الأربعاء، 10 يونيو 2026

«الأكاديمية الوطنية» تختار قيادات الجهاز الإداري للدولة

 

الرابط

موقع مدى مصر

«الأكاديمية الوطنية» تختار قيادات الجهاز الإداري للدولة


بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة، في 13 مايو الماضي، موافقتها على إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، نشرت الجريدة الرسمية نصوص تسع مواد تم تعديلها، إلى جانب استحداث أربع، جميعها تتعلق بآليات اختيار شاغلي الوظائف «القيادية» و«الإشرافية» في الجهاز الإداري للدولة.

منحت التعديلات الأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب، التي يرأسها رئيس الجمهورية، دور المصفاة الأخيرة في عملية اختيار المتقدمين لشغل الوظائف القيادية، على حساب اللجنة المسؤولة عن اختيار وتقييم شاغلي هذه الوظائف بحسب قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي كلف كل وحدة إدارية بتشكيل تلك اللجنة لهذا الغرض. كما أتاحت التعديلات لخريجي البرنامج الرئاسي لتنمية المواهب القيادية، الذي تنفذه الأكاديمية، ميزة تجاوز أحد شروط التقدم لشغل هذا النوع من الوظائف، بالإضافة إلى استحداث شروط إضافية تتضمن أعباءً مالية يتحملها الراغبون في التقدم لشغل هذه الوظائف.

انقسمت المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر» في رؤيتها لهذه التعديلات، فبينما اعتبرها البعض مخالفة لـ«الخدمة المدنية» الصادر قبل عام من إنشاء الأكاديمية، والذي حدد بوضوح الجهة المسؤولة عن اختيار وتقييم شاغلي هذه الوظائف، رآها البعض الآخر متوافقة مع القانون وتعتبر «أمرًا جيدًا»، لكن جميع المصادر اتفقت على أن التعديلات تضم نصوصًا تهدر مبدأ تكافؤ الفرص كما حددته المادة الأولى من القانون: «الوظائف المدنية حق للمواطنين على أساس الكفاءة والجدارة… ويُحظر التمييز بين الموظفين في تطبيق أحكام هذا القانون بسبب الدين أو الجنس أو لأي سبب آخر».

ينظم قانون الخدمة المدنية عمل موظفي الوزارات ومصالحھا والأجھزة الحكومیة ووحدات الإدارة المحلیة والھیئات العامة. وبحسب القانون، يُقصد بالوظائف القيادية المستویات الثلاثة التالیة لسلطة الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة، والتي يرأس شاغلوھا تقسیمات تنظیمیة بالوحدة الإدارية، من مستوى إدارة عامة أو إدارة مركزية أو قطاعات وما یعادلھا من تقسیمات. أما وظائف الإدارة الإشرافية؛ فهي المستوى التالي للوظائف القیادیة، والتي يرأس شاغلوھا إدارات بالوحدة.

وحددت المادة 17 من القانون طريقة التعيين في هذه الوظائف «من خلال لجنة للاختيار»، مع تكليف اللائحة التنفيذية بتحديد «إجراءات وقواعد اختيار شاغلي هذه الوظائف وتشكيل لجنة الاختيار والإعداد والتأهيل اللازمين لشغلها وإجراءات تقويم نتائج أعمال شاغليها».

وبناءً عليه، عند صدورها في مايو 2017، ألزمت اللائحة كل وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة بتشكيل لجنة برئاسة السلطة المختصة (الوزير أو المحافظ أو رئيس الهيئة)، وعضوية «ستة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الوظائف المعلن عنها… على أن يكون نصف عدد الأعضاء من خارج الوحدة»، بحسب نص المادة 53 من اللائحة قبل التعديل، والتي أجازت للسلطة المختصة تشكيل لجنة للوظائف القيادية وأخرى للإشرافية «إذا ارتأت الحاجة لذلك».

وأوكلت المادة نفسها إلى اللجنة مسؤولية «تقييم المتقدمين لشغل الوظائف القيادية ووظائف الإدارة الإشرافية والنظر في الاختيار من بين المتقدمين، والنظر في تقويم أداء شاغلي هذه الوظائف عند التجديد»، مع إلزامها بالاستعانة بـ«الجهات المعنية» -دون تحديدها- «للتأكد من توفر صفات النزاهة في المرشحين على أن يستند الرأي بعدم توفرها إلى قرائن كافية وأسباب جدية».

