لست الديمقراطية رجسا من أعمال الشيطان كما يروج الطغاة. بل هى عبق الحياة الكريمة التى بدونها تتحول الى استعباد واسترقاق. والحاكم الى فرعون. وحكومته الى سجان. وحاشيته الى زبانية. والمواطنين الى اصفار عليهم السمع والطاعة. والا حق عليهم القصاص.
السبت، 3 أكتوبر 2026
جلسة طارئة وتعديل مفاجئ.. لماذا تراجعت الحكومة والبرلمان عن تطبيق «الإجراءات الجنائية»؟
مدى مصر
جلسة طارئة وتعديل مفاجئ.. لماذا تراجعت الحكومة والبرلمان عن تطبيق «الإجراءات الجنائية»؟
وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، اليوم، وقوفًا، على مشروع قانون مقدم من عضو الهيئة العليا لحزب مستقبل وطن، النائب هشام الحصري، و62 نائبًا آخرين، لإرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إلى بداية السنة القضائية بعد المقبلة في أول أكتوبر 2027.
ويهدف الإرجاء إلى التأكد من جاهزية المنظومة الإلكترونية سواء للإعلان أو التقاضي عن بعد وقواعد البيانات ووسائل الربط وكل ما يتعلق برقمنة إجراءات التقاضي، فيما جاء مشروع القانون مكونًا من مادة واحدة، بخلاف مادة النشر، تنص على تعديل المادة السادسة من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 الصادر في 12 نوفمبر 2025 لتتضمن استبدال عبارة «الأول من أكتوبر 2027» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره».
وأثار القانون تساؤلات بعض النواب خلال الجلسة العامة واجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية اليوم، عن هوية الجهة التي قررت إرجاء تطبيق القانون قبل ساعات من سريانه، بالرغم من تقديم «مستقبل وطن» للمشروع، خاصة أن وزارة العدل، المعنية بالتطبيق، أصدرت عدة قرارات تنظيمية منذ أغسطس الماضي، عبّرت خلالها عن جاهزيتها لتطبيق المنظومة الإلكترونية التي يتضمنها القانون الجديد، فضلًا عن تساؤلات أخرى بشأن أسباب دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب لجلسة طارئة اليوم، الأربعاء، إذا كان مشروع القانون من إعداد النواب أنفسهم وليس السلطة التنفيذية.
وقال وزير العدل، هاني حنا، خلال اجتماع اللجنة التشريعية اليوم، إن وزارته توافق على إرجاء تطبيق القانون لمزيد من الجاهزية، موضحًا: «هناك محاكم تم تجهيزها، وبعض المحاكم، مثل محاكم استئناف الجنايات، تحتاج إلى جاهزية».
وكانت وزارة العدل أعلنت، في 30 أغسطس الماضي، انتهاءها من إعداد وتجهيز قاعات المحاكم وقاعات التدريب اللازمة لتطبيق المنظومة، بالتنسيق مع محاكم الاستئناف ونقابة المحامين، بما يضمن توافر الجاهزية الفنية والبشرية واللوجستية المطلوبة.
وفي التاسع من سبتمبر الجاري، أعلنت الوزارة الانتهاء الكامل من تدريب قضاة محاكم الجنايات، وأمناء سر الجلسات، والمحامين في دوائر محاكم استئناف القاهرة والإسكندرية وطنطا وأسيوط، على المنظومة الرقمية المستحدثة للتقاضي عن بُعد، مع استمرار خطتها التدريبية والتوعوية المكثفة. كما أعلنت الانتهاء، خلال الشهر نفسه، من تدريب القضاة والمحامين وأمناء سر الجلسات بنطاق محاكم استئناف المنصورة وبني سويف وقنا، بما يكفل، وفقًا لإعلانها، الجاهزية الكاملة لكافة الدوائر القضائية على مستوى الجمهورية تزامنًا مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية.
ولكن، خلافًا للحديث عن جاهزية المنظومة، كشف مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب لـ«مدى مصر» أن قرار تأجيل إقرار القانون جاء بناءً على تقارير أمنية وتوصيات من جهاز الأمن الوطني بوجود مبررات تتطلب تعطيل تنفيذ عدد من المواد، أبرزها المادة 363، الخاصة بتقييد سلطة محاكم الجنايات في الأمر بالقبض على المتهمين وضبطهم وإحضارهم وحبسهم احتياطيًا، بالمادة 124 من القانون، التي تحدد الحدود القصوى الإجمالية للحبس الاحتياطي، وهي أربعة أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام. فقد يترتب على تطبيق هذه الحدود، وفقًا للمصدر، أثر فوري يلزم جهات التحقيق والمحاكمة بالإفراج عن مئات المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون.
