية بوقف محاصرتها لحرية التعبير، وخنق المجال العام، ووقف ممارستها للقمع العابر للحدود.

مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

رابط تقرير مؤسسة دعم القانون والديمقراطية المحجوب بمعرفة السلطات المصرية ويلزم تطبيق فك الحجب لاجتيازة

https://195.3.223.166/ar/2026/05/26/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%83%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7/?fbclid=IwY2xjawSDcZpleHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEes-w9NO6uGbAp1YavsXnLv9CuRXceJuPoUORruwa8_NoKd4107NiQ-p6OUh8_aem_sDpyoFGOyJcYbdGn6_V1sQ&__cpo=aHR0cHM6Ly9sZHNmLmluZm8


بالصور والفيديو .. إنقاذ جاموسًا نادرًا يُدعى «دونالد ترامب» اشتهر بشعره الأشقر الذي يشبه تسريحة الرئيس الأمريكي من ذبح عيد الأضحى فى بنغلاديش

 

خشية من التداعيات السياسية

بالصور والفيديو .. إنقاذ جاموسًا نادرًا يُدعى «دونالد ترامب» اشتهر بشعره الأشقر الذي يشبه تسريحة الرئيس الأمريكي من ذبح عيد الأضحى فى بنغلاديش

تم إنقاذ جاموس ألبينو نادر يُدعى «دونالد ترامب» من ذبح عيد الأضحى في بنغلاديش بعد تدخل السلطات الرسمية ونقل الحيوان إلى حديقة الحيوان الوطنية.

كان الجاموس، الشهير بشعره الأشقر الذي يشبه تسريحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد جذب حشودًا كبيرة واهتمامًا على الإنترنت قبل تدخل الحكومة لانقاذة من الذبح فى عيد الأضحى.

أكد مسؤولو الحديقة أن الحيوان سيتلقى الآن رعاية خاصة، مع تخصيص حظيرة منفصلة ومقدم رعاية مخصص له.

وسائل الأعلام العالمية تتناقل تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش عن : إشراف الإمارات على تدريب مرتزقة كولومبيون في قواعد إماراتية وترسلهم تباعا الى مليشيات الدعم السريع لارتكاب مجازر دموية بالجملة ضد الشعب السودانى

 

وسائل الأعلام العالمية تتناقل تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش عن :

إشراف الإمارات على تدريب مرتزقة كولومبيون في قواعد إماراتية وترسلهم تباعا الى مليشيات الدعم السريع لارتكاب مجازر دموية بالجملة ضد الشعب السودانى

وتطالب حكومات دول العالم فرض عقوبات على المسؤولين الإماراتيين مرتكبى جرائم الحرب فى السودان ووقف المذابح التي ير تكبونها في السودان



ترامب: سندمر عمان إذا تواطأت مع أيران

 

ترامب: سندمر عمان إذا تواطأت مع أيران

سدونالد ترامب: على عُمان أن تتصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا تدميرها، إذا حاولت السيطرة على مضيق هرمز، فالمضائق ستكون مفتوحة للجميع، ولن تكون تحت سيطرة أحد، وسنراقبهم.



إنذار على يد محضر من ترامب للسعودية وقطر:

 

ابتزاز علني

إنذار على يد محضر من ترامب للسعودية وقطر:

«على السعودية وقطر الانضمام بشكل فوري إلى اتفاقيات التطبيع مثل الإمارات ... وإذا لم يوقعوا فأنا لست متأكدًا إن كان ينبغي لنا إتمام الصفقة مع إيران».



الأربعاء، 27 مايو 2026

بإجراء عملي.. الصدر يحرج الفصائل العراقية الموالية لإيران

الرابط

 بإجراء عملي.. الصدر يحرج الفصائل العراقية الموالية لإيران


أعلن الزعيم الشيعي العراقي البارز، مقتدى الصدر، الأربعاء، فك الارتباط مع فصيل “سرايا السلام”، ودمجه ضمن مؤسسات الدولة العراقية، في خطوة نقلت دعواته المتكررة إلى حصر السلاح بيد الدولة من مستوى الخطاب إلى إجراء تنظيمي مباشر.

