الأحد، 27 سبتمبر 2026

📌 من بين 12 خبيرًا استطلعت وكالة الأنباء "رويترز" آرائهم قبل اجتماع البنك #المركزي غدًا الخميس 24 سبتمبر 2026, لحسم مصير أسعار الفائدة، توقع 11 تثبيتها، وهو ما رجحته 10 بنوك استثمار ومؤسسات مالية استطلع رأيها موقع "الشرق بلومبرغ" أيضًا.

 

الرابط

📌 من بين 12 خبيرًا استطلعت وكالة الأنباء "رويترز" آرائهم قبل اجتماع البنك #المركزي غدًا الخميس 24 سبتمبر 2026, لحسم مصير أسعار الفائدة، توقع 11 تثبيتها، وهو ما رجحته 10 بنوك استثمار ومؤسسات مالية استطلع رأيها موقع "الشرق بلومبرغ" أيضًا.

◾ تبلغ معدلات الفائدة حاليًا 19% للإيداع و20% للإقراض، لتظل عند مستويات مرتفعة مقارنة بالتضخم الرسمي.

◾ وبحسب بيانات البنك المركزي، سجل معدل #التضخم السنوي لإجمالي الجمهوية 14.5% خلال أغسطس، فيما بلغ معدل التضخم الأساسي 14.9%. ومع ذلك، يتوقع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، أو أن يتجه إلى رفعها بنحو 1% بحسب آراء بعض الخبراء، ما يعني استمرار تحمل المواطنين آثار الفائدة المرتفعة لفترة أخرى.

◾ وقد أسفرت سنوات من أسعار #الفائدة المرتفعة عن قفزة قياسية في تكلفة فوائد الدين الحكومي، لتستحوذ على نحو 50% من مصروفات موازنة 2025/2026. وبينما استفاد من هذا الوضع مستثمرو الأموال الساخنة" والبنوك، تحمّل المواطن جانبًا كبيرًا من تداعياته.

◾ وفي الوقت نفسه، يشكك خبراء في مدى فاعلية سياسة رفع أسعار الفائدة في كبح التضخم وتحقيق المستويات التي يستهدفها البنك المركزي، وهو ما نرصده في التقرير التالي:⬇️⬇️

*نُشر هذا التقرير لأول مرة في 4 سبتمبر 2025

⭕ الهدف: خفض التضخم.. النتيجة: ارتفاعه

◾ يؤثر رفع أسعار الفائدة على المواطن بعدة صور مختلفة، مثل ارتفاع معدلات العائد على #الشهادات البنكية وحسابات التوفير، وهو تأثر إيجابي -ظاهريًا- أو ارتفاع فائدة أقساط كروت الائتمان والاقتراض من البنوك لشراء سيارة أو عقار على سبيل المثال، وأقساط التمويل الاستهلاكي، وهو جانب من التأثير السلبي لارتفاع معدلات الفائدة.

◾ لكن تأثر المواطنين برفع أسعار الفائدة لا يتوقف هنا؛ ينعكس رفع الفائدة على ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة داخليًا، وهو ما يرفع من مخصصات بند فوائد الدين، ويأتي على حساب إنفاقها على قطاعات أساسية أخرى مثل #التعليم والصحة والدعم والحماية الاجتماعية.

◾ كما تجذب تلك المعدلات شهية المستثمرين الأجانب في أذون وسندات الخزانة "الأموال #الساخنة"، والذي سريعًا ما يسحبون استثماراتهم عند أي هزة اقتصادية، وهو يُسبب أزمة اقتصادية بسبب اعتماد الحكومة على هذا النوع من المال، فتقوم بخفض وهو ما ينعكس سلبًا على المواطنين أيضًا.

◾ خلال السنوات الـ10 الماضية، نتيجة الخفض المتكرر لقيمة #الجنيه أمام العملات الأجنبية، والارتفاع القياسي في معدلات التضخم، ارتفعت أسعار الفائدة البنكية من 9.75% في 2015، إلى 19.75% في 2017، ثم عادت للانخفاض تدريجيًا حتى 9.25% في نوفمبر 2020، قبل أن تعود مرة أخرى للارتفاع في مارس 2022، مع الأزمة الاقتصادية التي بدأت عقب الحرب الروسية الأوكرانية، لتصل إلى 28.25% بحلول مارس 2024.

