الأحد، 27 سبتمبر 2026

📌 في منطقة كورنيش النيل بطرة، تصاعدت احتجاجات الأهالي خلال الأيام الماضية، تزامنًا مع إصدار محافظة القاهرة قرارًا في 11 أغسطس 2026 بنزول لجنة لحصر ممتلكات #المواطنين، تمهيدًا لتحديد ما قد يخضع منها لنزع الملكية للمنفعة العامة، والتي بدأت أعمالها في 15 سبتمبر الجاري، وذلك بعد أيام من مسيرة احتجاجية للأهالي يرفضون فيها مخططات التطوير، مرددين هتاف "مش هنمشى".

 

الرابط

📌 في منطقة كورنيش النيل بطرة، تصاعدت احتجاجات الأهالي خلال الأيام الماضية، تزامنًا مع إصدار محافظة القاهرة قرارًا في 11 أغسطس 2026 بنزول لجنة لحصر ممتلكات #المواطنين، تمهيدًا لتحديد ما قد يخضع منها لنزع الملكية للمنفعة العامة، والتي بدأت أعمالها في 15 سبتمبر الجاري، وذلك بعد أيام من مسيرة احتجاجية للأهالي يرفضون فيها مخططات التطوير، مرددين هتاف "مش هنمشى".

◾ قبل نحو عام، استيقظت المنطقة التي يقطنها الآن أفراد وعائلات بعضهم منذ عشرات السنين، وهم أبناء وأحفاد عمال وموظفى صناعة الأسمنت والمحاجر والأنشطة المرتبطة بالبناء، وبعضهم أبناء أفراد شرطة أيضًا عملوا فى #السجن المجاور للمنطقة، على مفاجأة صادمة وهي أن ملكيتهم اختفت فى القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية (الوقائع المصرية، العدد 216) قرار رقم 15699 لسنة 2025.

◾ القرار الذي صادق عليه #رئيس الجمهورية الخاص باعتماد مخطط التجديد والتطوير للواجهة النيلية للقطاع الجنوبي فى القاهرة الكبرى، فاجأ الأهالي؛ إذ وجدوا أن منطقتهم، القاطنين فيها بملكيات خاصة مسجلة قانونًا، ظهرت فى خريطة القرار مصنَّفة ضمن "مناطق أبراج فندقية - إدارية - تجارية".

➖ فى التقرير التالي، تستعرض منصة "#متصدقش" قصة أهالى طرة، وكيف تحاول الدولة التوسع في منطقتهم وإزالتها لصالح مشروع تطوير عقاري تحت اسم "المنفعة العامة"، وسط شبهات مخالفات قانونية وتعامل بشكل انتقائي:⬇️⬇️

⭕  طرة بأكملها "إعادة تخطيط" بدلًا من منطقة محددة.. وملاحظات على الشركة المطورة

◾ وفق المحامي سيد عفيفي، أحد المتضررين، الذي يقع مكتبه للمحاماة، وبيته، وبيوت عائلته، ومحالّهم التجارية، في المنطقة، وقد استقرت بملكيات خاصة منذ نحو 50 عامًا، فإن مخطط التطوير لم يبدأ مع القرار المنشور في الجريدة الرسمية في سبتمبر 2025.

◾ فقد سبقه قرار محافظ #القاهرة رقم 3161 لسنة 2022، الذي أصدره اللواء خالد عبد العال ضمن مخطط لتطوير المنطقة، إلا أنه لم تُتخذ أي خطوات فعلية على الأرض بشأنه، ويضيف عفيفي: "عرفنا أن المحافظ تراجع عنه"، إلى أن جاء القرار المنشور في الجريدة الرسمية عام 2025.

◾ وهو المخطط الذي لا يشير فقط إلى أن المنطقة ستجري إزالتها، وفق المحامي سيد عفيفي؛ إذ يجري التعامل معها -بحسب وصفه- وكأنها قد أُزيلت بالفعل ومُحيت من الخريطة، إذ يظهر المخطط المنطقة على اعتبار ما بعد الإزالة، ولذلك لم يرد أي ذكر للأهالي أو منطقتهم في القرار الرسمي، ولا أي إشارة إليهم بأي شكل.

◾ وثائق القرار نفسه تكشف السلسلة الإدارية الكاملة التي تحوّل بموجبها مقترح شركة عقارات إلى مخطط تطوير يشمل طرة بأكملها.

