فى مثل هذه الفترة قبل عامين. بعد انتفاضة الشعب المصري التي اندلعت اعتبارا من يوم الجمعة 20 سبتمبر 2019 ولأيام عديدة تالية ضد استبداد الجنرال عبدالفتاح السيسى. انعقدت يوم الجمعة 27 سبتمبر 2019. أغرب مظاهرة مليونية فى تاريخ دول كوكب الأرض لدعم رئيس الجمهورية من طلاب الكليات الحربية والبوليسية. كان قد دعا إليها الجنرال السيسي فور وصوله الى مصر قادما من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ليحصل على تفويض لمحاربة الشعب بالاستبداد. وكانت فضيحة بجلاجل للسيسي منعته من يومها من دعوة الشعب للاحتشاد فى مظاهرات مليونية. بعد ان تبين لة رفض الشعب منحة اى تفويض مزعوم عبر مظاهرات مليونية. وخشية من السيسى ان تتحول اى مظاهرات مليونية الى مظاهرات تطالب بسقوطه. وفوجئ السيسى بعدم حضور أحد للمظاهرة المليونية المزعومة التى دعا اليها. مما دعى شماشرجية السيسى للتصرف بسرعة وقاموا باقتياد الآلاف من طلاب الكليات الحربية والبوليسية معتدل مارش فى طوابير الى مكان انعقاد المليونية المزعومة. وتكديس الطلاب في المكان المقرر عند المنصة بمدينة نصر فى غباء استبدادي مستحكم تمثل في إحضارهم وهم يرتدون جميعا زى رياضى عسكري موحد فى الشكل واللون. بالإضافة الى استعانة شماشرجية السيسى بمكاتب توريد الانفار فى جلب حفنة من الناس نظير حصولهم على كراتين زيت وسكر ووجبات غذاء مجانية وتوزيع أموال عليهم. وتوجيه كاميرات التصوير التلفزيونية الحكومية إليهم من بعيد لعدم كشف حقيقتهم للإيهام بالنصب والاحتيال والكذب والتدليس والغش والخداع بأنهم مدنيين. فى أغرب مظاهرات قيل بأنها شعبية مدنية فى الكون لتأييد رئيس جمهورية. للتغطية على عدم المشاركة الشعبية.
لست الديمقراطية رجسا من أعمال الشيطان كما يروج الطغاة. بل هى عبق الحياة الكريمة التى بدونها تتحول الى استعباد واسترقاق. والحاكم الى فرعون. وحكومته الى سجان. وحاشيته الى زبانية. والمواطنين الى اصفار عليهم السمع والطاعة. والا حق عليهم القصاص.
السبت، 25 سبتمبر 2021
بالصور والفيديو.. يوم انعقاد أغرب مظاهرة مليونية فى تاريخ دول كوكب الأرض لدعم رئيس الجمهورية من طلاب الكليات الحربية والبوليسية
الجمعة، 24 سبتمبر 2021
فشل قيس سعيد رئيس تونس فى احتواء الأحزاب السياسية التونسية وعاجز عن تحقيق مخططه بالتلاعب فى الدستور ونشر قوانين وتعديلات العسكرة و التمديد والتوريث وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر شريعة الغاب
فى الوقت الذى تواطأت فيه العديد من الأحزاب السياسية المصرية ومنها أحزاب كانت ترفع منذ تأسيسها راية المعارضة مع السيسي ضد الشعب المصرى وساعدته بالتلاعب فى الدستور ونشر قوانين وتعديلات العسكرة و التمديد والتوريث وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر شريعة الغاب
فشل قيس سعيد رئيس تونس فى احتواء الأحزاب السياسية التونسية وعاجز عن تحقيق مخططه بالتلاعب فى الدستور ونشر قوانين وتعديلات العسكرة و التمديد والتوريث وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر شريعة الغاب
وهكذا أيها السادة شاهدنا ونشاهد كل يوم تداعيات فشل قيس سعيد رئيس تونس لكي يصبح ديكتاتور جهنمي من طراز الملك النمرود، فى إحتواء أهم الأحزاب السياسية فى تونس خاصة أحزاب المعارضة وعجز عن جعلها تركع فى تراب الذل والدعارة السياسية ولم يستطيع اتخاذها مطية فى انتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر حكم القمع والإرهاب قبل اقدامه على مساعي التلاعب فى الدستور للاستبداد بالسلطة وتمديد وتوريث الحكم لنفسه وعسكرة البلاد واصطناع المجالس والبرلمانات، واعاقت مخططة فى تحويل تونس الى ماخور استبدادي. فى حين تمكن الجنرال السيسي فى مصر بسياسة العصا والجزرة من احتواء العديد من الأحزاب السياسية المصرية ومنها أحزاب ظلت ترفع منذ تأسيسها راية المعارضة وخانت الشعب المصرى وباعته للسيسى لتحقيق مطامعه الاستبدادية الشخصية، لذا لا يمر يوم فى تونس إلا وتنضم أحزاب سياسية تونسية جديدة الى البوتقة الشعبية التي ترفض انقلاب قيس سعيد على الشرعية والدستور والحريات العامة والديمقراطية واستقلال المؤسسات ومدنية الدولة، وآخرها اليوم الجمعة 24 سبتمبر 2021 الحزب الدستورى الحر التونسى، وقبلها أمس الخميس 23 سبتمبر 2021، أحزاب التيار الديمقراطي والتكتل وآفاق والجمهوري التونسية، وايضا قبلها يوم السبت الماضي 18 سبتمبر 2021، مجموعة كبيرة من الأحزاب والمنظمات والنقابات والجمعيات التونسية.
