نص بيان 7 منظمات حقوقية مصرية مستقلة بشأن مسخرة انتخابات برلمان السيسى 2025 المصطنعة
الانتخابات البرلمانية المصرية لعام ٢٠٢٥ مسرحية هزلية لتعزيز نظام السيسي
قالت منظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة الموقعة أدناه إن انتخابات مجلس النواب المقبلة في مصر، التى بدا إجراؤها يومي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تُجرى في ظل قيود مزمنة وصارمة على المشاركة السياسية الفعّالة. تواصل السلطات كبح جماح التنظيم السياسي المستقل، وقمع المعارضة السلمية، وتهميش المنتقدين من الحياة العامة، مما يُعيق فعليًا أي إمكانية لإجراء انتخابات تنافسية حقيقية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تُرسّخ هذه الانتخابات الوضع الاستبدادي الراهن بدلًا من أن تُتيح للمواطنين المصريين منبرًا ديمقراطيًا لاختيار ممثليهم بحرية.
إن إعادة فتح المجال العام في مصر يتطلب، على وجه السرعة، اتخاذ تدابير ملموسة لاستعادة الحق في التجمع السلمي والتعبير وتكوين الجمعيات، إلى جانب حرية الإعلام، التي تُعدّ أساس الحياة السياسية وبيئة انتخابية فعّالة. ينبغي على السلطات المصرية أن تُنهي فورًا الأعمال الانتقامية ضد المعارضين السياسيين السلميين، وتُطلق سراح المعتقلين لممارستهم حقهم في التعبير وتكوين الجمعيات، وأن تسمح لجميع الأفراد والأحزاب بالمشاركة في العملية الانتخابية دون تدخل أو خوف من الاعتقال.
في السنوات الأخيرة، وخاصةً في ظل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يكن مجلس النواب المصري آليةً للتمثيل الديمقراطي أو المساءلة العامة. بل اقتصر دوره إلى حد كبير على إقرار القرارات التنفيذية وتسهيلها، مع إخفاقه في ممارسة رقابة فعّالة. ويبدو أن العملية الانتخابية المقبلة ستعيد إنتاج هذا الدور، معززةً بذلك هيئةً تشريعيةً تفتقر إلى الضوابط والتوازنات، في حين لا تُتيح سوى مساحة رمزية للتعددية.
لا تزال الآفاق محدودة للغاية بالنسبة للمعارضة المصرية المجزأة والمهمشة بالفعل. لقد تركت سنوات من القمع المستمر ، بما في ذلك تفكيك الأحزاب المستقلة والمنظمات المدنية ، الساحة السياسية تحت سيطرة الأجهزة الأمنية بالكامل تقريبًا. وقد أقرت شخصيات إعلامية مؤيدة للحكومة بسيطرة هذه الأجهزة على مجلس النواب، وتصدر تقارير مراقبة وتقييم لأداء الممثلين. لقد أدت الممارسة الراسخة للإشراف الأمني على اختيار المرشحين وتشكيل القوائم الانتخابية إلى تقليص السياسة البرلمانية إلى حرب مزايدة بين الموالين للنظام. وقد حدث هذا إلى جانب الاستهداف المنهجي للمنافسين السياسيين ذوي المصداقية، والذي تجسد في اعتقال ومحاكمة العديد من المرشحين المحتملين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لقد تم محو أي مساحة عامة يمكن فيها التعبير عن الآراء السياسية المعارضة بأمان .
في انتخابات عام 2025، استبعدت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر ثلاث قوائم انتخابية والعديد من مرشحي المعارضة على أساس استبعادهم من الخدمة العسكرية الإلزامية. ويمثل هذا تفسيرًا جديدًا وتعسفيًا للقانون: فقد ترشح ستة من هؤلاء المرشحين على الأقل وفازوا في انتخابات سابقة دون أي مشكلة تتعلق بوضعهم العسكري. ويمكن أن يحدث الإعفاء من الخدمة العسكرية في مصر لأسباب لا تتعلق تمامًا بالمخالفات، بما في ذلك الظروف الأسرية أو الحساسية السياسية أو الزواج من مواطن أجنبي. وتستخدم الهيئة الوطنية للانتخابات فعليًا الوضع العسكري كمرشح سياسي. ويفتقر هذا الاستبعاد إلى مبرر موضوعي وينتهك المعايير الدولية، بما في ذلك المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر القيود غير المعقولة أو التمييزية على الحق في الترشح للمناصب.