◾ فبحسب ديباجة القرار، تقدّمت شركة #المعادي للتنمية والتعمير بمقترح لاستغلال قطعة أرض محددة تقع شمال مستشفى القوات المسلحة، بجوار المحكمة الدستورية العليا، ووافق رئيس الجمهورية على هذا العرض، موجهًا بتكليف الهيئة العامة للتخطيط العمراني بإعداد مخطط تنموي يُحدّث ويطوّر مخطط تطوير كورنيش النيل ودار السلام وأثر النبي القديم.

◾ ليُعرض الأمر بعد ذلك على اجتماع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، المنعقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء في 31/1/2023، ليوافق فيه المجلس على إعلان منطقة كورنيش النيل بالمعادي ودار السلام وأثر النبي بأكملها "منطقة إعادة تخطيط".

◾ يصف المحامي والمتضرر سيد عفيفي، في حديثه مع "#متصدقش"، موقع منطقته جغرافيًا بأنها تقع بين فندق اللؤلؤة ومنشأة سلاح المهمات التابعة للقوات المسلحة وفيلات المخابرات من جهة، وبين موقع الكوبري الجديد وسجن طرة من الجهة الأخرى. 

◾ ويرى أن هذا الموقع يجعل المنطقة التي يقيمون بها هي "العقبة الوحيدة" التي تحول دون بيع المنطقة بأكملها كقطعة واحدة متكاملة، أو إقامة مشروع عمراني موحد عليها.

◾ ومن اللافت إلى الانتباه أن الشركة التي أُسند إليها مخطط التطوير "المعادي للتعمير"، سبق أن رصد الجهاز المركزي للمحاسبات عن أدائها في الربع الأول من عام 2026، عدة ملاحظات على قوائمها المالية بعضها محاسبية ومالية، وبعضها الآخر يتعلق بعدم الاستغلال الأمثل لبعض أصولها العقارية في عدد من المشروعات والمناطق، من بينها الشيخ زايد ومدينة نصر وهليوبوليس الجديدة وغيرها.

◾ ومن أبرز الملاحظات التي أوردها الجهاز، وجود مساحات كبيرة من الأراضي غير المستغلة التي تمتلكها الشركة بمنطقة زهراء المعادي، تبلغ نحو 1.03 مليون متر مربع. ومع ذلك، اختارت الشركة التوسع في مناطق الأهالي بطرة لضمها إليها.

⭕ تجاهل الأهالي في مخططات التطوير.. وشبهات مخالفة للقانون

◾ ويجري إخطار السكان بإزالة أملاكهم مقابل تعويض، وفق ما يقوله أهالي طرة الذين تحدثوا لـ"#متصدقش"، ويقولون إن تطوير المنطقة لم يخضع لأي نقاش مجتمعي أو مشاورة معهم، رغم أنهم الأكثر تأثرًا بالمخطط مباشرةً وحتى الآن، يقولون: "مش عارفين هيعملوا معانا إيه؟".

◾ وفق الحديث مع أربعة من الأهالي، أوضحوا أنهم لم يعرفوا في حياتهم منطقة غير هذه التي نشأوا فيها هم وآباؤهم، ولا يعرفون لها بديلًا، يقول أحمد عمر (28 عامًا): "الناس بتقول: يجوا يهدوها فوق دماغنا، مش هنتحرك".

◾ وفي حديثه مع "#متصدقش"، يوضح المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة عمر عيد، أحد سكان المنطقة، أن الأساس القانوني الذي تعتمد عليه الدولة في قرار الإزالة هو نزع الملكية للمنفعة العامة، وفق القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.

◾ يضيف عيد أن المادة 2 من هذا القانون حصرت الأعمال التي تُعتبر "منفعة عامة" ويجوز بسببها إصدار قرار إزالة أو نزع ملكية، ومنها: إنشاء #الطرق والشوارع والميادين وتوسيعها وتعديلها، وإنشاء أحياء جديدة، ومشروعات المياه والصرف الصحي والري والطاقة، والكباري، ومشروعات النقل والمواصلات، وأغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة.

◾ ويشير إلى أن "#الاستثمار العقاري" بهذا الشكل قد لا يندرج مباشرة ضمن هذه البنود، مضيفًا أن أي قرار إزالة يجب أن يُعرّف الأهالي بطبيعة المشروع الذي تُنزع الملكية من أجله، لأن هذا التعريف هو الأساس في تقييم مدى توافق القرار مع الغرض القانوني المحدد.