فى حين قام الجنرال السيسي فى مصر قبل تلاعبه فى الدستور والقوانين باحتواء بسياسة العصا والجزرة العديد من الأحزاب السياسية المصرية، ومنها أحزاب كانت ترفع منذ تأسيسها راية المعارضة وخانت الشعب المصرى وباعته مع ضمائرها ومبادئها السياسية في الحريات العامة والديمقراطية للسيسي، أصبحت الساحة الاستبدادية بعدها مفتوحة للسيسى دون ان يجرؤ حزب ان يفتح بقه بكلمة، بل وساعدته مساعدة فعالة فى فرض سيل من القوانين الاستبدادية المشوبة كلها بالبطلان الدستورى ودستور السيسي الباطل بموادة الاستبدادية البالغة حوالى عشرين مادة تشكل دستور مكمل لوحدة، وعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم للسيسي ومنع السيسى التداول السلمى للسلطة وشرعنة انتهاك السيسي استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات مع منصبه التنفيذي وتمكين السيسى من تشكيل حكومات رئاسية على مدار 8 سنوات وتنصيب السيسى الرئيس الأعلى للمحكمة الدستورية العليا وجميع الهيئات القضائية والنائب العام والاجهزة والجهات الرقابية والجامعات والكليات والمجالس العليا للصحافة والإعلام ودار الإفتاء المصرية والقائم على تعيين رؤساء وقيادات كل تلك المؤسسات. واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات. وفرض قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والانترنت وفصل العمال والموظفين المعارضين و الحصانة من الملاحقة القضائية لأعوان السيسى والتى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وتوسيع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وتكديس السجون بعشرات آلاف المعتقلين ونشر حكم القمع والإرهاب والتعذيب والانتهاكات والاختفاء القسري وتقويض الحريات العامة والديمقراطية وتحويل مجالس وبرلمانات السيسي بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى مجالس وبرلمانات رئيس الجمهورية واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من مجالس وبرلمانات السيسى وخارجها على مدار 8 سنوات حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة وإغراق مصر فى قروضا أجنبية بلغت 4 أضعاف الديون الأجنبية التى كانت موجودة على مصر عندما تسلق السيسي السلطة قبل نحو 8 سنوات وإهدار معظم تلك القروض فى مشروعات كبرى فاشلة ونشر الفقر والخراب وإلغاء الدعم عن العديد من السلع الشعبية الهامة ورفع أسعار كل شئ بصورة فلكية كل بضع شهور والتنازل عن جزيرتين مصريتين لدولة اجنبية والتفريط في أمن البلد القومى عبر مخاطر ضياع مياه الشرب والرى وذهابها للأعداء.