القرار لا يحسم ملف السلاح في العراق، لكنه يغيّر موقع الصدر داخل النقاش السياسي. فالرجل الذي ظل يطالب الفصائل المسلحة بالتخلي عن نفوذها خارج الدولة بدأ بفصيله، واضعا بقية القوى المسلحة، خصوصا تلك القريبة من إيران، أمام سؤال عملي: من يتبع الخطوة نفسها؟

“الخطوة سياسية لكنها مُقدَّمة في إطار أمني،” يقول مهند سلوم الأستاذ المساعد في معهد الدوحة للدراسات العليا لـ”الحرة”.

يعتقد سلوم أن المكاسب السياسية التي سيحققها الصدر من القرار أكبر مقارنة بالجانب العسكري، على اعتبار أن “سرايا السلام” كانت شبه مجمدة منذ عام 2022، ما يجعل ما يتم التخلي عنه عسكريا “محدود التأثير”.

لكن على الصعيد السياسي يقدم الصدر من خلال هذا التحرك “نفسه كأبرز زعيم شيعي يضع سلاحه طوعا تحت سلطة الدولة، في لحظة يرفع فيها رئيس الوزراء علي الزيدي شعار احتكار الدولة للسلاح أمام الولايات المتحدة،” يضيف سلوم.

وتمارس واشنطن منذ عدة أشهر ضغوطا كبيرة على السلطات العراقية  وقادة الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الحاكم) من أجل التعامل بحزم مع سلاح الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران.

ورحّب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإعلان زعيم التيار الصدري، واعتبره خطوة “مهمة” لتعزيز الاستقرار وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة. ودعا الفصائل المسلحة الأخرى إلى العمل تحت مظلة المؤسسات الرسمية.

وأشاد رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى الكاظمي، بالخطوة، قائلا إن العراقيين، ومعهم “أشقاء العراق وأصدقاؤه إقليميا ودوليا”، ينتظرون قرارات تعيد للدولة سلطتها وهيبتها، وتمهد لعراق خال من السلاح غير الشرعي.

لكن الترحيب لا يعني أن الطريق أصبح مفتوحا أمام الدولة لاستعادة سيادتها. فالفصائل المسلحة في العراق تحولت خلال السنوات الماضية إلى قوى لها أحزاب ومقاعد ونفوذ اقتصادي وأذرع داخل مؤسسات الدولة. ولذلك، فإن أي محاولة لإعادة تنظيمها قد تخل بميزان القوة داخل الساحة الشيعية، كما تمسّ نفوذ إيران في العراق.

يرى النائب السابق عن التيار الصدري، رياض المسعودي، في حديث مع لـ”الحرة” أن موقف الصدر “ليس جديدا”، بل يعود إلى مرحلة ما بعد تحرير الأراضي العراقية من تنظيم داعش عام 2017.

وأضاف أن المشكلة تكمن في “الاستثمار السياسي لهذا السلاح”، والذي يهدد النظام السياسي في العراق.

وبحسب المسعودي، فإن معالجة الملف يجب أن تتم عبر مسار قانوني، يشمل إحالة كبار السن إلى التقاعد، ودمج المؤهلين في الحشد الشعبي، وإحالة قتلى هذه التشكيلات إلى مؤسسة الشهداء، بما يمنع استغلالهم سياسيا وحزبيا.

ويرى الخبير الأمني، سرمد البياتي، أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ حصر السلاح، بل بمن يبدأ أولا. وقال لـ”الحرة” إن الصدر، بعدما بدأ بفصيله، وضع الفصائل الأخرى في موقف محرج.

وقد لا يقتصر أثر قرار الصدر في حال تطبيقه على إحراج خصوم التيار الصدري. فبعض الفصائل قد تجد فيها مخرجا للانتقال إلى وضع أكثر رسمية، خصوصاً أن عصائب أهل الحق، الخصم التقليدي للتيار الصدري، أعلنت قبل أشهر استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة.

لكن العقدة الكبرى تبقى عند الفصائل الأكثر ارتباطا بإيران، وفي مقدمتها “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء”، المصنفتان على قوائم الإرهاب الأميركية، واللتان ترفضان تسليم السلاح أو حصره بيد الدولة. وبين الفصائل الرافضة وتلك التي تبدي استعدادا مبدئيا، تقف قوى أخرى مترددة لم تعلن موقفا حاسما.

لا يمكن فصل هذه الحسابات عن الدور الإيراني في العراق. فطهران تنظر إلى الفصائل المسلحة بوصفها واحدة من أهم أدوات نفوذها الإقليمي، ليس في العراق وحده، بل ضمن شبكة تمتد إلى سوريا ولبنان واليمن. وأي إعادة هيكلة لهذه الفصائل، أو تقليص لاستقلالها، ستنظر إليها طهران باعتبارها مساسا بجزء من نفوذها في المنطقة.

يرجح سلوم أن تسعى إيران إلى إدارة هذا الملف بطريقة هادئة “عبر التأثير على شكل دمج هذه الفصائل في مؤسسات الدولة وليس معارضته علنا”. “المعركة هنا ليست على المبدأ، وإنما على الآلية،” يضيف.

ويشير سلوم إلى أن تحرك الصدر أولاً يخلق “معيارا سياسيا جديدا” يُقاس عليه أداء بقية الفصائل، خصوصا داخل الإطار التنسيقي، إذ يطرح سؤالا ضاغطا: إذا كان الصدر قد دمج فصيله، فلماذا لا تفعل الفصائل الأخرى الأمر نفسه؟

المشكلة لا تتعلق بالسلاح فقط، بل بطريقة استخدامه في السياسة والانتخابات، يقول النائب السابق سجاد سالم، المعارض للفصائل المسلحة. ويضيف في حديث لـ”الحرة” أن أن بعض الفصائل تنشغل بالصراع مع الصدر أكثر من انشغالها بمعالجة ملف السلاح نفسه.

تجد الحكومة العراقية نفسها في موقع صعب. فهي تؤكد دعمها لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لكنها تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع الفصائل قد تفتح أزمة سياسية وأمنية واسعة. لذلك تميل بغداد إلى استخدام مفردات أكثر حذرا، مثل “إعادة التنظيم” و”إعادة الهيكلة”، بدلا من الحديث عن تفكيك شامل أو صدام مباشر.

لكن المشكلة لا تكمن في المصطلحات. فالسؤال الفعلي يتعلق بميزان القوة على الأرض: هل تستطيع الدولة أن تجعل الفصائل جزءا من منظومتها، أم أن الفصائل ستبقى داخل الدولة وخارجها في الوقت نفسه؟

قرار الصدر يمنحه موقعا سياسيا جديدا داخل هذا النقاش. فهو يقدّم نفسه الآن بوصفه الطرف الذي بدأ من فصيله، لا بوصفه داعية عاما إلى حصر السلاح. وفي الساحة الشيعية، حيث تتداخل المنافسة السياسية مع النفوذ المسلح، قد تتحول الخطوة إلى أداة ضغط على خصومه بقدر ما هي محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين السلاح والدولة.

في المقابل، قد ترى فصائل أخرى في الخطوة مناورة لإعادة تشكيل موازين القوة داخل البيت الشيعي، لا مجرد إصلاح مؤسسي. وهذا ما يجعل الاستجابة لها مرتبطة بالحسابات السياسية بقدر ارتباطها بالموقف من الدولة.

ويرى الخبير الأمني فاضل أبو رغيف أن دعوة الصدر تحمل طابعا جديا، لكنه يربط نجاحها بمدى استعداد الأطراف الأخرى للتجاوب معها، خصوصا الفصائل ذات الارتباطات السياسية والإقليمية المتشابكة.

حتى الآن، تبدو خطوة الصدر بداية اختبار. ويبقى السؤال قائما: هل تتحول الفصائل العراقية إلى جزء من الدولة فعلا، أم يبقى حصر السلاح شعارا يسقط كل مرة عند حدود من يملك القوة على الأرض؟

موقع الحرة الأمريكي

“الأردوغانية” إلى أين؟

الرابط

 “الأردوغانية” إلى أين؟


في غضون أيام قليلة، انتقلت أزمة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، من المحاكم إلى الشارع.

في 22 مايو، أبطلت محكمة الاستئناف في أنقرة المؤتمر الذي انتخب أوزغور أوزيل رئيسا للحزب عام 2023، وأعادت سلفه كمال كليتشدار أوغلو إلى المنصب مؤقتا. وبعد يومين، اقتحمت الشرطة مقر الحزب في أنقرة، مستخدمة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لإنهاء اعتصام أنصار أوزيل. ويوم الثلاثاء، فرقت قوات الأمن في إزمير تجمعات حاولت الاستماع إلى خطاب لأوزيل.

