الاثنين، 25 مايو 2026

روليت أبوظبي: كيف تضع مغامرة محمد بن زايد الوجودية الإمارات العربية المتحدة على حافة الهاوية

 

رابط التقرير

صحيفة فلسطين كرونيكل

روليت أبوظبي: كيف تضع مغامرة محمد بن زايد الوجودية الإمارات العربية المتحدة على حافة الهاوية


تكسر الإمارات العربية المتحدة النماذج العربية التقليدية من خلال إعطاء الأولوية لتحالف محفوف بالمخاطر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يهدد بقاءها الفيدرالي.

إن سلوك السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة - وتحديداً التزامها العميق بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط - يختلف عن أي إطار جيوسياسي عربي تقليدي تم تأسيسه في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

في أعقاب صعود الولايات المتحدة كقوة مهيمنة إقليمية، انقسم الشرق الأوسط بشكل عام إلى معسكرين: المناهضون للإمبريالية والمراجعون (الذين وصفتهم واشنطن تقليدياً بأنهم "متطرفون") والأنظمة العميلة للولايات المتحدة (التي وصفت بأنها "معتدلة"، مثل الملكيات الخليجية التقليدية).

لا تنتمي الإمارات العربية المتحدة إلى أي من الفئتين. فحماسها النشط والعدواني للمشروع الأمريكي للهيمنة وتوافقها مع سياسات إسرائيل التوسعية يمثلان شذوذاً تاريخياً.

يصعب تصنيف هذا السلوك ليس فقط داخل الشرق الأوسط ولكن في جميع أنحاء الجنوب العالمي، حيث عادة ما تتجنب الدول التنافس بين القوى العظمى بدلاً من ربط بقائها بتحالف خارجي شديد الاستقطاب.

عقيدة أبو ظبي

بدلاً من تبني الموقف الحذر والدفاعي المعتاد لدولة صغيرة، اتبعت الإمارات العربية المتحدة - تحت قيادة مهندس سياستها الخارجية الحديثة، محمد بن زايد آل نهيان (MBZ) - عقيدة التدخل.

انخرطت أبوظبي بشكل منهجي في صراعات إقليمية تتماشى مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية. فمن نشر قواتها في أفغانستان إلى جانب حلف الناتو، مروراً بتمويل قوى مناهضة للثورة خلال الربيع العربي، لعبت الإمارات دور الشريك العملياتي المتقدم للبنية الأمنية الغربية.

وقد تبنت الإمارات العربية المتحدة بشكل متزايد أساليب تكتيكية رائدة ابتكرتها إسرائيل: انتهاك سيادة الدول المجاورة من خلال بسط النفوذ عبر ميليشيات محلية تابعة ومرتزقة لإثارة الفوضى وإضعاف الحكومات المركزية وقمع الحركات الديمقراطية أو الإسلامية.

في اليمن، قامت الإمارات العربية المتحدة بتمويل وتدريب وتسليح المجلس الانتقالي الجنوبي والعديد من الميليشيات الانفصالية، مما أدى فعلياً إلى تفتيت البلاد من أجل السيطرة على نقاط الاختناق البحرية الاستراتيجية مثل مضيق باب المندب وجزيرة سقطرى.

في السودان، واجهت الإمارات العربية المتحدة تدقيقاً دولياً شديداً بسبب ما ورد من دعم لوجستي ومادي لقوات الدعم السريع التابعة لمحمد حمدان دقلو (حميدتي)، الأمر الذي أدى إلى تأجيج حرب أهلية مدمرة لتأمين الموارد الزراعية والذهب، مع تقويض نفوذ الرياض.

خلال الكارثة الإنسانية الشديدة والإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة، حافظت أبو ظبي على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع تل أبيب بموجب اتفاقيات أبراهام.

يجادل النقاد بأنه من خلال استمرار التطبيع، وتوفير ممرات تجارية بديلة لتجاوز حصار أنصار الله في البحر الأحمر، ورفض استخدام نفوذها الاقتصادي ضد إسرائيل، عملت الإمارات العربية المتحدة فعلياً كحاجز للمجهود الحربي الإسرائيلي، بينما حاولت في الوقت نفسه وضع نفسها كمديرة لإدارة شؤون غزة ما بعد الحرب لتهميش المقاومة الفلسطينية.

تصعيد مع إيران

يُشير رأي شائع، وإن كان معيباً، بين المعلقين الرئيسيين إلى أن رغبة الإمارات في المواجهة مع إيران ليست سوى رد فعل دفاعي. ويستند أنصار هذا الرأي إلى أن إيران وحلفاءها الإقليميين شنوا وابلاً مكثفاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي الإماراتية، مستهدفين البنية التحتية المدنية وشبكات الطاقة والمناطق القريبة من حقل الحسن للغاز ومحطة براكة للطاقة النووية.

في حين استهدفت هذه الضربات بشكل مكثف الأصول العسكرية والاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية المتمركزة على الأراضي الإماراتية، فقد أدت أيضاً إلى تدمير الاستقرار التجاري المحلي. ومع ذلك، تكشف المعلومات الاستخباراتية الأخيرة أن الإمارات ليست طرفاً بريئاً، بل هي مشارك فاعل.

التدخل العسكري المباشر

لقد تجاوزت الإمارات العربية المتحدة عتبة التوافق السري إلى التواطؤ المباشر في ساحة المعركة:

كشف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي مؤخراً أن إسرائيل أرسلت بطاريات الدفاع الجوي "القبة الحديدية" وأفراداً متخصصين مباشرة إلى الأراضي الإماراتية خلال ذروة الصراع لحماية البلاد من الرد الإيراني.

علاوة على ذلك، ظهرت تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدير الموساد ديفيد بارنيا قاما بزيارات غير معلنة وحساسة للغاية إلى الإمارات العربية المتحدة - وتحديداً لقاء محمد بن زايد في مدينة العين - لتنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية والمناورات العسكرية المشتركة ضد الأهداف الإيرانية بشكل مباشر.

في حين نفت وزارة الخارجية الإماراتية علناً هذه "الزيارات السرية" للحفاظ على غطائها الدبلوماسي، تؤكد قنوات الأمن الإقليمية أن التخطيط العسكري العميق وغير الشفاف قد أصبح عملياً.