المحامي الحقوقي ومؤسس مركز تبيان للحقوق والحريات، نبيه الجنادي، من جانبه، يرى أن تأجيل سريان قانون الإجراءات الجنائية لعدم جاهزية النظام الحكومي للمحاكمات عن بُعد «أمر إيجابي وحقيقي»، لكنه يؤكد لـ«مدى مصر»، أنه ليس السبب الرئيسي وراء الإرجاء، مشددًا على أن الاحتجاجات الجماعية للمحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا إرهاب، التي شهدتها محكمة بدر خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر الجاري، هي السبب الأول، بحسب تقديره.
ويشير الجنادي إلى أنه شهد بنفسه ثلاثة احتجاجات متتالية بمحكمة بدر، في جلسات محكمة الإرهاب بسجن بدر برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، خلال ثلاثة أيام متتالية بالأسبوع الأخير من سبتمبر الجاري، بسبب يأس المتهمين من عدم إنهاء فترة حبسهم إحتياطيًا، موضحًأ أن الاحتجاجات طرق خلالها عشرات المساجين على الحوائط الزجاجية للقفص داخل قاعة المحكمة. ففي اليوم الأول، طرق المساجين على الزجاج بعد انتهاء الجلسة ومغادرة القاضي قاعة المحكمة، مع ترديد كلمة «حرية» بصوت عالٍ. وفي اليوم الثاني، كسروا الكاميرات الموجودة داخل القفص الزجاجي مع ترديد الهتاف نفسه. وفي اليوم الثالث، طرقوا على الزجاج بقوة ورددوا الهتاف بمجرد اعتلاء رئيس المحكمة المنصة.
ويضيف الجنادي أن القاضي طالب المتهمين بالصمت حتى يبدأ الجلسة، غير أنهم لم يستجيبوا. وكرر القاضي طلبه، ثم طلب من أحد المحامين التطوع لدخول القفص الزجاجي لتهدئة السجناء، إلا أن أيًا من المحامين لم يستجب. فنادى القاضي ثلاثة متهمين داخل القفص وأمر بإخراجهم، وقال لهم إنه أخرجهم من القفص لأنهم محامون ويعرفون خطورة الإخلال بنظام الجلسة وإهانة القضاء وتعطيل عمله، وإن أمامهم فرصة لتوعية السجناء، وإلا سيصدر أحكامًا بحبس كل من في القفص بتهمة إهانة القضاء.
ووفقًا للجنادي، بعد ذلك توقف غالبية المحبوسين عن الطرق، قبل أن يأمر القاضي بإخراج متهم يُدعى طارق محمد مصطفى، ويعلن حكم المحكمة بحبسه ثلاث سنوات بتهمة الإخلال بنظام الجلسة بعدما شاهده القاضي يطرق على الزجاج.
ويؤكد مؤسس مركز تبيان للحقوق والحريات أن حالة الغليان واليأس التي عبّر عنها المتهمون في سجن بدر هي السبب الحقيقي وراء إرجاء تنفيذ القانون، موضحًا أن كثيرًا من المحامين عولوا على قانون الإجراءات الجديد وخصوصًا المادة 124 (المتعلقة بالحدود القصوى للحبس الاحتياطي) في إخلاء سبيل موكليهم. ويضيف أن المتهمين أرادوا تذكير المحكمة بحتمية إخلاء سبيلهم بعد إقرار القانون في ظل أن كثيرًا منهم جاوزت مدد حبسهم احتياطيًا خمس سنوات، محذرًا من انتشار أعمال العنف في السجون بسبب اليأس من العدالة.
كما يشدد على أن الحكومة والبرلمان، اللذين دافعا عن تنفيذ القانون رغم ما وصفه بـ«المواد المعيبة به»، هما نفسيهما من يقرران إرجاء تنفيذه الآن، لعدم تغيير سياسة الحبس الاحتياطي والاحتجاز غير القانوني للمتهمين، وخاصة السياسيين منهم.
يتفق مع الجنادي المحامي أسعد هيكل، موضحًا لـ«مدى مصر» أن كافة محاولات تجميل قانون الإجراءات الجنائية باءت بالفشل. كما يؤكد أن الحكومة والبرلمان، بعد أن دافعا عن تطبيق القانون، وجدا نفسيهما في مأزق وحرج كبير، لأنه سيضع القضاة في مواجهة مسألة الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوز بعضهم خمس أو سبع سنوات بالحبس، أو مخالفة القانون الذي دافعت عنه الحكومة والبرلمان من قبل.
وكان أعضاء لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية قد تسلموا رسالة إلكترونية في التاسعة والربع من مساء أمس، من رئيس اللجنة التشريعية، المستشار محمد عيد محجوب، يخبرهم فيها بعقد اجتماع للجنة صباح اليوم، الأربعاء، لمناقشة مشروع قانون وصفه بأنه «مهم وعاجل». وتبع الأمين العام لمجلس النواب، المستشار أحمد مناع، تلك الرسالة بأخرى إلى جميع أعضاء المجلس بعد دقيقتين، أخبرهم فيها بصدور قرار جمهوري، لم يحدد رقمه، بدعوة مجلس النواب لعقد جلسة طارئة صباح الأربعاء، دون تحديد السبب.