تقول الحكومة، بقيادة “العدالة والتنمية” الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان، إن القضية بدأت من داخل حزب الشعب الجمهوري نفسه، عبر شكاوى تتعلق بمخالفات تنظيمية وشراء أصوات في المؤتمر. أما المعارضة، فترى في القرارات القضائية والتدخلات الأمنية جزءا من محاولة أوسع لإضعافها قبل الاستحقاقات المقبلة.

لكن الأزمة باتت تتجاوز مصير قيادة حزب معارض. فهي تعيد طرح سؤال أوسع حول مستقبل “الأردوغانية” في تركيا: هل ما زال الرئيس رجب طيب أردوغان قادرا على إعادة تشكيل المجال السياسي كما فعل خلال العقدين الماضيين؟ أم أن الضغط المتزايد على المعارضة يكشف عن نظام أصبح في وضع دفاعي بعد خسائر انتخابية واقتصادية كبيرة؟

تأتي هذه التطورات بعد عام من الانتخابات البلدية التي حقق فيها حزب الشعب الجمهوري مكاسب كبيرة، واحتفظ بإسطنبول وأنقرة ووسع حضوره في مدن أخرى. وكانت تلك النتيجة ضربة سياسية لحزب العدالة والتنمية، وأظهرت أن المعارضة، رغم انقساماتها، قادرة على منافسة أردوغان في المدن الكبرى.

وتصاعد الضغط على المعارضة منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في مارس 2025. ويُنظر إلى إمام أوغلو بوصفه أبرز منافس محتمل لأردوغان في أي انتخابات رئاسية مقبلة، خصوصا بعد الدور الذي لعبه في تعزيز حضور المعارضة في البلديات في انتخابات 2024.

يواجه إمام أوغلو قضايا تتعلق بالفساد والتجسس السياسي، وهي اتهامات ينفيها. وتقول المعارضة إن الملفات المرفوعة ضده تحمل أبعادا سياسية وتهدف إلى إبعاده عن السباق الرئاسي. وجاء اعتقاله في اليوم نفسه الذي حصل فيه على نحو 15.5 مليون صوت في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح المعارضة للرئاسة، قبل أن تُلغى شهادته الجامعية المطلوبة قانونيا لخوض الانتخابات.

بالنسبة إلى هنري باركي، المحلل البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فإن هذه التطورات لا تعكس قوة مطلقة بقدر ما تكشف مأزقا أعمق.

يقول باركي لـ”الحرة” إن “الأردوغانية في طور التفكك منذ فترة”، معتبرا أن سجن إمام أوغلو كان “العلامة الأولى الحقيقية” على ذلك.

ويرى باركي أن أردوغان “بات يعزز المعارضة لا يضعفها”، في إشارة إلى أن استخدام القضاء والأمن ضد خصومه قد يدفع قطاعات أوسع إلى الالتفاف حولهم، بدلا من تفكيكهم.

منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، بنى أردوغان نظاما سياسيا يتمحور حول شخصه وحزبه ومؤسسة الرئاسة، خصوصا بعد الانتقال إلى النظام الرئاسي عام 2018. ومنح ذلك الرئاسة نفوذا واسعا على القرار السياسي، في وقت تراجعت فيه الضوابط المؤسسية التي كانت تحدّ تقليديا من سلطة الحكومة.

لكن السنوات الأخيرة أضعفت بعض ركائز هذا النظام. فقد واجه الاقتصاد التركي تضخما مرتفعا وتراجعا في قيمة الليرة، ما أثّر في شعبية الحكومة، خصوصا في المدن الكبرى. كما أظهرت الانتخابات البلدية أن المعارضة قادرة على تحويل الغضب الاقتصادي إلى مكاسب سياسية.

وتضع غونول تول، الباحثة الأولى في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، الأزمة في سياق أبعد من انتخابات 2028. وتقول لـ”الحرة” إن ما يجري لا يتعلق فقط بتوطيد السلطة قبل الاستحقاق المقبل، بل بمحاولة إضعاف الرمزية السياسية لحزب الشعب الجمهوري نفسه.

فالحزب، كما تقول تول، ليس حزبا معارضا عاديا. إنه الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، ويحمل إرثا جمهوريا وعاطفيا لدى ملايين الأتراك. لذلك، فإن إرباكه لا يعني فقط إضعاف خصم انتخابي، بل المساس برمز من رموز الجمهورية التركية الحديثة.