◾ ويرى المحامي سيد عفيفي أن المنطقة المستهدفة منطقة ملكيات خاصة موثقة بعقود، وليست أرض دولة، وبالتالي فإن "الشق الاستثماري" لا ينطبق قانونًا على أملاك خاصة كملكيات أهالي طرة.

◾ ويضيف عفيفي أن قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يشترط أن تكون قرارات الحصر والإزالة واضحة ومُعلَلة، بحيث تُبيّن السبب والهدف من الحصر، ويؤكد أن هذا لم يحدث في حالتهم.

◾ قرار لجنة الحصر الصادر، التي حصلت "#متصدقش" على نسخة منه، اقتصر على الإعلان عن "حصر" دون تحديد الغرض منه.

◾ ويصف الأستاذ سيد عفيفي هذا بأنه "تعتيم"، ويشير إلى أن غياب الإفصاح يمنع الأهالي من معرفة ما إذا كان التعويض المطروح لاحقًا عادلًا أم لا، لأنهم لا يعرفون أصلًا الغرض الذي تُنزع الملكية من أجله.

⭕ الأهالي يتمسكون بالقانون.. والدولة لا تفعل

◾ يتفق الأهالي الذين تحدثت معهم "#متصدقش" أنهم لا يرغبون في أي صدام أو صراع، ولا تظاهرات، وكل ما يريدونه أن يفهموا ما يحدث.

◾ ويشيرون إلى أن الدولة أضافت #تعزيزات أمنية على مداخل المنطقة بالتزامن مع نزول لجنة الحصر، وهم يرون ذلك مستفزًا وغير ضروري، لأن الأهالي من الأساس لم يفكروا في التصادم مع لجنة الحصر.

◾ مع استمرار أعمال الحصر لأكثر من أسبوع، في البداية كان #الأهالي مستجيبين وفقًا للمحامي، لكن مع عدم استجابة لجنة الحصر أو المحافظة لرغبة الاهالي، في معرفة مصير أملاكهم، رفض الأهالي التعاون مع اللجان، إلا بعد توضيح تفاصيل مشروع التطوير وتعويضاتهم.

◾ ويشدد عفيفي على أن الأهالي لا يعترضون على فكرة التعويض العادل في حد ذاتها، بل على منطق "احصرك الأول وبعدين أقولك هتاخد كام"، ويصف هذا بأنه غير منطقي ومصدر قلق أساسي، مؤكدًا أن بعض الأهالي المتضررين اتخذوا بالفعل مسار الطعن الرسمي على قرار الحصر نفسه أمام القضاء، مدفوعين بحالة الخوف من الغموض، لا رفضًا لمبدأ التعويض.

◾ ويُنبه المحامي عفيفي إلى أن نسبة من السكان تعيش على الكفاف اليومي دون قدرة مالية أو مدخرات مع عدد كبير من القاطنين بنظام #الإيجار القديم، ما يجعلهم أكثر هشاشة أمام أي تعويض غير كاف أو متأخر الصرف، ويقدَّر أن يتراوح عدد السكان المتضررين من 3 آلاف إلى 5 آلاف نسمة.

◾ ويخشى أهالي منطقة طرة محل الإزالة من قيام الدولة  بسحب منازلهم قبل حصولهم على تعويض مالي كافٍ، وذلك في وقت نشرت فيه #الحكومة المصرية يوم الأربعاء 16 سبتمبر الجاري خبر منح أصحاب الشقق التي تمت إزالتها في توسعة الدائري مبلغ 40 ألف جنيه للغرفة.

◾ يوضح المحامي  بالاستئناف العالي ومجلس #الدولة عمر عيد أن القانون رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته -وهو القانون نفسه الذي تنزع الدولة بموجبه ممتلكات الأهالي- نصّ على أن يكون التعويض بـ"سعر اليوم" للعقار، مضافًا إليه 20% من قيمته كمبلغ إضافي. 

◾ ويشرح المحامي عيد، أن  الإجراء القانوني الذي يجب اتباعه، هو أن تحدد "سعر اليوم" وفق تصنيف رسمي للمناطق (ممتازة، متوسطة، اقتصادي...) تضعه الجهات الحكومية المختصة بالتنسيق مع مصلحة الضرائب العقارية، التي لديها أكواد داخلية لتقدير سعر المتر في كل منطقة بناء على بيانات التصرفات العقارية الفعلية.