وحددت المادة 55 من اللائحة ثلاثة شروط يجب توافرها في المتقدم لشغل هذه الوظائف: «1- أن يكون مستوفيًا لشروط شغل الوظيفة المعلن عنها طبقًا لبطاقة الوصف. 2- أن يرفق بطلبه المستندات الدالة على مستوى المهارات والقدرات اللازمة لشغل الوظيفة وإنجازاته السابقة. 3- أن يقدم مقترحًا وافيًا لتطوير الوحدة أو أحد أنشطتها الرئيسية لتحسين أدائها وتطوير الأنظمة التي تحكم العمل وتبسيط إجراءاته بما يحقق رضا المواطنين»، فيما حددت المادة 56 أربعة معايير رئيسية تُقيّم اللجنة على أساسها المتقدمين لشغل هذه الوظائف: القدرات العلمية، التاريخ الوظيفي، المقترح التطويري الذي تقدم به المرشح للوحدة المعِلنة، وأخيرًا السمات الشخصية. وخصصت لكل معيار 25 درجة، على المتقدم أن يحرز 70% في كل منها.

وفي النهاية «تُعِد لجنة الوظائف القيادية ووظائف الإدارة الإشرافية قائمة نهائية بالمرشحين لشغل هذه الوظائف بعد التأكد من تمتعهم بصفات النزاهة وحسن السمعة. وترسل هذه القائمة، بعد اعتمادها من السلطة المختصة، إلى رئيس الجمهورية أو من يفوضه لإصدار قرار التعيين»، بحسب نص المادة 57 من اللائحة قبل التعديل.

بعد التعديل

ألزمت المادة 53 السلطة المختصة بتشكيل لجنتين منفصلتين: الأولى لاختيار وتقييم شاغلي الوظائف القيادية، والثانية لـ«الإشرافية»، مع تحديد المستوى الوظيفي لأعضاء اللجنتين، بحيث لا تقل الدرجة الوظيفية لأعضاء «الأولى» عن «العالية كحد أدنى»، و«مدير عام كحد أدنى» لعضوية الثانية من موظفي الجهاز الإداري للدولة.

وبحسب المادة نفسها، انحصرت اختصاصات لجنة الوظائف القيادية في «فحص طلبات المتقدمين لشغل هذه الوظائف، والتحقق من استيفاء شروط شغل الوظيفة طبقًا لبطاقة وصفها المعتمدة، والتحقق من حصول المتقدمين على الإعداد والتأهيل اللازمين لشغلها، وتقييم المتقدمين من الناحية الفنية في مجال الوظيفة المعلن عنها، والاختيار من بينهم»، بعد تقليص معايير التقييم إلى اثنين فقط: التاريخ الوظيفي والمقترح التطويري، وإعطاء كل معيار 50 درجة، مع اشتراط حصول المتقدم على 70% في كل منهما، بالإضافة إلى «اجتياز التدريب اللازم الذي تنفذه الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب…» كشرط للتعيين في هذه الوظائف. فيما أصبحت اختصاصات لجنة وظائف الإدارة الإشرافية «تقييم المتقدمين لشغل هذه الوظائف، والاختيار من بينهم»، بناءً على المعايير الأربعة للتقييم بنفس الدرجات ونسبة الاجتياز في المادة 56 الجديدة، دون تعديل.

وبحسب المادة 57 احتفظت لجنة الوظائف القيادية بمهمة إعداد قائمة بالمرشحين لشغل هذه الوظائف، بعد تحديدها بثلاثة مرشحين على الأكثر، لكنها ليست «نهائية» ولن ترسلها إلى رئيس الجمهورية لإصدار قرار التعيين كما كان في النص القديم، بل سترسلها إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لإرسالها إلى الأكاديمية «لإجراء التدريب اللازم، على أن تقوم الوحدة المعلنة عن الوظيفة بالتأكد من تمتعهم بصفات النزاهة وحسن السمعة من قبل الجهات المعنية بالتزامن مع فترة التدريب». أما لجنة وظائف الإدارة الإشرافية فظلت مسؤولة عن إعداد «قائمة نهائية بالمرشحين… وترسل هذه القائمة بعد اعتمادها من السلطة المختصة إلى رئيس الجمهورية أو من يفوضه لإصدار قرار التعيين».