مؤامرة جزيرة لافان

وفي تصعيد للمخاطر، كشفت تقارير من صحيفة التلغراف أن شخصيات بارزة في إدارة دونالد ترامب حثت الإمارات العربية المتحدة صراحة على اتخاذ مبادرة "التدخل البري" من خلال الاستيلاء المباشر على جزيرة لافان الاستراتيجية الإيرانية في الخليج العربي.

كانت حسابات الولايات المتحدة واضحة: إسناد الحرب الخطيرة على الخطوط الأمامية إلى أبو ظبي لتجنب الخسائر الأمريكية. وقد ردت طهران بتحذيرات شديدة اللهجة، معتبرةً أي خطوة من هذا القبيل بمثابة إعلان حرب شامل.

الصدع السعودي الإماراتي

إن إيران ليست سوى جزء من المشكلة الجيوسياسية الوحيدة التي تواجه أبوظبي. فقد نشأ خلاف هيكلي عميق وهادئ بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها العملاقة، المملكة العربية السعودية.

لا تثق الرياض على الإطلاق في طموحات محمد بن زايد الإقليمية. وينظر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الوجود الإماراتي في جنوب اليمن، وتدخله في السودان، وحربه الشرسة للهيمنة الاقتصادية في الخليج، على أنها تهديد مباشر لدور المملكة العربية السعودية القيادي وأمنها الداخلي.

تجلّت هشاشة هذا الوضع بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت البنية التحتية في الإمارات العربية المتحدة. ورغم عدم إعلان أي جهة إقليمية مسؤوليتها في البداية، إلا أن السلطات الإماراتية سربت تقييمات تشير إلى أن الطائرات المسيّرة المعادية قد عبرت المجال الجوي السعودي لدخول البلاد.

مع أن الأمر لم يصل إلى حد توجيه اتهام مباشر للرياض، إلا أن المغزى كان واضحاً: إما أن السعودية فشلت في الدفاع عن مجالها الجوي أو أنها سمحت بخرقه دون قصد. ويؤكد هذا الوضع أن قائمة خصوم الإمارات تتسع لتشمل حلفاءها الاسميين في مجلس التعاون الخليجي.

استراتيجية كبرى أم انتحار وطني؟

بدلاً من السعي إلى مخرج دبلوماسي أو محاولة خفض التصعيد - وهو المسار المنطقي لدولة صغيرة ذات قوة عسكرية محلية محدودة وعرضة للاضطرابات الاقتصادية - فإن الإمارات العربية المتحدة تضاعف موقفها العدواني.

يرى العديد من المحللين الجيوسياسيين الجادين أن هذا السلوك يبدو بمثابة شكل من أشكال الانتحار الوطني.

تعتمد مكانة الإمارات العربية المتحدة العالمية كلياً على كونها ملاذاً آمناً ومستقراً لرؤوس الأموال الدولية والسياحة الفاخرة والشحن البحري العالمي. وبتحويلها نفسها إلى قاعدة انطلاق أمامية للعمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، فإنها تضمن دمارها في حال اندلاع حرب شاملة.

في الوقت الراهن، تعتمد استراتيجية بقاء الدولة الإماراتية الحديثة بأكملها على رهان ثنائي واحد: انتصار حاسم وكامل وساحق للولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط.

وقّعت أبوظبي في الأصل على اتفاقيات أبراهام خلال فترة بدت فيها الولايات المتحدة وكأنها تتجه نحو الابتعاد عن الشرق الأوسط. وخوفاً من التخلي عنها، رأت أبوظبي أن إسرائيل هي القوة الإقليمية المهيمنة تقنياً وعسكرياً الوحيدة القادرة على ضمان أمنها.

الآن، باتت الحرب المتهورة والمستمرة التي تقودها حكومة نتنياهو تهدد بجرّ الإمارات إلى الهاوية. ومع ذلك، فقد استثمرت أبوظبي الكثير من رأس المال والمكانة والإرادة السياسية في هذا التحالف بحيث يصعب عليها التراجع. لقد قطعت علاقاتها مع جيرانها.

المبالغة في لعب يد ضعيفة

تكمن المفارقة الأساسية في المأزق الحالي الذي تواجهه الإمارات العربية المتحدة في التناقض الصارخ بين نهجها ونهج المملكة العربية السعودية.

باعتبارها دولة كبيرة ذات عمق استراتيجي وموارد هائلة، أدركت المملكة العربية السعودية أن حالة الحرب الدائمة مع إيران من شأنها أن تدمر خططها للتحول الاقتصادي الداخلي (رؤية 2030).

وبالتالي، لعبت الرياض أوراقها بحذر شديد، مستخدمة المقالات في وسائل الإعلام الغربية والبيانات الدبلوماسية رفيعة المستوى للمطالبة بخفض التصعيد الإقليمي الفوري وحماية انفراجها مع طهران.

أبو ظبي، التي أعمتها الطموحات الإقليمية، افترضت أنها تستطيع كتابة مستقبل الشرق الأوسط إلى جانب واشنطن وتل أبيب، مطالبة بحصة هائلة من المكاسب الجيوسياسية في منطقة ما بعد الصراع.

لم يتحقق ذلك النصر الكامل.

إذا مُنيت الولايات المتحدة وإسرائيل بتراجع استراتيجي أو هزيمة، فإن الخريطة السياسية للشرق الأوسط ستتغير بشكل دائم. ومن غير المرجح أن تتسامح إيران القوية والسعودية غير المتورطة مع سياسات محمد بن زايد التدخلية في المستقبل.

علاوة على ذلك، يبقى أن نرى كيف ستتفاعل الإمارات الست الأخرى داخل اتحاد الإمارات العربية المتحدة - والتي تعتبر تقليدياً أكثر نفوراً من المخاطر وأكثر اهتماماً بالتجارة من أبو ظبي - عندما يتم التضحية باستقرارها الاقتصادي.

من خلال العمل كساحة اختبار للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، بالغت النخبة الحاكمة في أبو ظبي بشكل كبير في تقدير قوتها، وعرضت بقاء الاتحاد الإماراتي للخطر.