ولا تنفي هذه القراءة أن حزب الشعب الجمهوري نفسه، يعاني أيضا من مشاكل داخلية حقيقية. فخسارة كمال كليتشدار أوغلو انتخابات 2023 فتحت معركة قيادة داخل الحزب، وجاء انتخاب أوزغور أوزيل لاحقا بوصفه محاولة من جناح جديد لطي صفحة طويلة من الخسائر أمام أردوغان.

لكن هذه المعركة منحت خصوم الحزب فرصة للتدخل. فالطعون القضائية جاءت من شخصيات داخلية تحدثت عن مخالفات في المؤتمر وشراء أصوات، وهو ما تستند إليه الحكومة للقول إن القضية نزاع حزبي انتقل إلى القضاء، لا تدخل سياسي من السلطة.

ويقول الصحفي والمحلل السياسي التركي، علي أسمر، إن حزب العدالة والتنمية وجد في أزمة حزب الشعب الجمهوري فرصة سياسية، حتى لو كانت جذورها داخلية. فالحزب الحاكم، في رأيه، يستفيد من ارتباك خصومه كما كانت المعارضة تحاول الاستفادة من أي أزمة داخل السلطة.

أما جاهد توز، المستشار السابق في رئاسة الوزراء التركية، فيرفض ربط القضية بتدخل السلطة، قائلا إن الشكاوى جاءت من داخل الحزب وتتعلق باتهامات تنظيمية ومالية.

غير أن هذا المكسب المحتمل لأردوغان يبقى تكتيكيا. فالأزمة تكشف في الوقت نفسه أن المعارضة، رغم انقساماتها، صارت أكثر قدرة على تهديد الحزب الحاكم انتخابيا، وأن “الأردوغانية” لم تعد تعتمد فقط على قوة صناديق الاقتراع، بل أيضا على إدارة المجال الذي تتحرك داخله المعارضة.

ويقف القضاء، مرة أخرى، في قلب الجدل. فالحكومة تؤكد أن المحاكم مستقلة وأن القضايا المرفوعة ضد المعارضين تستند إلى ملفات قانونية. أما المعارضة فتقول إن القضاء أصبح جزءا من ميزان قوة يميل لمصلحة السلطة.

لكن هذا الجدل ليس جديدا في تركيا. فمنذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، شهدت البلاد موجات واسعة من الاعتقالات والإقالات، قالت الحكومة إنها ضرورية لحماية الأمن والاستقرار. ورأت المعارضة ومنظمات دولية أنها وسعت نفوذ السلطة التنفيذية على مؤسسات الدولة، وأضعفت استقلال القضاء وحرية التعبير.

ومع ذلك، لا يرى جميع المراقبين أن تركيا تتجه إلى انهيار سياسي أو انسداد كامل. فالدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري يقول لـ”الحرة” إن تركيا عرفت عبر تاريخها توترات شديدة بين الدولة والمعارضة، لكنها لا تزال تحتفظ بحياة حزبية نشطة ومؤسسات انتخابية مؤثرة.

ويرى جيفري أن واشنطن لن تجعل ملف الديمقراطية التركية أولوية في المدى القريب، لأنها منشغلة باضطرابات دولية تمتد من أوكرانيا إلى إيران والصين، ولأن تركيا لاعب حاسم في عدد من هذه الملفات. ويضيف أن إدارة ترامب لن تعلن صراحة مخاوفها من تراجع الديمقراطية في تركيا، ولا يرجح أن تفعل الإدارة التي تليها ذلك.

هنا يجد أردوغان هامشا خارجيا مهما. فتركيا تستعد لاستضافة قمة الناتو في يوليو المقبل، في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من مستقبل الحرب في أوكرانيا والأمن الأوروبي. وتقول تول إن أردوغان يستفيد من “بيئة دولية مواتية بشكل غير مسبوق”، حيث تنظر العواصم الغربية إلى تركيا من زاوية موقعها الاستراتيجي وصناعاتها الدفاعية أكثر من نظرها إلى ملف الديمقراطية.

هذا السياق يمنح “الأردوغانية” فرصة للاستمرار، لكنه لا يحل أزمتها الداخلية. فالنظام الذي بناه أردوغان لا يزال يملك أدوات قوية، وهي الدولة، والحزب، والرئاسة، والأمن، والقضاء. لكنه يواجه في المقابل معارضة أثبتت قدرتها على الفوز في المدن الكبرى، وناخبين متضررين من الاقتصاد، ورموزا سياسية مثل إمام أوغلو قادرة على تهديد احتكار السلطة.

موقع الحرة الأمريكي