وللتأكيد على الدور الحاسم للأكاديمية في اختيار شاغلي الوظائف القيادية، استحدثت التعديلات المادة 57 مكرر التي نصت مرة أخرى على أن التدريب الذي تجريه الأكاديمية «يعد شرطًا» لشغل هذه الوظائف، كما منحتها صلاحية إعداد قائمة نهائية من ثلاثة مرشحين على الأكثر، من «الذين اجتازوا التدريب وثبت تمتعهم بصفات النزاهة»، إلى «رئيس الجمهورية للنظر في اعتمادها على أن تَرد للجهاز [المركزي للتنظيم والإدارة] النتيجة النهائية بعد اعتمادها لاتخاذ اللازم لإرسالهم إلى السلطة المختصة بالتعيين في الوظائف القيادية».

هذا التحول نحو الأكاديمية اعتبره رئيس مركز استقلال القضاء والمحاماة، المحامي ناصر أمين، استمرارًا لسياسة تنتهجها الحكومة لتجاوز مؤسسات الدولة المعنية، وهذه المرة في مجال التدريب والتأهيل، الذي من المفترض أن يختص به الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، حسبما قال في حديثه لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن التعديلات بها عوار «ويجوز الطعن عليها لمخالفتها أحكام القانون»، فاللوائح التنفيذية ليست لها سلطة تجاوز حدود القانون المُنشئ لها، أو «إضافة أي جهة بخلاف الجهات المنصوص عليها في القانون نفسه»، مشيرًا إلى أن هذه التعديلات «تعكس حالة من التخبط، وعدم الوضوح في فكرة القانون وأدواته».

يشير أمين إلى المادة 17 من قانون الخدمة المدنية، الخاصة بالتعيين في الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية، والتي حددت حصرًا طريقة التعيين في هذه الوظائف «عن طريق مسابقة يُعلن عنها على موقع بوابة الحكومة المصرية أو النشر في جريدتين واسعتي الانتشار متضمنًا البيانات المتعلقة بالوظيفة. ويكون التعيين من خلال لجنة للاختيار لمدة أقصاها ثلاث سنوات، يجوز تجديدها بحد أقصى ثلاث سنوات، بناءً على تقارير تقويم الأداء، وذلك دون الإخلال بباقى الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف»، بحسب نص المادة، دون أي ذكر للأكاديمية، التي لم تكن قد أُنشئت أصلًا.

وبحسب المادة 12 من القانون، فالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وحده المنوط بتنفيذ امتحانات شغل جميع الوظائف «من خلال لجنة للاختيار» يشرف عليها الوزير المختص، كما أن الجهاز هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن «مستوى البرامج التدريبية المتطلبة والجهات المعتمدة لتقديم هذه البرامج» فيما يتعلق بالوظائف القيادية والإشرافية، وفقًا لنص المادة 17 من القانون، وهو ما أبطلته تعديلات اللائحة.

لكن مدير الوحدة القانونية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المحامي خالد الجمّال، لا يتفق مع أمين، موضحًا أن السلطة التنفيذية استغلت نص المادة 17 الفضفاض فيما يتعلق بمنح اللائحة حق تحديد «إجراءات وقواعد اختيار شاغلى هذه الوظائف»، لإقحام الأكاديمية في عملية الاختيار، وبالتالي فإضافة خطوات وجهات جديدة لإحكام العملية، ليس مخالفًا للقانون.

لم تكتف التعديلات بمنح الأكاديمية دورًا مركزيًا فحسب، بل أعطتها المادة 51 مكرر، بالاشتراك مع هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة مهمة «تحديد مستوى البرامج التدريبية المتطلبة لشغل الوظائف القيادية، والتأكد من تناسبها مع متطلبات الوظيفة، ومراجعة إجراءات وقواعد الإعداد والتأهيل اللازمين لشغل الوظائف القيادية للتأكد من تلبيتها لأهداف شغل هذه الوظائف، ومراجعة شروط شغل الوظائف القيادية واقتراح التطوير اللازم بشأنها، واعتماد المحاور التدريبية اللازمة لشغل الوظائف القيادية»، بعدما كان كل ذلك من اختصاص «المركزي للتنظيم والإدارة» بحسب اللائحة القديمة والقانون. ووفقًا للمادة 59 من اللائحة المعدلة، احتفظ الجهاز بوضع برامج متكاملة لتنمية قدرات ومهارات شاغلي الوظائف كافة «دون شاغلي الوظائف القيادية».