◾ في بياناته مع كل اجتماع يعلن فيه عن رفع سعر الفائدة، أو تثبيتها، أكد "المركزي" أن هدفه من إبقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة هو خفض مستوى التضخم الناتج.

◾ لكن رغم ذلك توضح البيانات الرسمية أنه خلال سنوات حفاظ "المركزي" على أسعار الفائدة مرتفعة، زاد معدل التضخم على مستوى الجمهورية من 5.8% في 2021، إلى 14.9% في عام 2022، و35.4% في عام 2023، قبل أن ينخفض في عام 2024 إلى 27.9%.

⭕  سياسة مستوردة لا تصلح محليًا

◾ لجأ "المركزي" إلى سياسة تُطبق عالميًا، قد لا تصلح لمصر بالضرورة. تعتمد هذه #السياسة بعض البنوك المركزية الكبرى، مثل البنك الفيدرالي الأمريكي، الذي قام بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، برفع نسب الفائدة، بغرض تشجيع الأفراد على وضع مدخراتهم في البنوك والاستفادة من سعر عائد الفائدة المرتفع، وهو ما يقلل الطلب على السلع في الأسواق، ما يؤدي لخفض أسعارها، وخفض التضخم بالتبعية.

◾ يوضح أستاذ الاقتصاد العام والمالية بكلية التجارة جامعة الإسكندرية دكتور عاطف ويليم لـ#متصدقش، أن تلك النظرية قد لا تنطبق بالضرورة على مصر، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في زيادة الطلب من المواطنين، وإنما في جانب قلة المعروض.

◾ يتفق معه محلل أسواق المال محمد مهدي، مشيرًا إلى أن العرض تأثر بالأزمة العالمية والتغيرات الجيوسياسية نتيجة انكشاف #الاقتصاد المصري على الخارج، وما نتج عنها من صعوبات في استيراد السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.

◾ إضافة إلى ضعف الصناعات المحلية وتراجع إنتاجيتها، إلى جانب تأثير بعض #القرارات الحكومية. كل ذلك أدى إلى انخفاض المعروض في السوق وبالتالي تضخم الأسعار، يقول "مهدي".

◾  لذلك يؤكد "وليم" أن أسعار الفائدة المرتفعة في هذه الحالة لا تمثل حلًا، بل تفاقم الأزمة بعكس ما تعلن #الحكومة؛ إذ تزيد من حدة الركود وتؤدي إلى تراجع الاستثمار الحقيقي. ويضيف: ما زلنا بحاجة إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة.

◾ تؤكد نتائج مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس آند بي غلوبال" (S&P Global) المتخصصة في تقديم معلومات وتحليلات مالية حديث الخبراء. تكمن أهمية المؤشر في قياسه أداء القطاع الخاص غير النفطي عبر استطلاعات الرأي وبيانات المسؤولين في الشركات عن المشتريات الخارجية وقطاع الخدمات والتصنيع، ما يُعطي مؤشرًا حول توسع القطاع الخاص أو انكماشه.

◾ سجلت مصر 49.5 نقطة في يوليو الماضي ارتفاعًا من 48.8 نقطة في يونيو، لكن ما زالت النتيجة تعبر عن الانكماش لعدم تجاوزها مستوى الـ50 نقطة للشهر الخامس على التوالي، وتُظهر نتائج بيانات المؤشر التي اطّلعنا عليها منذ بداية 2020، تحقيقه انكماشًا في العديد من الشهور.

◾ يعني هذا الانكماش وجود  تراجع في الطلب المحلي وضعف في #المبيعات والطلبيات الجديدة، إلى جانب تراجع مستويات التوظيف، وهو ما يعني استمرار ارتفاع الأسعار، والتي تمررها الشركات على المواطنين.