وعلى الرغم من إعلان عدد من النواب أن الجلسة تهدف إلى إرجاء تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية، فإن كثيرين حددوا الآلية في إرسال السلطة التنفيذية، ممثلة في رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء، مشروع قانون بالتأجيل. إلا أن نواب اللجنة التشريعية فوجئوا، خلال مناقشة مشروع القانون اليوم، بأنه مقدم من نواب بحزب مستقبل وطن، ما أثار انتقادات من عدد من نواب المعارضة، فتساءلت وكيلة لجنة القوى العاملة بالمجلس راوية مختار: «هل الحكومة استشعرت الحرج من عدم جاهزيتها لتطبيق القانون؟ وهل النائب هشام الحصري وباقي النواب عرفوا فرفعوا الحرج عن الحكومة وقدموا مشروع القانون؟» فيما وجهت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إيرين سعيد، استفسارًا عما إذا كان قرار الإرجاء جرت مناقشته مع النواب والحكومة قبل الدعوة إلى الجلسة الطارئة، مشددة على أن «هذا السيناريو يضر بمصداقية المجلس.. لما نبدأ دور انعقاد نقول فيه للمواطن الحكومة تعرض إنجازاتها، أولها هو التراجع عن الدستور الثاني للبلاد بهذه الطريقة».
قال وزير العدل خلال اجتماع اللجنة التشريعية اليوم: «الحكومة جاءت لإبداء رأيها في مشروع قدمه النواب وليس الحكومة».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد رفض التصديق على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي سبق أن وافق عليه مجلس النواب في فبراير 2025، وأعاده في 21 سبتمبر من العام نفسه إلى مجلس النواب لإدخال تعديلات تضمن تحقيق مزيد من الضمانات لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه، إضافة إلى إزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشكلات عند التطبيق على أرض الواقع، وإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة، وهو ما تبعه إدخال البرلمان تعديلات طفيفة على القانون وإعادة إرساله إلى الرئيس الذي أصدره في نوفمبر 2025.
مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، يرى بدوره أن تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لا يعفي الحكومة المصرية من التزاماتها بضرورة الإفراج الفوري، دون قيد أو شرط، عن جميع المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت فترات حبسهم 18 شهرًا، مشددًا لـ«مدى مصر» على أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المؤجل تُعد، بحسب تفسيره، من الأحكام الموضوعية التي لا يتوقف تطبيقها على موعد سريان القانون، ويمكن تنفيذها فور نشر قانون التأجيل في الجريدة الرسمية.
ويقول أمين إن النائب العام المصري دون غيره يتحمل كامل المسؤولية، وفقًا لرأيه، عما وصلت إليه أوضاع الحبس الاحتياطي المطول، بما يقتضي منه ضرورة الإسراع في إنهاء فحص ملفات المتهمين الذين تتجاوز فترات حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى البالغ 18 شهرًا، وفقًا للقانون الجديد، والإفراج عنهم فورًا.
ويعتبر مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، الذي سبق أن طالب الحكومة في 20 سبتمبر الجاري بتأجيل تطبيق القانون لمدة عام آخر ضمانًا لحسن سير العدالة وإدارتها، أن التأجيل «فرصة» يجب أن يتبعها، من وجهة نظره، إعادة فتح حوار مجتمعي حول مواد القانون، بغرض إعادة صياغته وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة، والتأكد من حفاظ مواده وأحكامه على التوازن بين المصلحة العامة وحقوق وحريات الأفراد وحقهم في التمتع بقرينة البراءة.
ويشدد أمين على أن تأجيل تطبيق القانون هو «فرصة جيدة لإنقاذ سمعة النظام القضائى المصرى الذى لم يعد يتحمل الإساءة إليه أكثر مما هو عليه، والذى يحتل ترتيبًا شديد التراجع فى مؤشرات سيادة القانون والعدالة على مدار السنوات العشر الأخيرة».
قابل قانون الإجراءات الجنائية اعتراضات قانونية وبرلمانية وحقوقية واسعة على مواده لمخالفة عدد من مواده للدستور، فضلًا عن عدم تعامله مع أزمة طول الحبس الاحتياطي وتدوير المتهمين، بخلاف إهداره بعض ضمانات حق المتهم والدفاع أثناء التحقيق، والتي تخطاها مجلس النواب بفضل أغلبيته الموالية للدولة.
وبعد إرجاء سريان قانون الإجراءات الجنائية الجديد، يعود العمل بالقانون القديم رقم 150 لسنة 1950، المعمول به منذ 76 عامًا.
فضيحة صحيفة المصرى اليوم!!
فضيحة صحيفة المصرى اليوم!!
رئيس نيابة أمن الدولة نفى قيامة بالتحقيق مع صحفيى «متصدقش» او اصدارة قرار بحبسهم!!
رئيس نيابة أمن الدولة نفى لمحامي صحفيّ «متصدقش» ما ورد بـ«المصري اليوم»عن صدور قرار من النيابة بالحبس لمدة 15 يومًا، وأكد رئيس النيابة للمحامين أن الصحفيين الستة لم يُعرضوا حتى الآن على النيابة ولم يجر تحقيق معهم، وغير موجودين بها من الأساس!!!.
نشر موقع «المصري اليوم»، مساء أمس، خبرًا أفاد بصدور قرار من نيابة أمن الدولة بحبس صحفيي «متصدقش» الستة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق. وذكر التقرير المُؤرخ في 1 أكتوبر أن القرار جاء عقب بيان وزارة الداخلية، وبينما لم تصدر النيابة أي بيان رسمي بهذا الشأن، شكّكت مصادر قانونية ونقابية في تصريحات لـ«مدى مصر» في صحة ما نشر.
ومن جانبه، قال مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، لـ«مدى مصر» إن رئيس نيابة أمن الدولة نفى لمحامي صحفيّ «متصدقش» ما ورد بـ«المصري اليوم»عن صدور قرار من النيابة بالحبس لمدة 15 يومًا، وأكد رئيس النيابة للمحامين أن الصحفيين الستة لم يُعرضوا حتى الآن على النيابة ولم يجر تحقيق معهم، وغير موجودين بها من الأساس.
وأوضح المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة أنه لا يمكن التحقيق مع المتهمين في نيابة أخرى، لأن نيابة أمن الدولة العليا باتت هي الجهة المختصة في ضوء ما ورد ببيان «الداخلية» الخميس الماضي.
وجدّد محامي المبادرة طلبه المكتوب إلى رئيس النيابة، للمطالبة بالحضور مع موكليهم حال ظهورهم بالنيابة وبدء التحقيقات معهم، وتضمنت المذكرة أسماء المحامين وأرقام هواتفهم.
كما تقدمت نقابة الصحفيين، اليوم، بطلبين للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح قرار حبس الستة صحفيين، وللمطالبة بالكشف عن مكان احتجازهم، بجانب إخطار النقابة لحضور التحقيقات معهم وفقًا لما ينص عليه قانون النقابة، بحسب بيان «الصحفيين».
وتواصل «مدى مصر» هاتفيًا مع كلٌ من رئيس تحرير «المصري اليوم»، علاء الغطريفي، والصحفي يُسري البدري، كاتب الخبر، للتعليق على نفي رئيس النيابة ما ورد به، واعتذر كلٌ منهما عن التعليق لحضورهما اجتماعات. وقال البدري إنه سيتخذ «الإجراءات القانونية المناسبة».
ورجّح سلامة ومدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحامين، ناصر أمين، أن يكون القرار الصادر عن النيابة هو السماح لجهات التحقيق باحتجاز الصحفيين الستة لاستكمال التحريات لمدة قد تصل إلى 30 يومًا، دون عرضهم على النيابة، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب، فيما اعتبر مصدر نقابي أن هيئة الخبر تشي بأنه «سُرب خفية» ضمن محاولات التصعيد من جانب الجهات الأمنية.
وكانت محاولات التصعيد اتخذت مسارًا إعلاميًا يرتكز على مواصلة نبرة الاتهام بالانتماء لـ«جماعة الإخوان»، منذ الأمس، إذ جرّم رئيس تحرير جريدة الدستور التابعة للشركة المتحدة للإعلام، محمد الباز، منصة «متصدقش»، ووصفها بأنها «خلية إخوانية»، معتبرًا عملها الصحفي «محتوى تشكيكي، يُساهم في صناعة الشائعات».
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»، ردد الإعلامي المحسوب على النظام، عبد الرحيم علي الاتهامات ذاتها ضد المنصة وصحفييها، وعرض تسجيلات صوتية لم يُفصح عن مصدرها، مدعيًا أنها لمؤسس المنصة، عبدالرحمن منصور، ويستدل بها على ارتباط المنصة بالإخوان، حسب قوله.
وسأل أديب «الموضوع بقاله 8 سنين اشمعنى دلوقتي بقى مشكلة؟» فرد علي معتبرًا أن «متصدقش» تلحق «إضرارًا بسمعة البلد». وأضاف: «اللي ميقفش ضد ده بيرتكب جريمة الخيانة العُظمى، لأن لما البلد تتهد.. اللي هيتحاسب الجهات الأمنية».
ونشرت أيضًا وكالة الأنباء الرسمية للدولة «الشرق الأوسط» وجريدة «الأهرام» صورًا لمؤسس المنصة، موجهة الاتهام لمنصور بالانتماء للإخوان، مع الإشارة إلى أن والده «كادر إخواني سبق أن قُبض عليه».
وعن تفسيره لما نشره «المصري اليوم» والتحركات الإعلامية الآخيرة، قال أمين إن هناك الكثير من التوتر والاحتقان في الفترة الأخيرة، خاصة مع رفع الأسعار، مما جعل القبض على صحفيي موقع «متصدقش» فرصة ذهبية لبعض الأجهزة الأمنية لإعادة فزاعة الأخوان والخطر الداهم من الخارج.
وأضاف أمين أنه بينما تستطيع السلطات السيطرة على الاحتجاجات المحدودة التي تحدث في بعض الأماكن، فإن التحكم في المنصات الإعلامية مثل «متصدقش» يعد أمرًا أكثر تعقيدًا لأنها تكشف باستمرار التضليل. وأشار إلى أن ما حدث مع «متصدقش» يمثل رسالة للآخرين، قبل مؤتمر أكتوبر المزمع عقده لعرض الإنجازات، مؤكدًا أن النظام لن يسمح بالتشكيك في إنجازاته، أو تظهر منصة مثل «متصدقش» لتقول للناس لا تصدقوا.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في بيان، الخميس الماضي، القبض على صحفيي «متصدقش» الستة، واتهمتهم بـ«الانتماء لجماعة الإخوان»، وتوجه المحامون إثر ذلك إلى نيابة أمن الدولة العليا، وقدموا مذكرات لحضور التحقيقات مع الصحفيين الستة، الذين لم يظهروا أمام النيابة حتى نشر تقريرنا، بحسب المحامين.
بدأت حملة اعتقالات لصحفيّي «متصدقش» مساء الإثنين الماضي، بالقبض على عبدالله قدري، ومحمد أشرف أبوعميرة، ثم قبض على باقي أعضاء غرفة تحرير المنصة مساء الثلاثاء، وهم: إسلام بركات، ومحمد محمود، ومحمد عادل، وعمر هلال.
ولم يظهر أي منهم حتى الآن أمام جهات التحقيق الرسمية، بحسب المصادر، كما لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة لأهالي الصحفيين الستة أو مُحاميهم أو حتى لنقابة الصحفيين.
وتصاعدت أيضًا خلال الأيام الأخيرة المطالبات بالإفراج عن الصحفيين؛ إذ حثّ أعضاء في الكونجرس الأمريكي -ضمن «تجمع حقوق الإنسان في مصر»- الحكومة المصرية على «الإفراج الفوري وغير المشروط» عن الصحفيين وإنهاء «حملة القمع المتصاعدة ضد وسائل الإعلام المستقلة»، وذلك في بيان صدر أمس، حظى بتأييد إضافي من أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي.
كما أعرب أعضاء في البرلمان الأوروبي، أمس أيضًا، عن قلقهم إزاء الاعتقالات وحرمان الصحفيين من «الحق في التواصل مع عائلاتهم وممثليهم القانونيين»، ودعوا السلطات القضائية إلى الالتزام بالإجراءات القانونية السليمة وإطلاع الفريق القانوني للصحفيين وعائلاتهم على المستجدات.
وفي غضون ذلك، وقّعت أكثر من 50 منظمة -داخل مصر وخارجها- على بيان يطالب السلطات بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة، و«وقف كافة أشكال الاستهداف الموجه ضد منصة ‘متصدقش’، وإطلاق سراح جميع الصحفيين المحتجزين أو المسجونين بسبب عملهم في مصر».
مدى مصر
الرابط
اليوم اعتصام رمزى للصحفيين المصريين تضامنا مع محررى موقع متصدقش من الثالثة الى الخامسه مساء بمقر نقابة الصحفيين
اليوم اعتصام رمزى للصحفيين المصريين تضامنا مع محررى موقع متصدقش من الثالثة الى الخامسه مساء بمقر نقابة الصحفيين
الكيان الصهيوني.. وحدود العلاقة مع العرب
عبد الناصر سلامة رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية السابق يكتب اليوم في صحيفة عربي 21
الكيان الصهيوني.. وحدود العلاقة مع العرب
أمر العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني، وتوسيعها بهذا الشكل الفج، خصوصاً في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة، هو أمر غاية في الخطورة والعبث في آن واحد، لا يتوافق أبداً مع متطلبات الأمن القومي العربي، ولا يتواءم مع مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل خاص
أثارت زيارة رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، إلى دولة الإمارات العربية الأحد الماضي، ولقاء رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، حالة غضب عربية شعبية عارمة، من المحيط إلى الخليج، في الوقت الذي أعقبت الكشف عنها تسريبات أكثر إثارة، تتعلق بوصول مسؤولين من عدة بلدان عربية أخرى للمشاركة في اللقاء، ما يفتح باب النقاش واسعاً حول حدود العلاقات العربية مع الكيان، بالتزامن مع حالة التوتر التي تعيشها المنطقة على أكثر من جبهة، خصوصاً جبهة الإبادة في قطاع غزة، وممارسات الكيان الدموية اليومية في الضفة الغربية وجنوب لبنان بشكل خاص.
في البداية، تجدر الإشارة، إلى أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات، زار القدس المحتلة عام 1977، وألقى خطابه الشهير في الكنيسيت، كمقدمة لاتفاقية سلام عام 1979، إلا أن قدمه لم تطأ الكيان الصهيوني فيما بعد حتى اغتياله عام 1981 (على خلفية الزيارة والاتفاقية سالفتي الذكر)، ثم استمر الرئيس حسني مبارك بعد ذلك على رأس الحكم 30 عاماً، لم تطأ قدماه الكيان الصهيوني إلا مرة واحدة أيضاً، للمشاركة في جنازة رئيس حكومة الكيان إسحاق رابين، في الوقت الذي كان يصر على لقاء قادته في مدينة شرم الشيخ، حرصاً على عدم استقبالهم في القاهرة، لسبب أو آخر.
الآن في العام الثالث عشر من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يحدث أن توجه ذات يوم إلى الكيان، وليس وارداً أن يحدث ذلك، بل لم يحدث أن استقبل رئيس حكومة الكيان بنيامين نتانياهو في القاهرة علناً، في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر أمريكية وإسرائيلية عن استقباله سراً مرة واحدة، عام 2018، لبحث الوضع في غزة، ووقف إطلاق النار.. ويحدث ذلك في الحالة المصرية، على الرغم من وجود تمثيل دبلوماسي على مستوى السفراء بين مصر والكيان، منذ عام 1980، أي على مدى 46 عاماً، شابتها توترات عديدة، بسبب الممارسات الإسرائيلية الهمجية تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق بشكل خاص.
في الوقت نفسه، ظل التوجه الإسرائيلي للأراضي المصرية طوال تلك الأعوام، تحت عناوين السياحة أو التجارة، أو حتى الدبلوماسية، يشبه العار والشنار في تقديرات المصريين، ما جعل مثل هذه الأنشطة قد لا تتجاوز مدن شبه جزيرة سيناء، أو تجري سراً في الداخل، بإجراءات أمنية مشددة، إلى غير ذلك من احتياطات، تجنباً لاستفزاز المواطنين، الذين لم يستطيعوا حتى الآن تقبل مثل هذه الأوضاع، لعدم ثقتهم في الصهاينة من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة ممارساتهم الفجة في المنطقة، واستمرار احتلالهم للأراضي العربية، ناهيك عن العامل النفسي، الذي يصعب تجاوزه، إدراكاً لحجم خطورة الصهاينة وأطماعهم كما هو واضح.
ويمكن التأكيد على أن الحالة المصرية، ليست نشازاً بين الشعوب العربية، إلا ما ندر، ممن يمكن اعتبارهم بمثابة "طابور خامس" في كل دولة على حدة، ما بين متأمركين، أو متصهينين، أو حتى فاقدي الهوية الوطنية، إلا أنها في حالة دولة الإمارات غريبة من نوعها، ذلك أنها ليست دولة مواجهة، بداعي التفاوض، كما هو حال مصر والأردن وسوريا ولبنان، كما ليست دولة متمردة على العروبة، أو خارجة عن الإسلام، بل هي دولة كاملة العضوية، في مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغير ذلك من منظمات إقليمية، إلا أن الغريب في الأمر، أنه لم يصدر بشأنها أي إجراء من أي نوع، على هذه الخلفية، وليكن تعليق العضوية على أقل تقدير، وذلك خضوعاً لعوامل واضحة، تتعلق بالهيمنة الأمريكية.
الأمر الآخر، هو أن دور دولة الإمارات لم يتوقف عند هذا الحد، ذلك أنها اتجهت إلى تغيير العقيدة الدينية للمنطقة، نحو ما تسمى الديانة الإبراهيمية، وغير ذلك من عبث، كما بلغ الأمر تسيير نحو 160 رحلة طيران أسبوعياً إلى تل أبيب، وتوقيع العشرات من مذكرات التفاهم، تتضمن التعاون في جميع المجالات، التي بلغت ذروتها بدعم غير محدود، خلال عامي حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، بل تعدت ذلك إلى التعاون في صراعات منطقة الخليج، واليمن وإيران والسودان والصومال وإثيوبيا، وحتى مصر وليبيا وسوريا وتركيا، وما خفي كان أعظم، حتى تم تتويج ذلك بتلك الزيارة الأخيرة، المريبة شكلاً وموضوعاً.
السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو: ماذا حدث للعرب، أو ما الذي تغير بين الأمس واليوم، حينما تمت مقاطعة مصر، وعُلقت عضويتها في الجامعة العربية، بمجرد أن توجه السادات للقدس المحتلة، بحثاً عن حل للصراع، بينما يتهافت بعض العرب الآن على الكيان، دعماً له في مشروعه التوسعي الذي لا يتورع عن الإعلان عنه بين الحين والآخر، حتى أن مندوبي ثلاث دول عربية في الأمم المتحدة، لم يكونوا من بين عشرات الدول الأجنبية التي انسحبت من القاعة، حال صعود نتنياهو لإلقاء كلمته، بل إن المملكة المغربية -على سبيل المثال- أعلنت أخيراً عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، إلى مستوى السفراء، في الوقت الذي تتجه فيه عواصم عالمية كبرى إلى قطع علاقاتها، أو الحد من تعاونها مع الكيان.