الأفكار المظلمة لمحمد بن زايد هل تدمر خططة للمنطقة؟

 

رابط التقرير

مجلة القارة العظمى

الأفكار المظلمة لمحمد بن زايد هل تدمر خططة للمنطقة؟

تقرير مجلة القارة العظمى «لا غراند كونتيننت» يتناول أخطر تهديد عسكري واقتصادي يواجه أبوظبي منذ عقود: كيف أعادت الصواريخ الإيرانية تشكيل حسابات محمد بن زايد؟


قامت استراتيجية محمد بن زايد بأكملها على فكرة شديدة الوضوح: كان يعتقد أنه قادر على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط عبر منع ديناميكيتين اعتبرهما قاتلتين لبلاده وللخليج في آن واحد: الإسلام السياسي السني، والتوسع الإيراني. وعلى مدى أكثر من عقد، كان بناء نظام إقليمي جديد هدفه الوحيد احتواء هاتين القوتين.

غير أن هذا البناء بات اليوم أكثر هشاشة بسبب الحرب في إيران، التي تمثل أخطر تهديد واجهته الإمارات منذ عقود، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية. ففي مارس وأبريل 2026، أطلقت إيران قرابة ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات العربية المتحدة، وهو عدد يفوق ما وُجه إلى إسرائيل نفسها. وقد غادر كثير من المقيمين الأجانب والشركات البلاد، من دون أن يكون هناك تصور واضح لعودتهم. وكانت الإمارات قد حاولت ردع ترامب عن مهاجمة إيران، كما منعت الولايات المتحدة من استخدام مجالها الجوي، لذلك شكّلت شراسة الرد الإيراني مفاجأة حقيقية لها. كما تستضيف الإمارات واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية في العالم. ومن الصعب اليوم تخيل عودة البلدين إلى حالة “السلام البارد” التي كانت قائمة سابقا.

وبناء على ذلك، يواجه محمد بن زايد مستقبلا بالغ الغموض. فمضيق هرمز لا يزال مغلقا، ورغم امتلاك بلاده خطوط أنابيب برية، يبقى المضيق حيويا لصادرات الطاقة الإماراتية. وإضافة إلى ذلك، تجد الإمارات نفسها في منطقة تتراكم فيها التوترات وتشتعل فيها عدة حروب مفتوحة، بما في ذلك الحرب بالوكالة التي تخوضها في السودان.

لماذا استثمر محمد بن زايد بهذا الشكل في السودان خلال السنوات الأخيرة؟ وكيف يساعد ذلك في فهم الجغرافيا السياسية للإمارات اليوم؟

عندما اندلعت الحرب الأهلية الحالية عام 2023، وقفت الإمارات إلى جانب محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”. وكان السبب الرئيسي لذلك أن خصم حميدتي، عبد الفتاح البرهان، يُعد حليفا للإخوان المسلمين السودانيين وفصائل إسلامية أخرى. وقد اعتبرت الإمارات البرهان تهديدا أيديولوجيا للمنطقة.

“لطالما كانت الإمارات قوة تجارية تراهن على الحذر. أما محمد بن زايد فقد جعل منها دولة تدخلية.”

روبرت ف. وورث

وفي الوقت نفسه، كانت تربط الإمارات علاقة قديمة بحميدتي، الذي تدير عائلته عمليات ضخمة لاستخراج الذهب وتصديره، قبل أن يُعاد تصنيعه في دبي. وقد أصبحت هذه التجارة الركيزة المالية الأساسية لقوات الدعم السريع التابعة له. وكانت هذه العلاقة ذات أهمية كبرى للإمارات، التي تمتلك استثمارات زراعية هائلة في السودان، إلى جانب استثمارات أخرى واسعة في إفريقيا. وكل ذلك يفسر لماذا كانت الإمارات مستعدة لمواصلة دعم قوات الدعم السريع، رغم اتهامها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، إذ كانت مصالحها هناك ضخمة للغاية.

ما الذي يشكل رؤية محمد بن زايد للمنطقة على المدى الطويل؟

لفهم جغرافيا محمد بن زايد السياسية، ينبغي العودة إلى عام 2011. ففي ذلك الوقت، رأى في الربيع العربي بداية انهيار إقليمي مرعب. فالأنظمة التي سقطت تباعا، وصعود الإخوان المسلمين عبر الانتخابات، وازدهار الميليشيات الجهادية في ليبيا وسوريا، وظهور تنظيم الدولة بالتزامن مع تمدد الشبكات المرتبطة بطهران في العراق واليمن، كلها عناصر اعتبرها محمد بن زايد أعراضا لأزمة تاريخية واحدة تهدد بلاده مباشرة.

ولهذا ستتحدد سياساته بأكملها كرد فعل على الربيع العربي، وهو ما يسميه الكاتب “الثورة المضادة لمحمد بن زايد”.

وفي الوقت نفسه، كان يرى أن القوى الغربية لا تدرك حجم ما يجري في المنطقة.

وهذه بالفعل نقطة أساسية. فقد كان محمد بن زايد يلوم باراك أوباما تحديدا على التقليل من تأثير الإخوان المسلمين، وعلى سعيه إلى الانسحاب من الشرق الأوسط في الوقت الذي كانت المنطقة، من وجهة نظره، تدخل مرحلة من الفوضى الشاملة.

مارست الإمارات ضغوطا مكثفة، وأمضت سنوات في تحذير واشنطن من أخطار الإسلام السياسي والنفوذ الإيراني، لكن من دون جدوى. إذ بدا أن الولايات المتحدة تريد الخروج من المنطقة أكثر من رغبتها في المساهمة بإعادة تنظيمها.

هل يفسر هذا الانكفاء الأميركي النشاط الإقليمي المتزايد لمحمد بن زايد، الذي شكّل قطيعة مع السياسة الإماراتية التقليدية؟

لطالما كانت الإمارات قوة تجارية حذرة. أما محمد بن زايد، فقد حوّلها إلى قوة تدخلية. فقد دعم الإطاحة بمحمد مرسي في مصر عام 2013، وتدخل في ليبيا إلى جانب المشير خليفة حفتر، وشارك في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، وحارب حركة الشباب في الصومال، وقاد الحصار على قطر. واليوم تنخرط الإمارات في السودان، وتقف مباشرة في مواجهة إيران.

وجميع هذه العمليات تنطلق من منطق واحد: منع ترسخ القوى الإسلامية أو الموالية لإيران في العالم العربي.

هل تضع أبوظبي هذين التهديدين في المستوى نفسه؟

في رؤية محمد بن زايد، ينشأ التهديدان من الظاهرة نفسها: انهيار الدول العربية التقليدية. وهو لا يميز كثيرا بين أشكال الإسلام السياسي المختلفة. فبالنسبة إليه، يسعى الإخوان المسلمون والأحزاب الإسلامية والجماعات الجهادية، بطرق مختلفة، إلى الهدف ذاته: استبدال الدولة الحديثة بنظام سياسي ديني.

