عدادات جديدة بفلوس جديدة.. الحكومة تتفنن في سحب الأموال من جيب المواطن!
- خلال الأيام اللي فاتت، اخترعت وزارة الكهرباء طريقة جديدة للحصول على الأموال من جيوب المواطنين، ودا لما أصدرت قرارات بالتغيير الإلزامي للعدادات الكهربائية اللي مر على تركيبها 10 سنوات أو أكثر.
وفقا للوزارة الهدف من كل دا هو تحسين جودة الخدمة، وطبعا والأهم هو انتظام قياس الاستهلاك وتفادي مشكلات ممكن تسببها تعطل العدادات، اللي هو المزيد من البحث عن خسائر الوزارة في جيوب المواطن.
- في أواخر سبتمبر اللي فاتت تقدمت النائبة مروة بوريص بسؤال برلماني لوزارة الكهرباء بتسأل فيه عن استمرار عجز قطاع الكهرباء وتراكم المديونيات وآخرها اقتراض 100 مليار جنيه بضمانة وزارة المالية لسداد جزء من مستحقات وزارة البترول، مجرد ودا بالرغم من أن الوزارة زودت الأسعار أكتر من مرة وتحميل المواطن فوق طاقته وحصول المحطات على الوقود بأسعار مدعمة وعدم سداد إلا نصف ثمنه شهريا.
- النائبة اعتبرت دا مش مجرد ديون متبادلة بين جهات حكومية ولكنه خلل هيكلي ومالي واضح، خصوصا وأنه المواطن مش بس بيتحمل الزيادة وإنما أصحاب العدادات الكودية بيتحملوا أعباء مرتفعة بسعر التكلفة الفعلي بدون دعم.
- لحد الآن لم نرى الرد الحكومي على السؤال البرلماني، ولكن الرد جاء في تصريحات للوزير بيتكلم فيه عن طرق جديدة لجلب الأموال من جيب المواطن، خصوصا وأنه نفس الوزير قال إن وزارته بتستهدف تصفية الديون دي خلال سنتين، منين؟
***
ادفع يا مواطن
- السيد وزير الكهرباء بدأ كلامه في تصريحات إعلامية عن أزمة العدادات الكودية وزعم تقنين أوضاع مليون و350 ألف عداد خلال أيام، والحقيقة مش معروف إذا كان قصده أنه تم تقنين الأوضاع بالفعل ولا دا باعتبار ما سيكون!
- الغريبة أنه بيتكلم عن "حل مشكلة" مليون و350 ألف عداد من أصل 3.6 مليون عداد كودي الوزارة أعلنت في أبريل الماضي تطبيق السعر الموحد عليها بقيمة 2.74 جنيها لكل كيلو وات على مواطنين بيعانوا أصلا ودا للضغط عليهم في مسألة التصالح على مخالفة البناء بل وامتد الضغط إلى وقف بطاقات تموينية على اعتبارهم "سارقي كهرباء".
- بل وواجه المواطنين دول تعقيدات بيروقراطية خلال محاولته إنهاء الأزمة والتصالح لاستعادة البطاقة التموينية، في إجراءات ممكن تاخد أشهر، فليه الوزير بيقولنا أيام؟ وإمتى هيتم حل أزمة بقية العدادات اللي هي تقريبا الثلثين المتبقين كم يوم/ شهر هيحتاجه المواطن اللي بيعاني دا علشان الأزمة تنتهي؟
**
- طبعا الوزير وبما أنه الأزمة تحتاج شهور إضافية لحل أزمة العدادات الكودية اللي بتجيب من جيب المواطن المزيد من الفلوس، فهو بيعد لما بعد الأزمة المختلقة دي من أجل أزمات أخرى على راس المواطن متمثلة في استبدال العدادات القديمة.
- الوزير أعلن عن قرار إلزامي للمواطن باستبدال العدادات اللي مر على تركيبها أكثر من 10 سنوات، ومنح شركات توزيع الكهرباء مهلة شهرين لاستبدال كل العدادات التالفة أو المعطلة، المهلة دي طبعا مش متعلقة بملايين العدادات في كل المحافظات والمهلة الشهرين هي مهلة ضيقة جدا الوزارة نفسها محلتش أزمة العدادات الكودية اللي هي 3.6 مليون عداد في 6 أشهر كاملة وبتقولنا حلت ثلثها!