عاجل .. بالفيديو عبر الفيسبوك.. رئيسة الحزب الدستورى الحر تنقلب على الرئيس التونسى قيس سعيد وترفض الحكم الفردي المطلق
رئيسة الحزب الدستورى الحر تنقلب على الرئيس التونسى قيس سعيد وترفض الحكم الفردي المطلق
شبح انحراف الجنرال السيسي عن الحكم الدستوري الديمقراطي المستقل يظهر فى القصر الجمهورى التونسى
بعد ان قرر الرئيس التونسي المخبول قيس سعيّد في آخر قراراته الاستبدادية منذ يومين إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وأن يتولى السلطة التنفيذية والتشريعية وحتى الدستورية عبر حكومة رئاسية وان يكون هو الحاكم الأوحد الجامع بين كل السلطات فى البلاد، انقلبت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى. على الرئيس التونسى بعد أن كانت قد ساندته فى البداية فى إطار محاربتها للإخوان بعد ان وجدت بان قيس سعيد يستغل، مثل الجنرال السيسى فى مصر، شماعة الاخوان لسرقة مستحقات الشعب الديمقراطية ونشر القمع والاستبداد والديكتاتورية وحكم الفرد وإلغاء دولة المؤسسات والحريات العامة والديمقراطية، وانة يتجه بسرعة ماهولة نحو الديكتاتورية المجسدة ونظام حكم شريعة الغاب.
وأكدت عبير موسى في كلمة عبر "فيسبوك" اليوم الجمعة 24 سبتمبر 2021، رفضها للديكتاتورية ولما وصفته بالحكم الفردي المطلق، وأوضحت أن الأحوال الشخصية والأمن القومي التونسي والحقوق والحريات وحق التعبير وحرية الصحافة والنشر والفصل بين السلطات واستقلال المؤسسات، خطوط حمراء.
وبئس تجار السياسة والدين .. أحزاب المعارضة السابقة والسلفيين فى قارب واحد لنصرة استبداد الجنرال السيسي ضد الشعب المصرى
الخميس، 23 سبتمبر 2021
خطيئة قيس سعيد
خطيئة قيس سعيد
لعل من اكبر الاخطاء التى ارتكبها قيس سعيد رئيس تونس لكي يصبح ديكتاتور على أحدث خطوط الموضة السلطوية الشيطانية إنه لم يحتوى اولا بسياسة العصا والجزرة و الجزمة القديمة اذا امكن معظم الاحزاب السياسية فى تونس ومنها احزاب المعارضة وجعلها تركع فى تراب الذل إمامة واتخاذها مطية فى انتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر حكم القمع والإرهاب قبل اقدامه على مساعي التلاعب فى الدستور للاستبداد بالسلطة وتمديد وتوريث الحكم لنفسه وعسكرة البلاد واصطناع المجالس والبرلمانات كما فعل غيره من حكام عرب طغاة فى بلدان عربية أخرى، لذا لا يمر يوم وتندد احزاب تونسية بانقلابه على الشرعية والدستور وآخرها إجماع أربعة أحزاب تونسية اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021 على أن الرئيس قيس سعيد "فقد شرعيته" ودعت لمواجهة "الانقلاب على الدستور"، وذلك بعد يوم على إعلان سعيد استمرار استحواذه على السلطات التشريعية والتنفيذية، بحسب وكالة "رويترز". وقالت أحزاب التيار الديمقراطي والتكتل وآفاق والجمهوري التونسية، اليوم الخميس، إن "خطوة سعيد تكرس الانفراد المطلق بالحكم". كما أعلن عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات التونسية، السبت الماضي، عن معارضتهم لمشاريع قيس سعيد الاستبدادية.
الحلقة الثالثة عشر من يوميات 19 شهرًا من الحبس الاحتياطي التي يوثق فيها الصحفي خالد داود، الرئيس السابق لحزب الدستور شهور اعتقاله .. "خليها على الله" .. الحلقة الثالثة عشر (13)
الحلقة الثالثة عشر من يوميات 19 شهرًا من الحبس الاحتياطي التي يوثق فيها الصحفي خالد داود، الرئيس السابق لحزب الدستور شهور اعتقاله .. "خليها على الله" .. الحلقة الثالثة عشر (13)
تركزت النقاشات مع الضباط بعد إغلاق السجن في مارس/ آذار 2020 على كيفية التواصل مع أسرنا والاطمئنان عليهم بعد أخبار انتشار الفيروس القاتل في مصر، خاصة كبار السن كما هو الحال مع والدي الذي تجاوز الثمانين.