لكنكم وثقتم أيضا أنه كان قريبا من هذه الأفكار في شبابه.

لقد تلقى جزءا من تعليمه على يد مدرس مصري ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكان متأثرا بهذا العالم الفكري لسنوات. لكنه انتهى إلى قناعة بأن الطموحات السياسية للإخوان لا تتوافق مع بقاء الملكيات الخليجية، وبالتالي مع بقاء أسرته الحاكمة نفسها.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن أحداث 11 سبتمبر 2001 شكلت أيضا نقطة تحول كبرى.

بالفعل. فعندما اكتشف في عام 2001 أن اثنين من الإماراتيين شاركا في هجمات 11 سبتمبر، أطلق عملية إعادة تنظيم شاملة للأجهزة الأمنية، شملت مراقبة التدفقات المالية، ومكافحة الشبكات الجهادية، وإعادة صياغة المناهج التعليمية، وتهميش الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة والتعليم.

وغالبا ما يُقدَّم مشروع محمد بن زايد، بخلاف مشروع محمد بن سلمان، بوصفه أكثر براغماتية ويركز على الاقتصاد والأمن. لكن أليس ما تصفونه هنا مشروعا مجتمعيا كاملا؟

من الواضح أن محمد بن زايد يريد بناء نموذج بديل قادر على منافسة الإسلام السياسي. فهو يسعى إلى إقامة نظام استبدادي متقدم تكنولوجيا، فعال اقتصاديا، ومنفتح نسبيا على المستوى الاجتماعي.

ومن أجل تحويل الإمارات إلى “سنغافورة عربية”، أعاد هيكلة البيروقراطية، وطور قطاعات غير نفطية، واستثمر بكثافة في التكنولوجيا، بل حاول إعادة تشكيل المجتمع الإماراتي نفسه عبر الخدمة العسكرية والانضباط الاجتماعي ونوع من القومية التحديثية. وفي مواجهة هذا المشروع الضخم، كانت إيران خصمه الأكبر، لأنها تهدد بنسف كل ما يحاول بناءه. ولسنوات طويلة، اتخذ محمد بن زايد موقفا شديد الصرامة تجاه طهران. وتظهر برقيات دبلوماسية من مطلع العقد الثاني من الألفية أنه كان يحث الأميركيين على عدم انتهاج سياسة مهادنة مع إيران، ويؤكد أن امتلاكها سلاحا نوويا “أمر غير مقبول إطلاقا”.

لكن مع الوقت، بدأ يدرك أن حربا مفتوحة مع إيران قد تدمر بالضبط ما يحاول بناءه: دولة قائمة على الاستقرار والتجارة العالمية والتمويل وصورة الأمان. وكانت الإمارات تدرك تماما مدى هشاشتها أمام أي تصعيد إقليمي واسع، بحكم موقعها الجغرافي.

هل هذا ما يفسر توجهه نحو الدبلوماسية مع إيران منذ 2019؟

هذه نقطة أساسية لفهم الموقف الإماراتي اليوم. فبعدما كان يُنظر إليه كأحد أبرز صقور المواجهة مع إيران في المنطقة، بدأ محمد بن زايد يفتح قنوات أكثر هدوءا مع طهران. وبعد الهجمات على السفن في الخليج وإسقاط الطائرة الأميركية المسيرة عام 2019، خشي من أن تؤدي مواجهة مباشرة بين واشنطن وإسرائيل وإيران إلى إدخال المنطقة كلها في دوامة لا يمكن السيطرة عليها.

لقد قام المشروع المضاد للثورات لدى محمد بن زايد على توازن شديد الدقة: احتواء إيران من دون إشعال حرب شاملة، ومحاربة الإسلاميين من دون تفجير الدول التي يتمددون داخلها، وبناء قوة إقليمية مستقلة مع البقاء تحت الحماية الأميركية. لكن مع إغلاق مضيق هرمز واستهداف الإمارات مباشرة بالصواريخ الإيرانية، أصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة.

وثمة مفارقة مريرة بالنسبة لمحمد بن زايد: فالرجل الذي أمضى عشر سنوات في عسكرة المنطقة لمنع انهيارها، يجد نفسه اليوم فوق برميل بارود.

ناهيك عن حدوث قطيعة أساسية مع الولايات المتحدة.

فعلى مدى طويل، كان محمد بن زايد شديد الارتباط بواشنطن. وبعد حرب الخليج الأولى، رأت الولايات المتحدة فيه قائدا مستقبليا: أميرا شابا طموحا، مهووسا بالشؤون العسكرية، ويؤمن بأن بقاء الملكيات الخليجية يعتمد على المظلة الأمنية الأميركية.

وقد استثمر البنتاغون كثيرا في هذه العلاقة، حتى شاع في واشنطن أن محمد بن زايد “صنيعة أميركية” تُستخدم لخدمة أهداف استراتيجية. ويروي مسؤولون أميركيون آنذاك أنهم كانوا يزودونه بكميات هائلة من الوثائق العسكرية الأميركية من أجل دفعه إلى شراء الأسلحة. وهكذا نشأت علاقته الوثيقة بالمؤسسة العسكرية، وبدأ يشتري كميات ضخمة من المعدات الغربية، إلى أن تحولت الإمارات تدريجيا إلى واحد من أكثر الشركاء العسكريين تسليحا للولايات المتحدة في المنطقة.

تتحدثون عن هوسه بالعسكرية. من أين جاء ذلك؟

منذ شبابه، كان محمد بن زايد مولعا بالشؤون العسكرية، وسرعان ما فهم الأميركيون أن ذلك يمثل مدخلا أساسيا لعلاقتهم به.

في مطلع التسعينيات، أخبر محمد بن زايد ريتشارد كلارك، الذي سيصبح لاحقا شخصية مركزية في إدارة بوش، بأنه يريد شراء نسخة متطورة جدا من طائرة F-16 الأميركية كان قد قرأ عنها في مجلة Aviation Week. فأجابه كلارك بأن الطائرة لم تكن موجودة فعليا بعد، وأن الأبحاث والاختبارات لم تكتمل. لكن محمد بن زايد أصر قائلا إنه سيمول بنفسه عمليات البحث والتطوير.