- وبالتالي اللي بنشوفه هو مسار جديد للمزيد من الضغط على المواطن علشان يغير العداد بأساليب غير آدمية بما فيها التهديد بقطع الكهرباء إن لم يتم قطعها فعلا للضغط على المواطنين، ففين في أي دولة المنطق دا يمشي؟
**
تلاعب وتحايل
- طبعا الوزير بيتكلم عن هدف يتعلق بانتظام قياس الاستهلاك، اللي هو القراءة الصحيحة للكهرباء بحيث يدفع المواطن الاستهلاك الحقيقي مش أقل منها، والحقيقة احنا هنا معندناش مشكلة دا طبيعي التحديث وتحسين الجودة، ولكن ليه المواطن يدفع تمن العدادات الجديدة؟
- إزاي هيتم تحميل المواطنين تمن عدادات الكهرباء وهم أصلا بيدفعوا قيمتها في شكل ضرائب بتعمل مشروعات الكهرباء وكابلاتها وبنيتها التحتية، ولا بعد شوية لما عطل يحصل في منطقة الوزير هيحمل المواطنين تمن إصلاحها بدعوى أنها نتيجة زيادة الأحمال مثلا؟
- طيب خلينا نفترض أنه المواطن دا زبون زي ما الحكومة بتعامله، ونغفل حقائق كتير عن حقه كمواطن، مش المفروض أنه العدادات دي جزء من المنظومة وغير مملوكة للمواطن/ الزبون وبالتالي أصلا بيدفع تمنها كجزء من الخدمة المقدمة؟
- طيب مش المفترض أنه العدادات اللي تم تركيبها دي سواء قبل 10 سنوات أو أكثر المواطن أصلا دفع تمنها، فليه المواطن يدفع تكلفة العداد الجديدة؟ وبالنسبة للعداد اللي هيتم تسليمه للحكومة هل هيطلع منها سبوبة؟ مش المفترض أنها ملك المواطن لأنه أصلا دفع تمنها؟ ولا دي فوائد التقسيط!
- والأغرب أنه بيان الوزارة بيقول أنه المواطن هيدفع تمن العداد حسب كل شركة توزيع بتبيعه بكم، اللي هو المزيد من أبواب التلاعب وكأن الوزارة مش عايزة تعلن سعر العداد يمكن خلال الشهرين يزيد السعر ولا حاجة!
- أما عن الإعفاءات فالوزارة بتحاول تنسفها قبل تنفيذها أصلا، ودا لأنها بتقولنا إن إعفاء العدادات اللي عمرها ما يزيدش عن 5 سنوات من دفع تمن الاستبدال ودا "في حال ثبوت وجود مشكلات فنية"، اللي هو باب للتحايل والتهرب أصلا!
- ولا ننسى نسأل الوزارة ليه 5 سنوات فقط؟ مش المفترض أنه العداد دا عمره الافتراضي 10 سنوات للعداد مش دا مسؤولية الوزارة اللي بتتعاقد على العدادات مطابقة للمواصفات ولا هي نصف المدة بس؟
***
إن لم تكن الفلوس الهدف!
- طبعا اللي بنشوفه دا هو فرصة للحكومة مش بس لسبوبة جمع تمن العدادات الجديدة، ولكن كمان لاستبدال أكبر نسبة ممكنة من العدادات في مصر إلى عدادات مسبقة الدفع، للمزيد من الضغط على المواطن علشان يدفع قبل ما يستهلك، بكل ما تواجهه الآلية دي من مشكلات أصلا. سواء النفاد المفاجئ للرصيد إلى رفض الكارت وإضاءة لمبة التلاعب بدون ما يكون فيه تلاعب، بجانب مشكلات بيشتكي منها المواطن من خصم فلوس بلا مبرر.
- رئيس قطاع الكهرباء السابق محمد سليم، في تصريحات تلفزيونية برر تغيير العدادات بإنه هيحل مشكلة الفقد اللي بتوصل إلى حوالي 20%، ودي مش المرة الأولى اللي التبريرات تكون متعلقة بالهدر، سبق وبررت الزيادات وتوسيع الغرامات وغيرها من إجراءات الوزارة للتهرب من مشكلة قائمة اسمها ديون الوزارة اللي بتحملها للمواطن بدلا من مواجهة فشل الوزارة والوزراء المتعاقبين عليها، وكأن المواطن دا هو المتحمل الدائم لمهام وزير الكهرباء اللي مهمته في بلدنا مهمة محصل فواتير على كبير!
- الغريب أنه نفس المسؤول السابق في تصريحات قبل أقل من شهر، قال أنه المشكلة متعلقة بالاستيلاء على الطاقة بشكل غير قانوني، ولكنه في الوقت نفسه قال أنه الفقد الفني يمكن تحمله لكن ما لا يمكن تحمله أسباب الفقد الأخرى اللي هي بطء إجراءات توصيل الكهرباء وطلب مقايسات عالية بجانب أنشطة تجارية وصناعية كبيرة على جهد متوسط!
- مشكلة الهدر دي مش متعلقة بالعدادات المتقادمة اللي الوزارة مسؤولة عن تغييرها، ولكن فيه مشكلات تانية كتير الوزارة قررت فجأة تجاهلها و"خبراءها" السابقين، بس لأن حلها فيه إنفاق مش جمع فلوس من جيب المواطنين، زي الفاقد الفني في الشبكات اللي هو النسبة الأكبر من هدر الكهرباء في مصر وتآكل الشبكات اللي بحاجة لتغيير مستمر.
- فيه نقطة أخرى تتعلق بكفاءة الأجهزة المنزلية، ولعل الحكومة شايفة وسامعة الشركات اللي بتحط قطع غيار مستعملة في الأجهزة الجديدة لخفض التكلفة للسيطرة على الركود، ودا بدون إجراء واحد شفناه ضد الشركات دي، دا طبعا بجانب بطاقات الطاقة المغشوشة على الأجهزة وخصوصا التكييفات، دا يعني لو مكنش الهدف هو استمرار الفشل وتحميله للمواطن.
**
#الموقف_المصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.