⭕ المستفيد: المستثمر الأجنبي والبنوك

◾ يعتقد #الخبير الاقتصادي وليم في تصريحاته لـ#متصدقش أن الهدف غير المعلن للمركزي من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هو جعل الفائدة جاذبة للاستثمار في أدوات الدين والأموال الساخنة، وضمان بقائها أعلى من مثيلاتها في الأسواق الناشئة، بما يحافظ على استمرار تدفق الطلب على العملة المحلية، وبالتالي الحفاظ على قيمتها.

◾توضح #البيانات الرسمية أن الدائنين الأجانب كانوا من أبرز المستفيدين من ارتفاع أسعار الفائدة. فمع تعويم العملة وزيادة الفائدة بمقدار 8% على مدار شهري فبراير ومارس 2024، شهدت السوق عودة قوية للأموال الساخنة، إذ بلغت مشتريات الأجانب من أدوات الدين الحكومية نحو 632.3 مليار جنيه في الشهر الأول بعد التعويم، بحسب بيانات البورصة المصرية.

◾ ومنذ مارس 2024 حتى نهاية عام 2024، بلغ صافي مشتريات الأجانب من أدوات الدين الحكومية – بعد احتساب عمليات البيع – نحو 825 مليار جنيه (ما يعادل 16.5 مليار دولار أمريكي بمتوسط سعر صرف 50 جنيهًا).

◾ فيما بلغت التدفقات الأجنبية في هذه الأدوات ومن يناير حتى نهاية يوليو 2025، حوالي 4 مليارات دولار، وفق أحدث بيانات البورصة التي اطّلعت عليها منصة #متصدقش.

◾ البنوك العاملة في السوق استفادت أيضًا بسبب نشاطها في #إقراض الحكومة؛ إذ زادت استثمارات البنوك العاملة في مصر في أدوات الدين الحكومية بشكل كبير، لتبلغ حيازتها من أذون الخزانة نحو 6.88 تريليون جنيه في مارس 2025، ارتفاعًا من 4.12 تريليون في ديسمبر 2022، بنسبة زيادة 66.9%.

◾ وبفضل مشتريات أذون الخزانة فقد نمت أرباح البنوك العاملة في #مصر بمعدل 152% عن العام الماضي، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي.

◾ على الناحية الأخرى ارتفع حجم الفوائد التي ستدفعها #الدولة على ديونها الداخلية، فمنذ رفع أسعار الفائدة في 2022 ارتفعت معها أعباء الفوائد بنحو 213.6%، بين موازنة 2021/2022 وموازنة 2024/2025؛ إذ قفزت مدفوعات الفائدة الحكومية خلال تلك الفترة من 584.8 مليار جنيه إلى نحو 1.9 تريليون جنيه، لتستحوذ على 73.1% من إيرادات موازنة في العام المالي الماضي.

◾ يرى محلل أسواق المال مهدي، أن تأثير خفض أسعار الفائدة -إذا استمر- سيكون مزدوجًا؛ فمن ناحية سيتضرر المواطنون الذين يستفيدون من الحصول على عائد مرتفع على مدخراتهم في الشهادات البنكية، وكذلك المستثمرون في أدوات الدين الحكومية مثل البنوك وحائزي الأموال الساخنة.

◾ أما من الناحية الأخرى، فإن خفض أسعار الفائدة يعني تخفيف الضغط على #المستهلك، إذ يحدّ جزئيًا من لجوء الشركات إلى تمرير تكلفة الاقتراض المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات، وسيشعر المواطن بفائدة إضافية عند شراء السلع بالتقسيط، إذ ستنخفض تكلفة التمويل، فتُباع الأقساط بسعر أقل.

◾ وبالمثل، فإن خفض الفائدة يُنشط البورصة، ويحفّز القطاع الخاص والمستثمرين على زيادة #الإنتاج والتشغيل، لأنه يقلل من تكاليف الاقتراض الضرورية لتمويل الاستثمارات أو توسيع النشاط الصناعي. وتستفيد منه الدولة من خلال خفض أعباء الفوائد وتوجيه مواردها للإنفاق على المواطن. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.