أصر أحد الضباط الذي ألححت على طلب لقاءه عن طريق "المسير" أنه من المستحيل السماح لنا بكتابة وتلقي خطابات من أسرنا، وأن هذا الأمر ليس محل نقاش طالما لم تأت أوامر بذلك. وعندما سألته إذا ما كانت هناك فرصة للإفراج عن عدد كبير من المساجين كإجراء احترازي خشية تفشي كورونا في السجون كما قامت العديد من الدول، منها إيران الشهيرة بالتوسع في الاعتقالات والقمع والتي أفرجت عن نحو 70 ألف سجين دفعة واحدة، أشار الضابط بإصبعه إلى السماء، وهو ما يعني أن الأمر في علم ويد الله. وكان ردي "بس يا (فلان) بيه، مش ربنا اللي حابسنا، انتم اللي حابسينا". ابتسم ولم يرد كالعادة، وأصبحت إشارة يده إلى السماء مصطلحا نستخدمه بيننا كلما أردنا الحديث عن ذلك الضابط، دون ذكر اسمه، وقد سعى لأن يقنعني بأن عدد المساجين في مصر لا يماثل مطلقا ما هو قائم في إيران، وأنه لا وجه للمقارنة بين البلدين. "مصر مش إيران"، قال سيادته.
كان الضابط يقاربني في العمر، وكنت أقدر تعامله معي باحترام وإنسانية، خاصة عندما وعد بأن يرتب قيام كافيتريا السجن بطهي بعض الأطعمة لنا كبديل عن التي كانت تأتينا جاهزة من أسرنا عندما كانت الزيارات متاحة، وكذلك السماح لهم بإيداع الأموال في أمانات السجن كي نتمكن من شراء ما يلزمنا من الكافيتريا التي تضيف 25 في المائة إلى سعر أي سلعة، بما في ذلك السجائر.
في المساء، بعد أن خلت الزنزانة من الدكتور حسن نافعة وبقيت بمفردي مع دكتور حازم حسني، وقفت لساعات على نضارة باب الزنزانة استمع لبرنامج التاسعة مساء الذي تذيعه القناة الأولى في محاولة لفهم ما يجري في الخارج وكيفية تطبيق حظر التجول الليلي. حاولت تصور الحياة في القاهرة دون مقاهي وكافيتريات ومطاعم، ودون صلوات في المساجد أو كتب كتاب وسرادقات عزاء.
وعندما سمعنا نشرة أخبار الثامنة مساء في بي بي سي، عرفنا أن دولًا أخرى قامت بالإفراج عن سجناء كإجراء احترازي. كنت أسارع بالتوجه للنضارة وأقول لهشام فؤاد "يا هشام، السودان طلعت ألفين سجين" فيرد قائلا "عاشت السودان. عقبالنا يا رب". وهكذا دواليك، "عاش الأردن"، "عاشت فلسطين" وعاشت أي دولة تفرج عن سجناء بما في ذلك الفلبين. ولكننا في مصر اتبعنا سياستنا الشهيرة "ودن من طين وودن من عجين".
ومن النضارة كذلك استمعت للمكالمة الشهيرة بين الزميل وائل الإبراشي ووزير النقل كامل الوزير عندما بث فيديو يبين مدى ازدحام عربات المترو وأنه لا يوجد أي التزام لا بكمامات ولا بإجراءات تباعد اجتماعي، وكيف تحدث بعصبية شديدة شعرنا بعدها جميعًا أن هذه آخر حلقات الإبراشي في التلفزيون. ولكن وقبل الاستماع لمكالمة الوزير، كنت أتساءل عن جدوى حظر التجوال في المساء، بينما الناس "راكبة فوق بعضها" في الصباح في وسائل المواصلات وأماكن العمل.
ولأني فاضي داخل السجن، قررت أن أعين نفسي مرجعًا لكل زملاء العنبر بشأن أعداد الإصابات والوفيات، وبدأت منذ مطلع أبريل/ نيسان في استخدام ورق كرتون علب البسكويت التي نشتريها لكي اكتب الحصيلة في ثلاث خانات قمت بتسطيرها بالطول والعرض: التاريخ في خانة، إصابات يومية ووفيات يومية في خانة، وإجمالي إصابات وإجمالي وفيات في الخانة الثالثة.
واصلت هذه العادة اليومية بانتظام، بل وصرامة، حتى أستطيع تشكيل صورة عن الوضع في الخارج، ومعدل زيادة الأرقام. وكان معتادًا جدًا أن يخرج زياد العليمي أو هشام فؤاد إلى النضارة ويسألوني من الزنزانة المجاورة إن فاتتهم نشرة الأخبار: فيه كام إصابة النهاردة، وكام وفاة؟ كده الإجمالي كام؟
كان ردي حاضرًا على الدوام. لم أتوقف عن هذه العادة يومًا منذ أن بدأت وزارة الصحة في إعلان بيانها اليومي بشأن الإصابات والوفيات ولمدة سنة كاملة، حتى قبل شهرين من خروجي من السجن تقريبًا، ببساطة زهقت، كما تراجعت بشكل كبير حالة الفزع التي صاحبت بدء انتشار الفيروس.
الدعاية الرسمية التي كنت أسمعها في محطات الإذاعة ردًا على مطالب المنظمات الحقوقية بإطلاق سراح السجناء السياسيين خشية إصابتهم كانت أنه يتم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية للتيقن من عدم انتشار الفيروس في السجون.
وبالفعل، بداية من شهر أبريل 2020 كان يأتي إلى العنبر كل صباح شخص يرتدي الزي الوقائي الكامل لونه أصفر (تبين لاحقا أنه مسجون من المجندين المتهربين) وعلى ظهره "جركن" به مطهر يقوم برشه على مقابض الزنازين وبعض أركان الممر الفاصل بين الزنازين، أو ما نسميه بـ"الأنبوبة".
كان هذا هو الإجراء الاحترازي الوحيد الذي رأيته كسجين.
وعندما كنت أواجه الشاويشية السجانين بضرورة ارتداء الكمامة، وكذلك السجناء من المجندين المتهربين الذين يقومون بتوزيع التعيين والجراية، كان الرد غالبا "يا أستاذ خالد خليها على الله. اللي ربنا عايزه هيحصل"، وأحيانًا "مش قادر ألبس الكمامة.. بتخنقني"، وفي أفضل الأحوال عندما يكون هناك ضابط يمر في العنبر، يقوم الشاويش بتغطية فمه فقط بالكمامة، وربما زحلقتها حتى ذقنه.
غالبية الشاويشية السجانين والمعاونين والمخبرين يأتون من المحافظات القريبة في الدلتا والصعيد، ويضطرون لركوب عدة مواصلات ليصلوا إلى القاهرة، وبالتالي هناك فرصة كبيرة لإصابتهم بالفيروس. وعندما شكوت للضابط من عدم ارتداء الشاويشية أو المخبرين للكمامة، وأنهم قد يكونون السبب الرئيسي لنقل العدوى للمساجين بما أنهم الطرف الوحيد الذي نحتك به من خارج السجن، أدهشني رده "كلنا خايفين من العدوى، ومن التعامل مع بعض".
تراجعت نسبة قبول طلباتنا لمراجعة مستشفى السجن. الأطباء والممرضون كانوا يخشون التعامل معنا. وعندما اضطررت للذهاب للمستشفى بعد إصابتي بألم شديد في معدتي، طلب مني الطبيب بعجرفة الوقوف على بعد مترين، والإفصاح عن شكوتي.
بدا لي أن طاقم المستشفى يعتبر أن مجرد كوننا سجناء يجعلنا مصدرًا محتملًا لنقل العدوى، لا أعرف لماذا. اعترضت على طريقة تعامل الطبيب معي، وقلت له إنني الذي أخشى التعامل معه لأنه قادم من الخارج، بينما أنا معزول داخل زنزانة السجن، ولا ألتقي أحدًا سوى سجناء مثلي. ربما شعر بالحرج حين قال إنه يطالبني بالوقوف بعيدا لأنه يخاف علي ويريد حمايتي.
في منتصف شهر أبريل 2020، جاءنا "المسير" في ساعة التريض ليخطرنا بأنه سيتم إجراء اختبار البي سي ار (PCR) لعدد من المساجين، مع العلم أن ادارة الإعلام بوزارة الداخلية ستقوم بتصوير أخذ المسحات دون القيام بمقابلات مع السجناء.
انقسمت الآراء في عنبر 1 سياسي ورفض الجميع تقريبا إجراء الاختبار، ومنهم دكتور حازم حسني والزملاء الثلاثة في الزنزانة المجاورة؛ حسام مؤنس وهشام فؤاد وزياد العليمي. ففي كل المرات التي قامت فيها وفود خارجية بزيارة السجن، سواء صحفيين محليين أو أجانب أو أعضاء في المجلس القومي لحقوق الإنسان أو وفد من النيابة العامة، تقوم إدارة الإعلام في الداخلية بتصوير الأمر وكأن حياة السجناء سعيدة وأن كله تمام التمام وأننا نلعب كرة القدم في ملاعب خضراء ونتناول أفضل الأطعمة ونتلقى رعاية صحية يتمناها من هم في الخارج. في كل تلك المرات كانت إدارة السجن ترتب كل خطوة ، وفي حالتنا كسجناء سياسيين، كانت مسؤولية الترتيب على عاتق الأمن الوطني.