أعتقد أن أمر العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني، وتوسيعها بهذا الشكل الفج، خصوصاً في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة، هو أمر غاية في الخطورة والعبث في آن واحد، لا يتوافق أبداً مع متطلبات الأمن القومي العربي، ولا يتواءم مع مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل خاص، وسقوط الشهداء بشكل يومي، لا تمييز في ذلك بين رجل وامرأة، أو طفل وشاب، كما أن مساعدة هذا الكيان على إطلاق يده في المنطقة هو أمر أكثر خطورة، وذلك من خلال مكاتب استخباراتية، وتسهيلات عسكرية، وأنشطة سرية. حتى لو كان الهدف المعلن هو إيران أو اليمن أو ما شابه ذلك، فهو بمثابة لعب بالنار، سوف تحرق الجميع عاجلاً أو آجلاً، حال استمرار مثل هذه الممارسات.
أعتقد أن الوضع الحالي في حاجة إلى إعادة نظر خليجية وعربية جماعية، وقد تكون تلك الزيارة الشؤم المشار إليها بمثابة جرس إنذار، لا ينبغي تجاهله، نزولاً على رغبات الشعوب على أقل تقدير، أياً كانت الضغوط الأمريكية في هذا الشأن، وأياً كانت ضغوط الأحداث الجارية، ذلك أنه يجب التفريق بين الثوابت، ممثلة في كون كل دول المنطقة إما شقيقة أو صديقة، بما فيها إيران، والمتغيرات التي تنتج عن خلافات هنا أو مشاحنات هناك، لا يمكن لها أن تستمر بأي حال من الأحوال، مع الوضع في الاعتبار طوال الوقت أننا أمام كيان سرطاني خبيث، لم تسلم المنطقة من أذاه، منذ إنشائه وعلى مدى 78 عاماً، ولن تسلم من الدمار ما دام استمرّ بهذه الوتيرة الصهيونية الاحتلالية المجرمة.
منظمة مراسلون بلا حدود: غرفة أخبار بأكملها مفقودة، ومنظمة مراسلون بلا حدود تطالب السلطات بالإفراج عن ستة صحفيين محتجزين لدى موقع متصدقش
منظمة مراسلون بلا حدود: غرفة أخبار بأكملها مفقودة، ومنظمة مراسلون بلا حدود تطالب السلطات بالإفراج عن ستة صحفيين محتجزين لدى موقع متصدقش
بين يومي الاثنين 28 سبتمبر والأربعاء 30 سبتمبر، اعتقلت الشرطة المصرية جميع الصحفيين العاملين في موقع "متصدقش" الإخباري الاستقصائي المستقل. وتدين منظمة مراسلون بلا حدود هذه الحملة القمعية الوحشية، وتطالب السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة.
في سابقةٍ هي الأولى من نوعها في مصر: سجن فريق تحرير كامل. ففي الساعات الأولى من صباح 30 سبتمبر/أيلول، اختطفت الشرطة في شوارع العاصمة المصرية القاهرة صحفيين اثنين من فريق التحرير في موقع "متصدقش " الاستقصائي المستقل، وهما محمد محمود ومحمد عادل . كانا آخر عضوين من فريق التحرير ما زالا طليقين بعد موجة اعتقالات استمرت 48 ساعة. ويقبع الآن ستة من أعضاء فريق التحرير، جميعهم من المقيمين في مصر، خلف القضبان.
بدأت أولى الاعتقالات يوم الاثنين 28 سبتمبر/أيلول الساعة التاسعة مساءً، عندما داهمت الشرطة منزل رئيس التحرير، محمد أشرف . وفي اليوم التالي، استُهدف منزل الصحفي عبد الله قادري . وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، 29 سبتمبر/أيلول، اعتُقل اثنان من زملائهم: الصحفية إسلام بركات ، في منزلها بمحافظة الغربية شمال مصر، وعمر هلال ، في منزله بمدينة بورسعيد شمال البلاد. وقد أكد ثلاثة من أعضاء الهيئة الإدارية للموقع، المقيمين حاليًا في المنفى، هذه الاعتقالات في بيان نُشر على صفحة " متصدقش " على فيسبوك.
في الوقت الراهن، لا تملك منظمة مراسلون بلا حدود أي معلومات عن مكان احتجاز الصحفيين، أو أسباب اعتقالهم، أو التهم الرسمية الموجهة إليهم. وقد مُنعوا من إجراء مكالمات هاتفية أو استقبال زيارات من محامين، ولم تقدم الحكومة المصرية أي دليل رسمي على اعتقالهم، وهو ما يُعد انتهاكًا للدستور المصري، على الرغم من شيوع هذا الإجراء. وكثيرًا ما يُخفى الصحفيون المحتجزون في مصر قسرًا لعدة أيام قبل توجيه التهم الرسمية إليهم ومثولهم أمام المحكمة.
خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، اعتقلت قوات الأمن المصرية جميع صحفيي " متصدقش" الستة، أي فريق عمل كامل. "متصدقش" منصة مستقلة للتحقق من الحقائق، تقوم بعمل بالغ الأهمية لتوعية الرأي العام المصري ومكافحة الدعاية والتضليل الإعلامي. ويبدو أن هذه المهمة النبيلة تُزعزع حكم عبد الفتاح السيسي العسكري. منظمة مراسلون بلا حدود على أهبة الاستعداد لتأمين إطلاق سراح الصحفيين الستة. ندعو السلطات المصرية إلى تقديم معلومات فورية عن مكان وجودهم وأسباب اعتقالهم. يجب السماح للصحفيين بالتواصل مع محاميهم. نطالب بالإفراج الفوري عن هؤلاء الصحفيين، وعن زملائهم الصحفيين الثمانية عشر المحتجزين حاليًا.
مصر تعتقل جميع العاملين في قسم الأخبار بمنصة رائدة للتحقق من الحقائق بتهمة نشر "أخبار كاذبة".
موقع ميدل ايست اى البريطانى
مصر تعتقل جميع العاملين في قسم الأخبار بمنصة رائدة للتحقق من الحقائق بتهمة نشر "أخبار كاذبة".
أدانت منظمة مراسلون بلا حدود الاعتقالات باعتبارها "الأولى" التي تستهدف جميع العاملين في مؤسسة إعلامية، في حين دعت أكثر من 80 منظمة حقوقية إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين.
باحتجاز جميع العاملين في غرفة الأخبار التابعة لإحدى وسائل الإعلام المستقلة القليلة في البلاد، في خطوة نددت بها منظمات حقوق الإنسان ووصفتها بأنها "سابقة" و"تصعيد مثير للقلق" لحرية التعبير.
في 28 و 29 سبتمبر، داهمت قوات الأمن منازل الصحفيين الستة - محمد أشرف أبو أميرة، وعبد الله قادري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل - الذين يشكلون الفريق بأكمله العامل في ماتساداش (الكلمة العربية تعني "لا تصدق").
وبذلك يرتفع عدد الصحفيين المحتجزين في مصر إلى 24 صحفياً.
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود، وهي منظمة تراقب حرية الصحافة، "إنها سابقة في مصر: غرفة أخبار بأكملها خلف القضبان" ، منتقدة السلطات لعدم كشفها عن مكان وجود الصحفيين.
وأضافت المجموعة: "هذا انتهاك للدستور المصري، على الرغم من أنه ممارسة شائعة. فكثيراً ما يتم إخفاء الصحفيين المحتجزين في مصر قسراً لعدة أيام قبل توجيه الاتهام إليهم رسمياً وتقديمهم للمحاكمة".
بحسب روايات متعددة من منظمات حقوقية، صادرت الشرطة هواتف وأجهزة حاسوب محمولة تخص الصحفيين وأفراد أسرهم خلال المداهمات. كما لم تقدم أي أوامر اعتقال ورفضت الكشف عن مكان احتجاز الصحفيين.
أصدرت وزارة الداخلية في وقت لاحق بياناً يؤكد عمليات الاعتقال ويتهم الصحفيين بإدارة منصة غير مرخصة "تدار من الخارج" وبنشر "أخبار كاذبة".
كما اتهمت صحفييها بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي أكبر جماعة معارضة في البلاد والتي تم حظرها في ظل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014.
سبق أن تم احتجاز أحد محرري المنصة في عام 2023 بتهم مماثلة، لكن تم إطلاق سراحه بعد يومين.
تأسست Matsada2sh في عام 2018 كمنصة للتحقق من الحقائق تقوم بتصحيح المعلومات المضللة أو غير الدقيقة من مصادر مختلفة، بما في ذلك تلك الصادرة عن مصادر حكومية رسمية أو وسائل إعلام معارضة.
"إن الصحافة المستقلة أمر بالغ الأهمية في أي مجتمع حر، وفشل السلطات المصرية في السماح بحرية التعبير تتناقض مع الالتزام المزعوم بالحوار والشفافية ومكافحة الفساد والقيادة الإقليمية"، هذا ما جاء في بيان صادر عن أكثر من 80 منظمة حقوقية ووسيلة إعلامية مستقلة.
"إن حملة القمع التي استهدفت منصة ماتساداش وهذه الاعتقالات تمثل تصعيداً مقلقاً ضد وسائل الإعلام المستقلة وحرية التعبير، ولا يمكن السماح لها بالاستمرار".
قال عبد الرحمن منصور، أحد مؤسسي موقع Matsada2sh، والذي لا يقيم في مصر، لوكالة أسوشيتد برس يوم الخميس إن العائلات لا تعرف مكان الصحفيين.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن منصور قوله: "كان كل فرد في هذا الفريق على دراية بالمخاطر عندما كانوا يذهبون إلى العمل كل يوم، لكن من غير المقبول أن توجه الحكومة اتهامات كاذبة وتخفي الصحفيين قسراً لمجرد خوفها من حرية الصحافة".
"عائلاتهم قلقة، ونحن قلقون، كل ما نريده هو إطلاق سراحهم سالمين."