“يسعى محمد بن زايد إلى بناء نظام استبدادي متقدم تكنولوجيا، فعال اقتصاديا، ومنفتح نسبيا اجتماعيا.”

روبرت ف. وورث

وفي النهاية، وبفضل ضغوطه — إذ لم يتردد في التهديد بالتوجه إلى الصين إذا لم يحصل على ما يريد من البنتاغون — حصلت الإمارات على نسخة من الـF-16 أكثر تطورا حتى من تلك التي كانت تستخدمها القوات الجوية الأميركية آنذاك.

وكان محمد بن زايد مقتنعا دائما بأنه قادر على تحويل الإمارات إلى قوة عسكرية رغم صغر حجمها وضعفها الديموغرافي، وهو ما حاول تعويضه بالتكنولوجيا والتدريب والاحتراف. وفي هذا السياق استقدم الجنرال الأسترالي مايكل هندمارش لإعادة تنظيم القوات الخاصة الإماراتية. وكان ذلك معبرا جدا عن أسلوبه: ففي عالم عربي شديد الحساسية تجاه مسألة السيادة العسكرية، وضع أجنبيا على رأس النخبة العملياتية في البلاد. وقد نجح الأمر، لتصبح القوات الخاصة الإماراتية على الأرجح الأكثر كفاءة في العالم العربي بعد إسرائيل.

وكان هذا التقارب مع واشنطن أساسيا لبناء مشروعه المضاد للثورات، لكنه تحول أيضا إلى مصدر خيبة أمل كبرى عندما غيّرت الولايات المتحدة سياساتها بعد 2011.

لماذا؟

لأن محمد بن زايد شعر آنذاك بأن الأميركيين تخلوا عن كل ما دافعوا عنه سابقا. فطوال سنوات، دعمت واشنطن الأنظمة العربية السلطوية باسم الاستقرار، وكانت تعتبر الإخوان المسلمين تهديدا محتملا. ثم فجأة، بعد الثورات العربية، قبلت إدارة أوباما بصعود الإسلاميين إلى الحكم في مصر، وفتحت الباب أمام مفاوضات مع إيران.

وبالنسبة لمحمد بن زايد، كان ذلك تحولا جيوسياسيا كاملا. فقد رأى الولايات المتحدة تدعم — أو على الأقل تتسامح مع — القوى التي يعتبرها الأخطر على مستقبل الشرق الأوسط.

ويُقال إن اللحظة التي شكّلت رؤية فلاديمير بوتين الجيوسياسية كانت سقوط جدار برلين أثناء وجوده ضابطا في الـKGB في دريسدن. أما بالنسبة لمحمد بن زايد، فكانت التجربة المصرية صدمة من المستوى نفسه: فعندما وصل محمد مرسي إلى الحكم عام 2012، اعتبر أن الإخوان المسلمين يسيطرون على أكبر دولة عربية، وإذا نجحوا في مصر فسيمتدون لاحقا إلى كامل المنطقة.

وهنا قرر دعم السيسي.

بالفعل. فقد لعبت الإمارات دورا حاسما في التحضير للإطاحة بمرسي. ويصف دبلوماسيون تورطا إماراتيا واسعا مع الجيش المصري وعبد الفتاح السيسي حتى قبل انقلاب يوليو 2013.

وبالنسبة لمحمد بن زايد، كانت تلك ربما اللحظة التأسيسية الكبرى لمشروعه المضاد للثورات: دولة خليجية صغيرة تسهم في إسقاط رئيس أكبر دولة عربية، وتعيد الجيش إلى مركز السلطة في مصر. لكن هذه اللحظة حملت في الوقت نفسه تناقضات المشروع كله.

بأي معنى؟

لقد أعاد السيسي بالفعل النظام السلطوي إلى مصر، لكن بثمن باهظ من القمع. فبعد أسابيع فقط من سقوط مرسي، قتلت القوات المصرية مئات المتظاهرين المؤيدين للإخوان في القاهرة، ثم توسعت حملة القمع لتشمل الليبراليين والنشطاء الديمقراطيين وقطاعا واسعا من المعارضة السياسية.

وهكذا، بينما منع محمد بن زايد انزلاقا إسلاميا، ساهم أيضا في إعادة إنتاج أنظمة أمنية شديدة القسوة في المنطقة. وهذه الديناميكية التي ستتكرر لاحقا في أماكن أخرى، ستقوده إلى مسار بالغ الخطورة.

هل تقصدون ليبيا؟

تحولت ليبيا إلى مختبر آخر لسياسة محمد بن زايد المضادة للثورات. فقد دعمت الإمارات خليفة حفتر لأنها رأت فيه رجلا قويا قادرا على سحق الميليشيات الإسلامية وإعادة بناء دولة مركزية. لكن الأمور خرجت تدريجيا عن السيطرة. فقد خرقت الإمارات حظر السلاح الأممي، وبنت قاعدة جوية سرية في شرق ليبيا، وأسهمت بشكل غير مباشر في حرب أهلية طويلة. وهنا بدأ حتى بعض الدبلوماسيين الأميركيين المتعاطفين مع محمد بن زايد يشعرون بالقلق من تدخله المفرط، معتبرين أنه يظن بإمكانه “إدارة” المجتمعات العربية من الخارج عبر التخلص من الجهات التي لا تعجبه.

وهنا تظهر إحدى أبرز نقاط الضعف في رؤيته: فهو يتعامل مع الشرق الأوسط بوصفه مجرد مشكلة هندسة أمنية يمكن حلها بالتكنولوجيا والسلاح، بينما أصبحت النزاعات الإقليمية أكثر فوضوية بكثير مما توقع.

واليمن يمثل المثال الأوضح. فما كان يفترض أن يكون عملية سريعة تحول إلى كارثة إقليمية هائلة. فعندما تدخلت السعودية والإمارات ضد الحوثيين عام 2015، اعتقد كثيرون أن الحرب ستستمر أسابيع أو أشهرا فقط، لكنها استمرت سنوات. وكان اليمن جزءا أساسيا من المنظومة المضادة لإيران: فقد أراد محمد بن زايد منع طهران من تثبيت قوة حليفة لها جنوب الجزيرة العربية، قرب طرق الملاحة الخليجية. لكن الحرب أنتجت نتائج كارثية: دمار واسع، مجاعة، انهيار صحي، وتفكك سياسي. والأهم أنها كشفت حدود القوة الإماراتية. فأبوظبي تمتلك جيشا متقدما تكنولوجيا، وقوات خاصة فعالة، وموارد مالية ضخمة، لكنها لم تتمكن، مثل غيرها من القوى الإقليمية، من تحقيق استقرار دائم في بلد عربي غارق بالحرب.