ترى غالبية السجناء السياسيين أن المشاركة في تلك الزيارات المرتبة أمر مهين لا يمكن قبوله لأن من يقبل المشاركة سيضطر لاصطناع أن كل شيء على ما يرام، ومن جهتهم لن يسمح ضباط الأمن الوطني لسجين بالمشاركة إلا لو كانوا متيقنين أنه سيتقن النص. الضباط لا يعدون السجين السياسي الذي يقبل المشاركة صراحة أنه سيخرج، ولكن المعنى يكون في بطن الشاعر، وسط تلميحات مبطنة من نوع "إحنا عارفين انك سجين ملتزم وساعدنا نساعدك". وما هي المساعدة التي يمكن أن يطلبها السجين سوى الخروج من السجن؟
كنت الوحيد الذي قبل المشاركة في تصوير فيديو اختبار الكورونا، وعندما توجهت لمستشفى السجن حدث ما لم أكن أتوقعه؛ التقيت أحمد دومة لأول مرة منذ حبسه في ديسمبر/كانون الأول 2013. وافق دومة بدوره على المشاركة في الاختبار، وكان هناك آخرون منهم قياديين في جماعة الإخوان المسلمين. عانقت دومة لدقائق طويلة لدرجة أن الضابط تدخل لكي يبتعد كلانا عن الآخر وأمرنا بالجلوس على مقاعدنا. ولكنني لم أتوقف عن الحديث مع دومة والابتسام ردًا على ضحكته العريضة اللامعة.
ربما كنت مخطئًا في قراري. علمت بعد شهور أن فيديو اختبار كورونا للسجناء أسيء استخدامه في بعض البرامج الحوارية التي زعمت أن وزارة الداخلية جميلة رحيمة ترعى السجناء وتجري لهم اختبارات البي سي آر التي كانت تكلفتها كبيرة في ذلك الوقت لا يتحملها أغلب المواطنين. ولكن كانت لي حسابات أخرى، أولها أنني كنت أريد طمأنة أسرتي عندما يشاهدوني لأول مرة منذ أكثر من شهر على شاشة التلفزيون.
ومع إدراكي لحالة العزلة الطويلة التي قد تبتلعنا، وأن الجميع في الخارج مشغول بفيروس كورونا، أردت تذكير الجميع أننا ما زلنا نقبع داخل السجون، وأنه من الأفضل إطلاق سراحنا كما تفعل الدول الأخرى، بدلًا من مواجهة خطر اصابتنا بالكورونا وسط غياب أي إجراءات احترازية حقيقية سوى رش الكلور على المقابض.
وأخيرا كنت قلقًا، ربما كما الغالبية، من احتمال اصابتي بالفيروس وانتقاله لي عن طريق الشاويشية والمخبرين، وأردت إجراء الاختبار. ومن بين أهدافي الثلاثة تحقق هدف واحد فقط وهو أن أسرتي اطمأنت أنني بخير. أخبرني بهذا شقيقي لاحقًا عندما تم فتح باب الزيارة مجددا في مطلع شهر أغسطس/ آب 2020.
على كل الأحوال، نالني الكثير من التريقة "والقلش" من المساجين الجنائيين في نفس العنبر الذين شاهدوني في فيديو اختبار البي سي ار في نشرة أخبار اليوم التالي، وقالوا إن أشد ما انبهروا به فتحة أنفي التي استوعبت تلك العصا الطويلة التي أدخلتها الممرضة لأخذ المسحة!
وبعد نحو شهرين من الانقطاع التام عن العالم الخارجي، أخبرنا "المسير" أنه سيتم السماح لنا بكتابة وتلقي خطابات من أسرنا، ربما بعد تزايد مطالب السجناء الذين أصابهم إحباط وقلق شديدان. كما بدأنا الاستعداد لقدوم شهر رمضان المعظم، والذي كان أول رمضان أقضيه في السجن.
اعتقدت انه ستكون هناك إجراءات استثنائية بمناسبة الشهر الكريم، كأن يتم السماح لنا بساعات تريض أطول وربما إفطار جماعي في العنبر. كانت هذه سذاجة بالغة مني، لا شيء استثنائي يحدث في رمضان، سوى زيادة ساعات النوم والاستماع للراديو، وأحيانا تبادل بعض الأطعمة والمشروبات الرمضانية بين الزنازين.
كل الاحتفالات بالأعياد والمناسبات في السجن تفقد معناها، ولا يبقى سوى تلك الزنزانة الضيقة وساعات الانتظار الطويلة التي لا تنتهي.