يرى الجمّال أن حرمان «المركزي للتنظيم والإدارة» من وضع البرامج التدريبية والتأهيلية لمستوى الوظائف القيادية، يعد مخالفًا للقانون، الذي حدد الجهاز حصرًا لأداء هذه المهمة، في إشارة إلى الفقرة الثانية من المادة 17 في القانون، والتي تنص على أن «يحدد الجهاز مستوى البرامج التدريبية المتطلبة والجهات المعتمدة لتقديم هذه البرامج».

ومن أجل توفير متطلبات شرط «أن يكون المتقدم حاصلًا على الإعداد والتأهيل اللازمين لشغل هذه الوظائف»، المنصوص عليه في المادة 55، أضافت التعديلات المادة 51 مكرر1 التي كلفت الجهاز بإنشاء «منظومة لإعداد وتأهيل الراغبين في التقدم لشغل الوظائف القيادية… ويجوز لموظفي الدولة وغيرهم التقدم لهذه المنظومة ويكون التأكد من إعدادهم وتأهيلهم للتقدم لشغل هذه الوظائف من خلال حصولهم على شهادة تفيد ذلك، ويتولى الجهاز إدارتها والإشراف عليها وفقًا للتنظيم والضوابط التي يعدها رئيس الجهاز ويصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء».

بالفعل، نشرت الجريدة الرسمية، في 21 مايو الماضي، قرار رئيس الوزراء بإنشاء المنظومة، لكن القرار اشترط للحصول على الشهادة خضوع المتقدم «لاختبارات تحريرية وإلكترونية بمركز الإدارة العامة التابع للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أو أي مركز آخر يحدده الجهاز، وذلك بعد سداد مقابل الخدمة الذي يحدد بقرار من رئيس الجهاز لهذه الاختبارات»، بحسب المادة الرابعة من القرار، التي أوضحت أنه «في حال عدم اجتياز المتقدم للاختبارات يجوز له إعادة التقدم بعد مضي ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان النتيجة».

الجمّال قال إن إضافة إجراءات جديدة في عملية اختيار شاغلي الوظائف القيادية بهدف ضمان الكفاءة «أمر جيد»، لكنه يرى أن فرض رسوم مالية للحصول على أحد شروط التقدم يعد إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص الذي أكده القانون في مادته الأولى، مشيرًا إلى قرار إنشاء منظومة الإعداد والتأهيل للوظائف القيادية الذي حدد مقابل مالي نظير إجراء الاختبارات ومنح الشهادة، فيما يحصل خريجو البرنامج الرئاسي على شهادته دون أي مقابل، بحسب الجمّال.

يتفق أمين مع الجمّال على عدم جواز فرض رسوم مقابل شغل وظيفة عامة أو الترقي فيها، «لأنه يربط الحق في التعيين أو الترقي بالقدرة المالية على سداد المصروفات، حتى وإن جاءت بسيطة، فلا يجوز قانونًا فرض رسوم على إجراء يحدده القانون ولائحته التنفيذية من أجل شغل منصب أو الترقي»، مؤكدًا أنه «لا يجب أن يحول بين المواطنين وشغلهم للوظائف العامة أي حائل، خاصةً لو كان ماليًا»، مشيرًا إلى مخالفة أيضًا القاعدة الدستورية التي تتحدث عن التكافؤ والمساواة في حق شغل المناصب العامة.

لكن، اجتياز اختبارات المنظومة والحصول على الشهادة لا يعني أن المتقدم لشغل وظيفة قيادية حصل على الإعداد والتأهيل اللازمين، بل عليه اجتياز تدريب آخر تجريه الأكاديمية «الذي يعد شرطًا لشغل الوظيفة القيادية».

ليس واضحًا حتى الآن ما إذا كان التدريب الإلزامي في الأكاديمية لشغل الوظائف القيادية والإشرافية سيتم بمقابل مادي أم لا، لكن خبير التشريعات الاجتماعية والمحامي بالنقض، نيازي مصطفى قال لـ«مدى مصر» إنه من المفترض أن يكون التدريب دون مقابل مالي، مرجحًا أن يجري تمويله من الاعتمادات المالية للوحدات، مشيرًا إلى المادة 11 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية التي تنص على أن تُدرج «كل وحدة في مشروع موازنتها الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ خطة التدريب مشفوعة بالخطة المزمع تنفيذها»، ويعتبر الموظف على قوة العمل في أثناء فترة التدريب (المادة 15 من اللائحة)، ويستحق كامل أجره خلال هذه الفترة (مادة 16).

تأسست «الأكاديمية الوطنية» عام 2017، كهيئة اقتصادية عامة تتبع رئيس الجمهورية، بحسب قرار إنشائها رقم 343 لسنة 2017، الذي نص على تشكيل مجلس أمناء برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية ممثلين عن رئاسة الجمهورية، وثلاثة آخرين عن وزارات التعليم العالي، والتخطيط، والمالية، بالإضافة إلى ممثل عن المجلس الأعلى للجامعات. وبعد أقل من عام على صدور القرار، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي تعديلًا، أصبح بموجبه رئيسًا لمجلس الأمناء، مع ضم رئيس الوزراء إلى الأعضاء.

وبحسب قرار التأسيس، تعتمد الأكاديمية في تمويلها على عدة مصادر، من بينها المنح التي تخصصها الدولة لها، ومقابل الخدمات التي تؤديها للغير.

ورغم كونها هيئة عامة هادفة للربح، حققت الأكاديمية خسائر متتالية على مدار السنوات القليلة الماضية، قُدرت بأكثر من 152 مليون جنيه (عجز النشاط) في العام المالي الجاري، بحسب قانون ربط موازنة الأكاديمية رقم 141 لسنة 2025، الذي أوضح أن إجمالي موازنتها تجاوز 651 مليون جنيه، بينها 120 مليون جنيه مساهمة من الخزانة العامة للدولة في إيرادات الأكاديمية، فيما قُدرت الخسائر عن العام المالي الماضي بأكثر من 166 مليون جنيه، بحسب القانون رقم 138 لسنة 2024، الذي قَدّر إجمالي موازنة الأكاديمية بأكثر من 592 مليون جنيه. وفي هذه الموازنة كانت وزارة المالية اقترحت تقليص مساهمة الخزانة في سد العجز من 150 مليون جنيه إلى 20 مليونًا فقط، بسبب «التحديات الكبيرة التي تواجه الموازنة العامة والدولة، وحرص الوزارة على توفير أولويات الإنفاق على الصحة والتعليم والسلع المدعمة»، بحسب تصريحات وكيلة الوزارة لـ«أخبار اليوم» في مايو 2024، وهو ما رفضته لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، متمسكة بـ150 مليونًا.

ومع كل هذه الخسائر، وافقت لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، في مايو الماضي، على مشروعي قانونين مقدمين من الحكومة بربط الموازنة العامة للدولة، وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشأن الأكاديمية للعام المالي 2026-2027. وأصدرت اللجنة عددًا من التوصيات لدعم موازنة الأكاديمية، أبرزها تقديم برامج تدريبية مدفوعة للجهات الحكومية والقطاع الخاص، والتوسع في الشراكات مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية لتمويل بعض البرامج، بالإضافة إلى توفير آلية دائمة لتغطية نفقات البرامج والمبادرات الرئاسية التي تُسند إدارتها وتنظيمها إلى الأكاديمية، بحيث تحدد وزارة المالية مخصصات مالية منفصلة لهذا الغرض دون احتسابها ضمن مساهمة الخزانة العامة للدولة، كما أوصت برفع مخصصات المكافآت والمدفوعات للخبراء والمدربين الوطنيين والدوليين لضمان الحفاظ على جودة التدريب، وتخصيص بند لدعم استقدام مدربين من منظمات دولية.

تواصل «مدى مصر»، مع مكتب أمينة سر لجنة الشباب والرياضة بـ«النواب»، شذا أحمد، لسؤالها عن موازنة الأكاديمية وحجم الدعم المقدم من الدولة هذا العام، وعن مغزى توصيات اللجنة، في ظل خسائر الأكاديمية المتتالية، لكن مديرة مكتبها ردت: «بعتذر لحضرتك.. مش متاح تعليق على أي استفسارات حاليًا».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.