◾ ويؤكد أن الدولة تملك بالفعل الآليات والبيانات اللازمة لتحديد سعر عادل، وأن أي #تعويض بمبلغ ثابت ومنخفض يكون غير عادل؛ فمن غير المعقول تسعير الممتلكات اليوم وفق الرقم المعمول به منذ ما قبل 2020، في ضوء أسعار السكن الحالية، خصوصًا أن طروحات الإسكان الاجتماعي الحكومية نفسها باتت  تتجاوز مليون جنيه للوحدة عند المشروعات التي تطرحها الدولة نفسها.

⭕  كواليس الاجتماع مع المحافظ.. لا حق للأهالي في صف أول على النيل.. وعمائر الشرطة معفية مؤقتًا

◾ في يوم 10 سبتمبر الجاري، جمعت جلسة عددًا من الأهالي، ونائب المنطقة عن #حزب مستقبل وطن، بالمحافظ.

الصفحه الرسميه لمحافظة القاهرة

حزب مستقبل وطن

◾ ووفق شاهد حضر الجلسة، جمع الأهالي نحو 33 سؤالًا بناءً على طلب من المحافظة نفسها التي طلبت تجميع الأسئلة للرد عليها، لكن بحسب قوله، لم يُرَد على أي منها.

◾ وكان لدى الحاضرين، استفسار أساسي عن سبب #الإزالة؟" وكان رد المحافظ: "عشان توسعة الكورنيش".

◾ ووفق أحد الحضور، سأل الأهالي: " طيب حضرتك عايز تشيل الصف الأول بتاع الأهالي ليه؟"، فكان رد المحافظ: "أصل الكورنيش ضيق من عندكم"، فرد الأهالي عليه مرة أخرى: "طب ما هو أضيق من عند عمائر الشرطة"، فلم يكن  لدى المحافظ رد وفق المصدر، وقال: "ممكن يبقى الموضوع في قرار لاحق".

◾ ووفق حديث الأهالي مع "#متصدقش"، يتساءل المتضررون: لماذا نحن على نفس مستوى عمارات #الشرطة تمامًا، ولا يُطبق عليهم ما يُطبَق علينا؟ ويرى الأستاذ سيد عفيفي، الذي حضر الاجتماع: "كده كده هيتشالوا برضه زينا زيهم" -وهو استنتاج وتوقع شخصي منه- ولا يتفق معه بعض الأهالي الذين يشككون في إمكانية حدوث الأمر، ودليلهم على ذلك ملاحظتهم أن لجنة الحصر شملتهم هم فقط، ولم تشمل القاطنين في عمارات الشرطة.

◾ ووفق الأهالي، فإن هناك  ثلاث مناطق تقع بها مبانٍ تابعة للشرطة تقع على نفس مستوى البناء وعلى نفس امتداد الكورنيش المحاذي لمنطقة "العوردي" المستهدفة، وتمتد بمحاذاة عدة أجزاء من المنطقة (بجوار سجن طرة، وعلى امتداد شارع معهد أمناء الشرطة، وحتى منطقة أرض الفولي وصولًا لمسجد عبد المنعم رياض).

◾ ووفق نص القرار، يُسمح للأراضي المطلة على الواجهة النيلية بعمق 100م من حد طريق #الكورنيش بالبناء بحد أقصى للارتفاع 140م على ألا يزيد معامل الكثافة البنائية عن 8 (شرط الحصول على موافقة هيئة عمليات القوات المسلحة - وزارة الدفاع). ولا يحدد هذا النص سوى "عمق منطقة الامتيازات البنائية الجديدة"، لا "عمق الإزالة" بحد ذاته، ومع ذلك تعتمده المحافظة كقرار إزالة.

◾ وفي المحصلة، أصبح أهالي منطقة #طرة يعيشون في حالة من عدم اليقين، ولم يكونوا يتخيلون أن ملكيتهم الخاصة قد تصبح مهددة، وأنهم أصبحوا على شفا الطرد من منازلهم إلى المجهول.

◾ والدولة من جانبها لا تقدم إجابات، ولا توضيحًا، ولا تطمينًا، ولا تمنح ضمانة عن تقييم مالي عادل لأملاكهم، فقط لجان الحصر تدخل المنازل وتصورها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.