عند تقييم الانتخابات التشريعية، لم يعد من الضروري انتظار مؤشرات على مدى شدة وانتشار التزوير الانتخابي والترهيب وشراء الأصوات هذه المرة. لقد أصبح مجلس النواب المصري، الذي تهيمن عليه بوضوح الجماعات الموالية للحكومة منذ عام 2015، غير ذي صلة بالسياسة المصرية في الغالب. لم يوفر ثقلًا موازنًا ، ولا حتى رقابة على السلطة التنفيذية لسنوات عديدة ، دون سؤال برلماني واحد للحكومة في الهيئة التشريعية الماضية. لقد تجنب مجلس النواب النقاش النقدي والموضوعي حول سياسة الحكومة، مما ترك موجات عديدة من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة دون معالجة والتي غذت معاناة واسعة النطاق وسخطًا شعبيًا . لقد أيد أو عزز التشريعات القاسية التي اقترحتها السلطة التنفيذية، مثل قوانين المنظمات غير الحكومية لعامي 2017 و 2019 ، وقانون اللجوء لعام 2024 ، وقانون الإجراءات الجنائية الجديد . لقد أقرت قوانين ذات أهمية كبرى للبلاد دون التشاور مع أصحاب المصلحة ، ودون الشفافية ، وأحيانا حتى دون مناقشة سطحية .
لا يزال مجلس النواب المصري أداةً رئيسيةً للحكم الاستبدادي. تتضمن الحملات الانتخابية الآن مدفوعاتٍ ضخمةً لصندوق تحيا مصر الذي تسيطر عليه الدولة، مما يسمح للمواطنين الأثرياء بشراء مقاعد في القوائم الانتخابية. كما يوفر البرلمان الواجهة اللازمة لتمكين مصر من الحصول على قروض من دائنيها الأجانب وطمأنة حلفائها ، حتى تتمكن الحكومة من مواصلة خدمة ديونها والاستثمار في مشاريع ضخمة غير مستدامة تُغذي شبكات المحسوبية التابعة للجيش، الركيزة الأساسية لحكم السيسي. والأهم من ذلك، أن مجلس النواب لا غنى عنه لإقرار التعديلات الدستورية التي يتوقع الكثيرون أنها ستُمدد ولاية الرئيس مرةً أخرى.
بالنسبة للشعب المصري، يُعدّ البرلمان الديمقراطي أمرًا لا غنى عنه لاستعادة حقه في تشكيل مستقبل بلاده، بما في ذلك معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور والجمود السياسي. فالبرلمان هو المؤسسة الوحيدة القادرة على تمثيل تنوع المصالح العامة، وصون الحقوق، وتوفير قنوات سلمية للإصلاح. إن حرمان المواطنين من هذا لا يُديم القمع وعدم المساواة فحسب، بل يضمن أيضًا استمرار تفاقم الصعوبات الاقتصادية وخيبة الأمل السياسية، مع عواقب وخيمة على التماسك الاجتماعي في مصر واستقرارها على المدى الطويل.
بالنسبة لدائني مصر الدوليين ومستثمريها المحليين والدوليين الذين تشتد الحاجة إليهم، فإن وجود برلمان مستقل وديمقراطي حقيقي ليس أمرًا ثانويًا؛ بل هو شرط أساسي للمصداقية الاقتصادية والاستقرار على المدى الطويل. إن استمرار الإقراض والاستثمار في غياب الرقابة البرلمانية والشفافية يُرسّخ نظامًا تُحوّل فيه الموارد العامة عبر شبكات مُبهمة من المحسوبية والفساد، مما يُعمّق الأزمات التي يُفترض أن تُخفّفها هذه الأموال. فبدون هيئة تشريعية مستقلة قادرة على تدقيق الميزانيات، والموافقة على القروض، ومحاسبة السلطة التنفيذية، سيظلّ التعافي الاقتصادي في مصر رهينة للتعسف في اتخاذ القرارات والإنفاق غير المُحاسب.
المنظمات الموقعة
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
مصر واسعة لحقوق الإنسان
المنتدى المصري لحقوق الإنسان
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب





