الجمعة، 16 أكتوبر 2026

مكافأة ترامب للسيسي: كيف تحولت "الخدمات الإقليمية" إلى ضوء أخضر لقمع الداخل؟

 

الرابط

عربى 21

مكافأة ترامب للسيسي: كيف تحولت "الخدمات الإقليمية" إلى ضوء أخضر لقمع الداخل؟


في تطور خطير قد يمس ملف حقوق الإنسان في مصر، وفي توقيت يتصاعد فيه غضب 60 الف معتقل سياسي بالسجون المصرية، قررت الإدارة الأمريكية للرئيس دونالد ترامب، مكافأة رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، على دور "مفيد" في "حرب إيران"، بإعفاء المساعدات الأمريكية للقاهرة من شرط احترام لحقوق الإنسان.

وكالة "رويترز"، للأنباء، نقلت الخميس، رسالة موجهة وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى لجان بالكونجرس 4 أيلول/ سبتمبر الماضي، تقول بإعفاء مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 320 مليون دولار من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان، للعام المالي 2025 المنتهي أيلول/ سبتمبر الماضي، في ضوء "الدور المفيد" الذي تلعبه منذ شن أمريكا و"إسرائيل" الحرب على إيران 28 شباط/ فبراير الماضي.

ووفقا لمذكرة مرفقة تبرر القرار، وتحمل توقيع روبيو، فإن "الإعفاء ضروري للعلاقة بين واشنطن والقاهرة ولأولويات الأمن القومي الأمريكي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)"، وهو الاسم الذي يستخدمه الجيش الأمريكي للحرب على إيران، لكن المذكرة لم تشير للدور الذي قامت به مصر واستحقت عليه هذا الإعفاء.

وقالت الخارجية الأمريكية إن "واشنطن تواصل التعاون مع الحكومة المصرية بشأن ‌مجموعة من القضايا"، وأن "قرار الإعفاء يؤكد أهمية الحفاظ على التعاون الأمني مع مصر في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية كبيرة".

ومنذ توقيع "معاهدة السلام" مع "إسرائيل" عام 1979، وتحصل مصر على معونة أمريكية بقيمة 3 مليارات دولار سنويا منها مساعدات عسكرية بنحو 1.3 مليار دولار؛ لكن واشنطن وبسبب انتهاكات ملف حقوق الإنسان منذ الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي، عام 2013، واعتقاله حتى الآن لأكثر من 60 ألف مصري، لوحت بقطع تلك المعونة مرارا.

في عام 2013، جمدت إدارة باراك أوباما، 260 مليون دولار عقب الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي، حتى أُفرج عنها عام 2015، لتلغي في 2017 إدارة ترامب 95.7 مليون دولار وتؤجل صرف 195 مليون دولار أخرى، في قرار اتخذته إدارة جو بايدن عامي 2021، و2022، بحجب 130 مليون دولار، ثم 85 مليون دولار عام 2023، لتنتهي سلسلة الحجب مع إدارة ترامب الثانية مطلع 2025.

"مقابل سياسي واضح"

أكد الخبير المصري في الاستراتيجية وإدارة الأزمات، مراد علي، أن "هناك مقابل سياسي واضح؛ فالإدارة الأمريكية قالت بنفسها إن إعفاء نحو 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان جاء في ضوء ما وصفته بالدور المفيد، الذي لعبته مصر منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران، لكن ما زلنا لا نعرف على وجه الدقة ما هو هذا الدور، لأن الإدارة الأمريكية لم تكشف تفاصيله".

ويعتقد علي في حديثه لـ"عربي21"، أن "السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يُوجَّه إلينا نحن كمتابعين ومحللين فقط، وإنما يجب أن يُوجَّه أساسًا إلى الإدارة المصرية نفسها: ماذا قدمت مصر تحديدًا خلال هذه الحرب؟ وما طبيعة الدور الذي اعتبرته الإدارة الأمريكية مهمًا إلى الحد الذي دفعها إلى تجاوز الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق المصريين؟".

ويرى أن "هذا ليس أمرًا جديدًا في السياسة الأمريكية تجاه مصر؛ فمن يراجع تاريخ العلاقة بين البلدين يجد أن المصالح الأمنية والاستراتيجية الأمريكية تتقدم على الاعتبارات المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وقد حدث في سنوات سابقة أن حجبت واشنطن أجزاءً من المساعدات بسبب الملف الحقوقي، ثم عادت وتجاوزت هذه الشروط عندما رأت أن التعاون مع الإدارة المصرية يخدم مصالحها".