لماذا يثير محمد بن زايد إعجاب بعض القادة الغربيين؟

لأنه يبدو قائدا منهجيا، شديد الانضباط، استراتيجيا، مهووسا بالتحديث وقادرا على التفكير البعيد المدى. فعند مقارنة الإمارات بسوريا أو ليبيا أو حتى مصر، تبدو الدولة مستقرة بشكل لافت، فعالة، ومتجهة نحو المستقبل. وكثير من الشباب العرب يفضلون العيش في دبي أو أبوظبي على أي مكان آخر في المنطقة. وكان البنتاغون يعتبره لفترة طويلة الحليف الأكثر موثوقية في الخليج. حتى إن جيمس ماتيس شبّه الإمارات بـ”أثينا وإسبرطة” معا: دولة حديثة ومزدهرة، لكنها شديدة العسكرة في الوقت نفسه.

ويبدو أن محمد بن زايد منشغل فعلا بفكرة التحول المجتمعي.

وهذا ربما ما يميزه أكثر من غيره من قادة المنطقة. فهو لا يريد فقط حماية نظامه، بل يسعى إلى إنتاج نموذج جديد للمجتمع العربي. ويرى أن الريع النفطي خلق مجتمعات سلبية، اتكالية، قليلة الانضباط، وعرضة للأيديولوجيات الدينية. ولذلك يقوم جزء كبير من مشروعه على تشكيل مواطنين أكثر صلابة وقومية وعسكرية وكفاءة.

وفي أحد أيام عام 2013، استدعى ريتشارد كلارك، المسؤول الأميركي السابق في مكافحة الإرهاب. ركب كلارك سيارة من دون أن يعرف وجهتها، بل بدأ أثناء الطريق يعتقد أنه يتعرض للخطف. لكن السيارة توقفت أمام مبنى تصدر منه أصوات إطلاق نار. وعندما دخل، وجد محمد بن زايد يشاهد بناته وبنات أخيه وهن يتدربن على الرماية داخل ميدان عسكري. ثم قال له إنه يريد فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على جميع الشباب الإماراتيين، مضيفا: “كثير منهم بدينون وكسالى”.

لا صحافة قوية في ظل سطوة السلطة عليها وغياب الشفافية ومنع إصدار قانون لحرية المعلومات

 

بعد فشل وسائل أعلام المخابرات وحكومة العسكر من جراء سقوطها تحت وصاية النظام وتعليماته وأوامره ونواهيه

رؤساء التحرير والقنوات المصرية لوزير الإعلام خلال الاجتماع الذي تم عقدة مساء امس الأحد 24 مايو 2026: 

لا صحافة قوية في ظل سطوة السلطة عليها وغياب الشفافية ومنع إصدار قانون لحرية المعلومات


تصاعدت المطالب داخل الأوساط الإعلامية المصرية بالإسراع في إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، بعدما توحدت اصوات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ومسؤولي القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المصرية، للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بأزمة نقص المعلومات الرسمية، معتبرين أن غياب البيانات الدقيقة والسريعة يفتح المجال أمام الشائعات، ويضعف قدرة الإعلام المصري على أداء دوره المهني.

جاء أحدث هذه المطالب خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان برؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، مساء امس الأحد، حيث طالب رؤساء التحرير بتوفير المعلومات "السريعة والدقيقة"، ليس فقط في ما يتعلق بالأخبار، وإنما أيضاً "ما وراء الخبر"، مع ضرورة تشجيع الوزراء والمتحدثين الرسميين على التواصل المباشر مع الصحافة، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضايا التي تشغل المجتمع.

تقاطعت مطالب الصحف الحكومية والقنوات المملوكة في غالبيتها لشركة المتحدة التابعة للمخابرات المصرية، وأخرى تعمل تحت وصاية الدولة، مع ما كانت قد أكدته الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين خلال انعقادها في إبريل/ نيسان الماضي، حين دعت إلى الإسراع بإقرار قانون حرية تداول المعلومات باعتباره استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، وشددت على أن إتاحة المعلومات حق للمواطن والصحافي معاً، وضرورة لمواجهة الشائعات وتضارب الروايات.

أعادت المطالب الجديدة إلى الواجهة ما طرحه قبل أسبوعين رؤساء القنوات الخاصة خلال اجتماعهم مع وزير الإعلام، حين دعوا إلى إنهاء حالة "شح المعلومات" وتوسيع نطاق التصريحات الرسمية، معتبرين أن التأخر في تدفق البيانات يدفع الجمهور للاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية.

وفي اللقاء الذي نُظم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، أكد رشوان أن دور الوزارة يتمثل في "ضمان تدفق المعلومات السريعة والدقيقة من الوزارات وأجهزة الدولة إلى وسائل الإعلام"، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على دعم تنفيذ النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، مع الحفاظ على استقلال الهيئات الإعلامية.

وقال الوزير إن الصحافة المصرية "ما زالت الرقم الأهم في معادلة الإعلام المعاصر"، رغم الضغوط الاقتصادية وتحديات الإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تمثل فرصة لتطوير الأداء الصحافي إذا استطاعت المؤسسات مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من أدواته المختلفة.

في المقابل، اعتبر الكاتب الصحافي علي هاشم، رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية السابق، أن إصدار قانون حرية تداول المعلومات أصبح "ضرورة وطنية ومهنية"، لأنه يمنح الصحافي القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، ويغلق الباب أمام "حروب التضليل والشائعات".

وفي مقال كتبه على صفحاته الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، ربط هاشم بين أزمة المعلومات والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الصحافيون، قائلاً إن قطاعاً واسعاً من العاملين بالمهنة يواجه ضغوطاً معيشية ومهنية متزايدة، في ظل ضعف الرواتب وغياب الحماية الاجتماعية وتراجع الأمان الوظيفي، خاصة في بعض المؤسسات الخاصة والحزبية.

ودعا هاشم إلى وضع حد أدنى عادل للأجور، وتوفير تأمينات صحية واجتماعية حقيقية، إلى جانب تطوير المؤسسات الصحافية اقتصادياً واستثمارياً، وإعادة الاعتبار للتدريب المهني والتأهيل الرقمي، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة.

وشهد اللقاء بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير الصحف طرح عدد من التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحف القومية، بينها تراجع توزيع النسخ الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وانخفاض عائدات الإعلانات، وهو ما دفع رؤساء التحرير للمطالبة بدعم البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحافية، وتوفير برامج تدريب تساعدها على المنافسة في بيئة الإعلام الرقمي.

وأكد رشوان أن الدولة تنظر إلى الصحافة القومية باعتبارها "صحافة خدمة عامة" تمثل إحدى ركائز الوعي الوطني، داعياً إلى الاستثمار في الأرشيف التاريخي للصحف وتحويله إلى أرشيف رقمي، مع التوسع في الصحافة الاستقصائية والتغطيات الإنسانية والاجتماعية التي تقترب من هموم المواطنين.

ويعكس تكرار المطالبة بحرية تداول المعلومات من جانب الصحف والقنوات التلفزيونية ونقابة الصحافيين اتساع القناعة داخل الوسط الإعلامي بأن أزمة الإعلام في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو التحول الرقمي، بل أيضاً بمدى قدرة الصحافيين على الوصول إلى المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، في ظل منافسة متزايدة مع المنصات الرقمية وتدفق الأخبار غير الموثقة.

العربي الجديد

الرابط

https://www.aajeg.com/entertainment_media/%D8%B1%D8%A4%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%81%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9

البرادعي يشن هجوما على ' ترامب ونتنياهو''

 




البرادعي يشن هجوما على شخصيات لم يسمها ''يقصد ترامب ونتنياهو'':

معتوه في عصر الخداع والمهانة


شن  نائب الرئيس المصري الأسبق والرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، هجوما لاذعا امس الاحد 24 نايو بشكل ضمني على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو.

وقال البرادعي في منشور على منصة "إكس"، "حرب عدوانيةً كارثية شنها للمرة الثانية رجل معتوه وآخر مطلوب للجنائية الدولية والآن يحاول الأول أن يجد لنفسه مخرجا منها وأن يجري اتصالات هاتفيه بحكومات المنطقة ليعطي الانطباع وكأنها كانت حرب إقليمية بينهم وبين إيران في الوقت الذي لم تكن هذه الدول تعلم عن هذه الحرب شيئا إلا بعد أن نابها جزء من سعيرها! عصر الخداع والنفاق والمهانة".

الشرطة التركية تقتحم مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعد قرار قضائي بعزل زعيمه أوزغور أوزيل الذى هزم أردوغان فى أكثر من موقعة ومنها انتخابات بلدية إسطنبول

 

الشرطة التركية تقتحم مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعد قرار قضائي بعزل زعيمه أوزغور أوزيل الذى هزم أردوغان فى أكثر من موقعة ومنها انتخابات بلدية إسطنبول

اشتباكات داخل المبنى واستخدام رذاذ الفلفل وطفايات الحريق وسط حالة من الفوضى

المحكمة أعادت كمال كيليتشدار أوغلو الرئيس السابق الفاشل لرئاسة الحزب، فيما وصف أوزيل القرار بـ"الانقلاب القضائي

أعادت المحكمة ‌إلى المنصب رئيس الحزب السابق الفاشل كمال كليتشدار أوغلو، الذي ⁠خسر ⁠أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023.

قال شاهد من "رويترز" إن شرطة مكافحة الشغب التركية أطلقت امس الأحد، الغاز المسيل للدموع واقتحمت مقر حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيس في البلاد، لطرد زعيمه المعزول، مما ‌فاقم أزمة ‌سياسية.

وتصاعد الغاز المسيل ‌للدموع ⁠داخل مبنى الحزب، ⁠بينما كان الموجودون في الداخل يصرخون ويرمون أشياء باتجاه المدخل، تزامناً مع اقتحام الشرطة حاجزاً موقتاً.

وقضت محكمة استئنافية الخميس الماضي بعزل زعيم ⁠حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال بعد انتصاره على الرئيس التركى أردوغان فى أكثر من موقعة ويهدد بسقوط نظام حكم أردوغان فى الانتخابات البرلمانية القادمة، ‌وألغت المحكمة ‌نتائج مؤتمر الحزب الذي انتُخب ‌فيه أوزغور أوزال عام 2023، بزعم ‌وجود مخالفات، وفي وقت سابق امس الأحد، أمر والي أنقرة بطرد الموجودين داخل المقر.

وأعادت المحكمة ‌إلى المنصب رئيس الحزب السابق الفاشل كمال كليتشدار أوغلو، الذي ⁠خسر ⁠أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023.

ونددت قيادة حزب الشعب الجمهوري المعزولة بزعامة أوزال بحكم المحكمة، ووصفته بأنه "انقلاب قضائي"، وتعهد أوزال بالطعن عليه عبر مسارات الاستئناف القانونية، وبالبقاء "ليلاً ونهاراً" في مقر الحزب في أنقرة.

فايننشال تايمز تكشف عن خلافات بين الإمارات ومصر دفعت القاهرة لإرسال مقاتلات رافال إلى أبوظبي

فايننشال تايمز تكشف عن خلافات بين الإمارات ومصر دفعت القاهرة لإرسال مقاتلات رافال إلى أبوظبي

لم يعرف المصريون أن بلادهم أرسلت مقاتلات حربية إلى الإمارات إلا عندما زار السيسي أبوظبي هذا الشهر.

فقد أظهرت لقطات بثها الإعلام الرسمي الإماراتي السيسي، برفقة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وهو يتفقد مقاتلات «رافال» المصرية بينما يؤدي نحو 12 طيارا مصريا التحية العسكرية. وقال السيسي خلال الزيارة:

«ما يضر الإمارات يضر مصر».

لكن القاهرة لم تعلن أي تفاصيل رسمية عن عملية الانتشار العسكري، التي بدت — بحسب التقرير — محاولة لاحتواء التوتر مع أبوظبي، بعد أن وجهت الإمارات انتقادات ضمنية للدول العربية بسبب ما اعتبرته تقاعسا في دعمها ضد الهجمات الإيرانية.

ومع أن مصر لطالما تجنبت الانخراط في صراعات عسكرية خارج حدودها، فإنها تجد نفسها الآن مضطرة للسير في مسار شديد الحساسية بين أمرين:

الحفاظ على العلاقة مع الإمارات، التي تطالب حلفاءها بإظهار دعم واضح

والاستمرار في لعب دور الوسيط لإنهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران

وتُعد الإمارات أحد أهم الداعمين الاقتصاديين لمصر.

ففي عام 2023 أنقذت أبوظبي الاقتصاد المصري من أزمة حادة عبر صفقة استثمارية ضخمة بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة ساحلية على البحر المتوسط.

كما تشكل تحويلات نحو نصف مليون مصري يعيشون في الإمارات مصدرا حيويا للعملة الصعبة بالنسبة للقاهرة.

ويقول محللون إن النظرة في أبوظبي بعد الحرب باتت تقوم على سؤال واحد:

من وقف معنا فعلا… ومن لم يفعل؟

وكان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، قد انتقد في مارس ما وصفه بفشل الحلفاء والقوى الإقليمية في الوقوف بوجه «العدوان الإيراني الغادر».

ويقول الباحث في المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية HA Hellyer إن الإمارات ترى أنها دعمت مصر بقوة طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، ولذلك تتوقع منها مواقف داعمة عندما يتعلق الأمر بقضايا تعتبرها أبوظبي أساسية لأمنها.

وكشفت الحرب أيضا عن انقسامات عميقة داخل الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات الإقليمية.

وكان الانقسام الأبرز بين الإمارات والسعودية، حيث تحدث محللون عن تشكل محور يضم:

السعودية

باكستان

تركيا

مصر

وهو محور توحدت مواقفه حول اعتبار إسرائيل عاملا مزعزعا للاستقرار، وعمل على دفع جهود الوساطة لإنهاء الحرب ضد إيران.

لكن أبوظبي ظلت متشككة في هذه الجهود، خوفا من أن تؤدي التسوية إلى بقاء النظام الإيراني أكثر قوة وخطورة.

وقال مايكل وحيد حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، إن الإمارات رأت في انخراط مصر في الوساطة نوعا من «المساواة غير المقبولة» بين الإمارات وإيران.

وأضاف:

«أعتقد أن الإماراتيين شعروا بأن الوسطاء لا يظهرون تضامنا كافيا مع موقف أبوظبي».

وأشار التقرير إلى أن القاهرة تابعت أيضا بقلق الطريقة التي تعاملت بها الإمارات مع باكستان، بعدما طالبتها أبوظبي في أبريل الماضي بسداد قرض قيمته 3.5 مليار دولار بشكل فوري، في خطوة فُسرت على أنها تعبير عن استياء إماراتي من الدور الباكستاني في الوساطة.

وبحسب الكاتب الإماراتي عبد الخالق عبد الله، فإن إرسال القوة المصرية ساهم في تخفيف التوتر بين القاهرة وأبوظبي.

وقال:

«كانت مفاجأة سارة. كنا نعتقد أن مصر مترددة وغير متعاونة».

وأضاف:

«نحن نواجه إيران شديدة العدوانية، وهذا قد يبعث برسائل مهمة إلى إيران التي أصبحت الآن العدو العام رقم واحد بالنسبة لنا».

لكن قرار الإمارات تعميق علاقاتها مع إسرائيل بعد الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا داخل الشارع المصري، الذي لا يزال غاضبا أصلا من الحرب الإسرائيلية على غزة.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي المصرية موجة انتقادات حادة ضد الإمارات، الأمر الذي أثار استياء في أبوظبي.

ويقول الباحث هيلير إن الرأي العام المصري «متعاطف جدا مع الإيرانيين» لأنهم — من وجهة نظر كثيرين — يتعرضون لهجمات إسرائيلية وأميركية.

ورغم مرور نحو خمسين عاما على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، فإن السلام بين البلدين لا يزال — بحسب التقرير — «سلاما باردا لا يمتد إلى الشعوب».

وقال مايكل حنا إن المواقف الشعبية المصرية تجاه إسرائيل أصبحت أكثر تشددا منذ هجمات السابع من أكتوبر، مضيفا أن العقيدة العسكرية المصرية لا تزال تقوم أساسا على احتمال الحرب مع إسرائيل.

كما عكست الانتقادات المصرية للإمارات خلافات أعمق تتعلق بملفات إقليمية حساسة بالنسبة للقاهرة.

فالإمارات متهمة بدعم قوات الدعم السريع في السودان، التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني المدعوم من مصر منذ عام 2023، وهي حرب تعتبرها القاهرة تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

كما ترتبط أبوظبي بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي بنت سد النهضة الذي تعتبره مصر تهديدا خطيرا لأمنها المائي.

ويقول حنا:

«هذا يكشف حجم المأزق الذي تعيشه الحكومة المصرية، عندما يبدأ الرأي العام بملاحظة أن مصر والإمارات ليستا على توافق كامل في ملفات كثيرة».

لكن عبد الخالق عبد الله حاول التقليل من حجم الخلافات قائلا:

«حتى أقوى الحلفاء لا يتفقون مئة بالمئة… قد نكون متفقين في 80 بالمئة من القضايا، وهذا أكثر من كاف»

رابط التقرير

https://www.ft.com/content/8e81a505-7aa4-4c42-a103-f89b5e095901


رسميًا.. نهاية رحلة أعظم لاعب عربي في تاريخ البريميرليغ.. المصري محمد صلاح يودع نادي ليفربول الإنجليزي وسط أجواء مؤثرة واستثنائية

رسميًا.. نهاية رحلة أعظم لاعب عربي في تاريخ البريميرليغ.. المصري محمد صلاح يودع نادي ليفربول الإنجليزي وسط أجواء مؤثرة واستثنائية 

 بالصور والفيديوهات .. وداع تاريخي بالدموع.. نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول

امتنان لا تكفيه الكلمات

سلام يا صاحبي

لن تسير وحدك أبدًا 

مِسك الختام من جونز بعد تمريرة صلاح الساحرة



إلى الأبد

شهد ملعب "أنفيلد" واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة في تاريخ ليفربول الإنجليزي، بعدما ودّع النجم المصري الدولي محمد صلاح امس الاحد 24 مايو 2026 جماهير الريدز بالدموع خلال مباراته الأخيرة بقميص الفريق أمام برينتفورد، ضمن الجولة الختامية من الدوري الإنجليزي الممتاز.