ولفت إلى "العبارة الشهيرة المنسوبة إلى الرئيس ترامب عام 2019، عندما تساءل خلال قمة السبع، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال: (أين ديكتاتوري المفضل؟) في إشارة إلى الرئيس السيسي، وقد نقلت عدة وسائل إعلام الواقعة آنذاك".

ويرى أن "هذه الواقعة، بغض النظر عن كون العبارة قيلت على سبيل المزاح أم لا، تكشف مفارقة مهمة: واشنطن تعرف طبيعة النظام السياسي الذي تتعامل معه، والانتقادات الواسعة الموجهة إليه في ملف حقوق الإنسان، ومع ذلك لا ترى مانعًا في استمرار التعاون والدعم عندما ترى أن ذلك يخدم مصالحها الإقليمية والأمنية".

تطور خطير بملف حساس

ويرى الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية سعيد عفيفي، أن "القرار الأمريكي يعد تطورا يعيد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المصرية الأمريكية".

وقال إنه "يطرح تساؤلات جوهرية تتجاوز قيمته المالية، لتصل إلى طبيعة التحالف الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن، وحدود ارتباط المساعدات الأمريكية بالتزامات حقوق الإنسان، ومصير آلاف المعتقلين السياسيين الذين ينتظرون انفراجة في أوضاعهم القانونية والإنسانية".

وتساءل: "فهل نحن أمام مكافأة سياسية مباشرة للنظام المصري نظير خدمات قدمها للولايات المتحدة في سياق الحرب على إيران؟ وما طبيعة الدور الذي ربما أدته القاهرة حتى تحظى بهذا الاستثناء؟ وهل يعني القرار أن الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية أصبحت تتقدم بوضوح على ملف الحريات والديمقراطية في السياسة الأمريكية تجاه مصر؟".

وفي "قراءة تميز بين ما أكدته الوثائق، وما يمكن استنتاجه من السياق السياسي، وما لا يزال غير معلن"، أكد عضو "تكنوقراط مصر"، أن "الإعفاء لا يعني إلغاء جميع شروط حقوق الإنسان المفروضة على المساعدات الأمريكية لمصر، ولا يعني بالضرورة زيادة إجمالي المساعدات السنوية، بل يتعلق باستثناء مالي محدد من شروط قائمة، بما يتيح الإفراج عن الأموال المعنية رغم عدم استيفاء متطلبات التصديق المرتبطة بحقوق الإنسان".

هل هذه مكافأة لنظام السيسي؟

ومن الناحية السياسية، قال عضو حزب "تكنوقراط مصر"، المعارض: "يمكن قراءة القرار باعتباره مكافأة استراتيجية أو مقابلًا سياسيًا غير مباشر للدور الذي ترى الإدارة الأمريكية أن مصر أدته في خدمة مصالحها الإقليمية؛ لكن من الضروري التمييز بين هذا التفسير وبين وجود اتفاق معلن يثبت أن القاهرة قدمت خدمة محددة مقابل الإفراج عن الأموال".

ولفت إلى أن "الوثيقة، تربط الإعفاء بالمصالح القومية الأمريكية وبالدور المصري عقب بدء الحرب، لكنها لا تكشف عن اتفاق ثنائي ينص على تقديم مبلغ محدد مقابل عمل بعينه؛ ولذلك فإن وصف القرار بأنه (مكافأة) يمثل قراءة سياسية تستند إلى توقيت القرار وصياغة مبرراته، وليس حقيقة مستقلة ثبتت جميع تفاصيلها".

وبين أنه "مع ذلك، فإن توقيت القرار يحمل دلالة واضحة: عندما تتعارض شروط حقوق الإنسان مع ما تعتبره الإدارة الأمريكية ضرورة أمنية، فإن واشنطن تملك آلية قانونية تسمح لها بتقديم الأولوية للاعتبارات الاستراتيجية؛ وأيضاً في ظل الوضع الاقتصادي الخانق الذي يمر به نظام السيسي والذي قد يؤدي إلى انفجار شعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية للأسر المصرية الفقيرة والمتوسطة".

عفيفي، يعتقد أن "هذه ليست معادلة جديدة في العلاقات الدولية؛ فكثيرًا ما تتعامل الدول الكبرى مع حقوق الإنسان باعتبارها أحد عناصر سياستها الخارجية، لكنها لا تجعلها بالضرورة العامل الحاسم عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي أو التحالفات العسكرية أو إدارة النزاعات الإقليمية".

ويرى أنه "في الحالة المصرية، تبدو أهمية القاهرة مرتبطة بعدة اعتبارات متداخلة: موقعها الجغرافي، وعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، ودورها في أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، وصلاتها بإسرائيل وقطاع غزة، فضلًا عن قدرتها على التواصل مع أطراف إقليمية متعارضة".

و"من ثم، فإن القراءة الأقرب إلى مضمون القرار هي أن الإدارة الأمريكية ترى أن استمرار التعاون مع مصر يخدم مصالحها بدرجة تجعلها مستعدة لتجاوز بعض الشروط الحقوقية المفروضة على المساعدات"، بحسب عفيفي.

واستدرك: "لكن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط: لماذا حصلت القاهرة على هذا الاستثناء؟ بل أيضًا: ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى المواطنين المصريين الذين يُفترض أن تكون حماية حقوقهم جزءًا من أهداف السياسة الأمريكية المعلنة؟".

ماذا قدمت مصر لتنال هذا الاستثناء؟

يرى عفيفي، أن "هذه هي النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في القضية، لكنها أيضًا النقطة التي تتطلب أكبر قدر من الحذر؛ لأن المذكرة الأمريكية لم تحدد بالتفصيل الخدمات التي قدمتها القاهرة، ومع ذلك، يمكن تحليل عدد من المجالات التي تتقاطع فيها المصالح المصرية والأمريكية".

وأشار أولا: إلى "الموقع الجغرافي وأمن الممرات البحرية"، مبينا أن "مصر نقطة استراتيجية تربط البحر المتوسط والأحمر عبر قناة السويس، كما تقع بالقرب من مسارح عمليات الشرق الأوسط، وفي ظل اتساع تداعيات الحرب على إيران، تكتسب سلامة الملاحة البحرية وأمن الممرات التجارية أهمية إضافية بالنسبة إلى واشنطن، لكن لا يوجد في التقرير المنشور تفاصيل تثبت أن تسهيل مرور سفن أو تقديم دعم عسكري معين كان السبب المباشر وراء الإعفاء".

وثانيا: ألمح إلى "التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب"، موضحا أن "المذكرة الأمريكية ذكرت صراحة مكافحة الإرهاب وأمن الحدود ضمن المجالات التي تبرر أهمية التمويل؛ وهذا يوفر أساسًا موثقًا للقول إن التعاون الأمني يمثل أحد الاعتبارات الرئيسية في القرار، وإن كانت الوثيقة لا تحدد عمليات أو معلومات استخباراتية بعينها قدمتها مصر".

ليأتي "الدور المصري في غزة والاتصالات الإقليمية"، كثالث أسباب القرار الأمريكي حيث قال الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن " القاهرة تمتلك قنوات اتصال مع إسرائيل والفلسطينيين وأطراف إقليمية أخرى، ولعبت دورًا بمفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، ويذكر تقرير رويترز أن مصر أدت دورًا محوريًا بمفاوضات الهدنة".

ويلفت إلى أنه "قد تعزز هذه الخبرة قيمة مصر لدى واشنطن بوصفها طرفًا قادرًا على التواصل مع جهات متعددة، لكن لا ينبغي اعتبار دورها في غزة دليلًا قاطعًا على طبيعة دورها في الحرب على إيران".

وأشار رابعا: إلى "استمرار الشراكة العسكرية والاستراتيجية"، ملمحا إلى أنها "تمتد لعقود، واستمرارها يمنح واشنطن شريكًا إقليميًا يمكنه التنسيق معه في ملفات الأمن والاستقرار؛ ومن منظور الإدارة الأمريكية، قد تكون المحافظة على هذه الشراكة أهم من الاستمرار في حجب جزء من التمويل للضغط على القاهرة في ملف حقوق الإنسان".

وختم بالقول إن "المجالات الثلاثة الأولى تتضمن اعتبارات استراتيجية محتملة، بينما يؤكد القرار المنشور بصورة مباشرة أهمية مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والمصالح القومية الأمريكية، أما تفاصيل أي مساهمة مصرية خاصة بالحرب على إيران، فلا تزال غير معلنة، وبالتالي، فإن القول إن النظام المصري قدم تسهيلات عسكرية محددة أو شارك مباشرة في عمليات ضد إيران يحتاج إلى أدلة إضافية، ولا يجوز استخلاصه من مجرد صدور الإعفاء". 

أ. نانسي كمال، المتحدثة باسم #المؤتمر_الوطني_الأول ، تعليقًا على تصريحات السيسي الأخيرة بشأن عدم تعديل الدستور ومحاولاته تهدئة الغضب في الشارع المصري: «لن يهدأ الشعب إلا برحيل السيسي».

أ. نانسي كمال، المتحدثة باسم #المؤتمر_الوطني_الأول ، تعليقًا على تصريحات السيسي الأخيرة بشأن عدم تعديل الدستور ومحاولاته تهدئة الغضب في الشارع المصري: «لن يهدأ الشعب إلا برحيل السيسي».



«مناورة جديدة من ممثل عاطفي اعتاد التلاعب بالوعود.. ورحيل السيسي هو الحل»

 

د.عمر طلعت المتحدث باسم حركة #ميدان في تغريدة له عبر حسابه الشخصي تعليقًا علي خطاب السيسي الأخير:

«مناورة جديدة من ممثل عاطفي اعتاد التلاعب بالوعود.. ورحيل السيسي هو الحل»


تمثل تصريحات السيسي الأخيرة بشأن عدم تعديل الدستور مناورة جديدة من ممثل عاطفي اعتاد التلاعب بالوعود، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد بعد سنوات طويلة من الإخفاقات والأزمات، وقمع الحريات، وانتهاك كرامة المصريين، وإهدار ثروات البلاد ومقدراتها، وتراجع مكانة مصر الإقليمية والدولية.

وتأتي هذه التصريحات وسط معلومات متداولة عن تصاعد القلق داخل مؤسسات الدولة من تصدع النظام، وممارسة ضغوط على السيسي للتراجع، ولو مؤقتًا، عن محاولة تعديل الدستور. وهو ما يطرح تساؤلات حول حقيقة الموقف، ومدى قدرة السلطة على الاستمرار في تجاهل الغضب الشعبي وأسبابه المتراكمة.

على مدار سنوات، طلب السيسي من المصريين الصبر، ووعدهم بإنجازات ستغير شكل البلاد وتفتح أمامهم مستقبلًا أفضل. لكن بعد كل هذه السنوات، من حق المصريين أن يسألوا: ماذا تحقق من هذه الوعود؟ وهل تحسنت حياتهم، أم زادت الأعباء وتفاقمت الديون والأزمات، وأصبح المواطن يدفع ثمن سياسات لا يرى نتائجها في حياته اليومية؟

ولم تتوقف معاناة المصريين عند الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بل امتدت إلى انتهاك كرامتهم والتضييق على حرياتهم، في ظل وجود آلاف المعتقلين على خلفية سياسية، ومئات المختفين قسريًا، وفقًا لما تذكره تقارير وشهادات حقوقية. وخلف جدران السجون، تعيش أسر المعتقلين ألم الغياب والانتظار، بينما تنتظر أسر المختفين قسريًا معرفة مصير أبنائها. ولا يمكن الحديث عن مستقبل أفضل لمصر دون كشف مصير المختفين، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان حق كل مصري في الحرية والكرامة والعدالة.

ولم ينسَ المصريون وعود السيسي السابقة، من حديثه عن عدم الترشح إلى تعهده بالاكتفاء بمدتين رئاسيتين. لذلك، فإن تصريحًا جديدًا بشأن الدستور لا يكفي لاستعادة الثقة، ولا يمنع احتمال العودة إلى محاولة تمديد البقاء في السلطة ما لم توجد ضمانات دستورية وسياسية واضحة.

واليوم، يظل السؤال قائمًا: إذا كانت إرادة المصريين محل احترام، فلماذا لا تتوافر آليات حقيقية تتيح لهم اختيار من يحكمهم ومحاسبته، والتعبير بحرية عن رفضهم لاستمرار الأوضاع الحالية؟

إن القضية ليست مجرد تعديل الدستور أو الإبقاء عليه، بل تتعلق بضمان تداول السلطة، ومنع احتكارها. فمصر لا تتحمل مزيدًا من إهدار الوقت والموارد، والمصريون ليسوا مطالبين بالصبر إلى ما لا نهاية، بينما تتراكم الأزمات وتتسع الفجوة بين الوعود والواقع.

وتؤكد حركة ميدان أن المناورات السياسية والوعود المؤقتة لن تنهي أسباب الغضب الشعبي. فالتراجع عن تعديل الدستور، إن كان جادًا، لا يكفي وحده لتغيير الواقع أو استعادة حقوق المصريين.

إن الخروج من الأزمة يبدأ برحيل السيسي عن السلطة، وفتح الطريق أمام انتقال سياسي حقيقي، يستعيد فيه المصريون حقهم في اختيار حكامهم ومحاسبتهم، ويضع مصلحة الوطن ومستقبل شعبه فوق أي اعتبار.

https://x.com/sadamisr25/status/2110834655939219945 

«متصدقش» تكشف عمق أزمة التعبير في مصر

 

الرابط

عبدالناصر سلامة رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية السابق فى مقاله اليوم بصحيفة القدس العربي. 

«متصدقش» تكشف عمق أزمة التعبير في مصر

أزمة صحافيي (متصدقش) كشفت عن أزمة أكثر تعقيداً، هي المتعلقة بمستقبل الإعلام، أو التعبير في مصر، خلال السنوات القليلة المقبلة، التي من المفترض أن تشهد الكثير من التطورات المثيرة


في الآو نة الأخيرة، ظهرت في مصر، أكثر من منصة إعلامية إلكترونية، متخصصة في التحري وتدقيق المعلومات المنشورة، سواء صدرت هذه المعلومات عن مصادر رسمية، أو معارضة، أو مستقلة، أو حتى شائعات مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بين هذه المنصات، صحيح مصر، متصدقش، أخبار ميتر، مرصد التحقق، تفنيد، وغيرها، الأمر الذي وضع المسؤولين خصوصاً، في موقف لا يحسدون عليه، حيث بدا أن تلك المنصات تترصد التصريحات الكاذبة، أو بتعبير أكثر تهذيباً، التصريحات غير الدقيقة، وما أكثرها، في غياب إعلام حقيقي، من المفترض أنه كان يجب أن يقوم بهذه المهمة، أو على أقل تقدير، سيراقب، وينتقد، ويتحرى الصدق أيضاً.

يبدو أن النظام في مصر، ضاق ذرعاً بعمل هذه المنصات، التي اعتادت إحراج المسؤولين، فما كان من الأجهزة الأمنية، إلا أن ألقت القبض على ستة صحافيين، من العاملين في منصة (متصدقش) دفعة واحدة، فيما بدا أنهم يشكلون كل المجموعة العاملة في المنصة، أو معظمهم، وبعد إخفائهم عدة أيام، ظهروا في تحقيقات موسعة، في نيابة أمن الدولة العليا، صدر في أعقابها قرار بالحبس، على ذمة التحقيقات، بعد توجيه اتهامات لهم تتعلق بتمويل خارجي، والانتماء إلى جماعة إرهابية محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وتكدير السلم العام، إلى غير ذلك من الاتهامات المتعارف عليها، حين القبض على الإعلاميين بشكل عام.

كان من الطبيعي أن تدخل نقابة الصحافيين على خط الأزمة، مستنكرة ذلك الذي يجري، في الوقت الذي كانت تسعى فيه طوال الأعوام السابقة إلى تحقيق انفراجة، تتمثل في الإفراج عن عشرات الصحافيين المعتقلين، الذين قضوا سنوات طويلة في السجون، إلا أن الرياح جاءت بأمواج عاتية هذه المرة، تمثلت في اعتقال مجموعة صحافيين دفعة واحدة، في عملية غير مسبوقة، دافعت عنها وزارة الداخلية بقوة، وصدر بشأنها بيان من النيابة العامة أيضاً، ثم تصريحات رسمية متعددة، بالتزامن مع الاستعانة بالكتائب الإلكترونية، للترويج للموقف الرسمي، فيما يشير إلى أهمية القضية، والإصرار على قرار الحبس، تمهيداً لمحاكمتهم.

الغريب هو ذلك الانقسام، بين المعارضة والموالاة، في موقف مجلس نقابة الصحافيين، الذين من المفترض أن يدافعوا عن المهنة، إلى أن يصدر بشأن المعتقلين حكم قضائي على أقل تقدير، ما أثار انقساماً أيضاً في صفوف الجمعية العمومية ككل، وسط تبادل اتهامات صريحة، بين الانحياز للمهنة وللحريات، في مواجهة الانحياز لأجهزة الأمن والتجاوز عن المهنة، ما أضعف دور النقابة بشكل عام، بعد أن أصبحت تدافع عن نفسها، بدلاً من التفرغ للدفاع عن أعضاء يقبعون في السجون، باتهامات جعلت من جماعة الإخوان المسلمين، الحاضر الغائب في كل هذه المهاترات، رغم أن نقيب الصحافيين وحلفاءه في الأزمة، هم من اليسار والناصريين، المختلفين سياسياً مع جماعة الإخوان شكلاً وموضوعاً.

القضية انتقلت الآن، من أروقة نيابة أمن الدولة ونقابة الصحافيين، إلى مواقع التواصل والصحف والأحزاب السياسية، وإلى الشارع عموماً، الذي كان قد فقد شغف الاهتمام بقضايا شؤون الحريات إلى حد كبير، مع طغيان القضايا الاجتماعية والأزمات المعيشية من جهة، وتسارع الأحداث السياسية في المنطقة من جهة أخرى، ناهيك من حالة الخوف والهلع، التي تسيطر على المواطن بشكل عام، جراء إجراءات القمع والبطش، التي أصبحت عنواناً رئيسياً لأي احتجاج من أي نوع، ربما على أبسط الأشياء، إلا أن الشارع هذه المرة، لم يتوان عن الإعراب عن استنكاره للذي يجري، من خلال قنوات عديدة، على اعتبار أن مثل هذه المنصات الإعلامية، لا تشكل أزمة أمنية حقيقية تهدد النظام، الذي يستسهل عمليات الاعتقال والحبس.

أزمة صحافيي (متصدقش) كشفت عن أزمة أكثر تعقيداً، هي المتعلقة بمستقبل الإعلام، أو التعبير في مصر، خلال السنوات القليلة المقبلة، التي من المفترض أن تشهد الكثير من التطورات المثيرة، المتعلقة خصوصاً باستمرار الرئيس عبدالفتاح السيسي في الحكم من عدمه، في ختام فترة رئاسية تنتهي عام 2030، والتي يكمل من خلالها مدة ستة عشر عاماً، يجري التمهيد حالياً للاستمرار بعدها، من خلال جمع توقيعات شعبية من أنصاره تطالب بذلك، تستدعي في نهاية الأمر تعديل الدستور، الذي تم تعديله من قبل، للمد فترة ثالثة، ومد الفترة الواحدة إلى ست سنوات. ولأن الشواهد واضحة برفض الأغلبية تعديل الدستور، ومن ثم رفض المد للرئيس، فإن ما جرى أخيراً، يثير المخاوف من أن تشهد الساحة مستقبلاً، تعاملاً أمنياً شديد القسوة، مع أولئك المعترضين، خصوصاً الإعلاميين، وكتاب الرأي، وذوي الانتشار الواسع بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى غير ذلك ممن لهم تأثير في الرأي العام، من ناشطي الأحزاب السياسية، والقوى الثورية، خصوصاً أنه تم بناء العديد من السجون الضخمة، خلال السنوات الأخيرة، ما زال بعضها شاغراً إلى حد كبير، رغم وجود عشرات آلاف السجناء والمعتقلين. الغريب أن أزمة الاعتقالات الأخيرة، جاءت في أعقاب توجيهات رئاسية، بتنظيم مؤتمر واسع النطاق، في شهر ديسمبر المقبل، لمناقشة الحالة الإعلامية، وكيفية النهوض بها، لتحقيق انفراجة بهذا الشأن، وهو ما اعتبره المراقبون ضربة قاصمة للمؤتمر قبل أن يبدأ، بينما اعتبر البعض الآخر أن التوجيهات في حد ذاتها، تحصيل حاصل، لا تحمل الجدية الكافية، وإلا لما حدث ما حدث، في الوقت الذي لم تعد تعير فيه السلطات أي اهتمام لردود أفعال المنظمات الدولية، التي سارعت جميعها تقريباً، للتنديد بحملة الاعتقالات الأخيرة، والمطالبة بالإفراج عن الصحافيين الستة. على الجانب الآخر، جاء إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أخيراً، بالإفراج عن المساعدات العسكرية لمصر هذا العام، بقيمة 320 مليون دولار، بعد إعفائها من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان، حسبما جاء في الإعلان، لتمنح السلطات المصرية قوة إضافية في التعامل بحزم مع الأوضاع الداخلية، المتعلقة بقضايا الرأي والتعبير وغيرها، ما يؤكد أن المستقبل قد لا يحمل تنازلات في هذا الصدد، في غياب حياة حزبية حقيقية، وبرلمان قوي، ونخبة سياسية، وصحافة مستقلة، في تراجع واضح لما كانت عليه الأوضاع قبل 2011، بل قبل 1952.

الرئيس المصري، عبر أكثر من مرة، عن رؤيته للحريات عموماً، بأنها لا تعني حرية الكلمة، أو حرية الرأي والتعبير، موجها خطابه للغرب قائلاً: الحرية لدينا ليست كالحرية لديكم، ديمقراطيتنا غير ديمقراطيتكم، حقوق الإنسان ليست سياسية فقط، بل تتعلق بتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية وخلافه، نحن لسنا في أوروبا المتقدمة فكرياً وإنسانياً، ولا نحتاج لأحد ليقول لنا ما هي حقوق الإنسان، لدينا قيمنا وأخلاقيتنا، وعليكم أن تحترموها كما نحترم قيمكم، نحن ثقافتين مختلفتين، ومنطقتين مختلفتين، أولوية الأوروبيين تحقيق الرفاهية لشعوبهم، أما أولوياتنا فهي منع الدولة من الانهيار، إلى غير ذلك من محاولات التبرير للأوضاع الحالية. وإذا وضعنا في الاعتبار، مدى تضارب هذه الاستراتيجية، مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بشكل عام، نكتشف أننا أمام معضلة كبيرة، سوف تظل تلقي ظلالها على مجريات الأحداث السياسية والحزبية والإعلامية في مصر، غير بعيدة عن الصدام، حيث الفجوة الواسعة بين رؤية النظام في الداخل، وتطلعات شعب عانى كثيراً، وسدد ثمناً باهظاً من الدماء والأرواح، على مدى أكثر من قرن من الزمان، عندما كان يخرج إلى الشوارع، في ثورة 1919 بالملايين، في مواجهة الاحتلال بحثاً عن الحرية، وحتى أحداث 2011، التي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك أيضاً، احتجاجاً على قمع الحريات، التي كانت في أزهى صورها، مقارنة بالوضع الحالي.

أعتقد أن مجريات الأحداث، والتحفز الواضح على جانبي أطرافها، تحتم التوصل إلى صيغة مشتركة، من شأنها تحقيق النجاة، وانتشال المجتمع من حالة الاحتقان هذه، إلى أخرى أكثر هدوءاً، بما يتوافق مع حجم دولة تتطلع إليها كل دول المنطقة، لتكون نموذجاً للقيادة والاستقرار، ونشر الديمقراطية، بحكم عوامل كثيرة، تتعلق بالتاريخ والجغرافيا، والقوة العسكرية، والقوة الناعمة، ممثلة في الثروة البشرية والأزهر والثقافة والتعليم، وهي العوامل التي تراجع دورها كثيراً عن عمد أحياناً، وسوء تقدير أحياناً أخرى، ما ألقى بظلال سلبية على مناحي الحياة، الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية، الأمر الذي قد يعجل بما هو أسوأ، خصوصاً مع توتر الأوضاع بالمنطقة ككل. 

تيار الثورة الاشتراكية في بيان تعليقًا على خطاب #السيسي، يرفض الوعود المتعلقة بالدستور وتداول السلطة، مؤكدًا أن استمرار القمع والاعتقالات وتضييق المجال العام يتناقض مع أي حديث عن الإصلاح السياسي.

 

تيار الثورة الاشتراكية في بيان تعليقًا على خطاب #السيسي، يرفض الوعود المتعلقة بالدستور وتداول السلطة، مؤكدًا أن استمرار القمع والاعتقالات وتضييق المجال العام يتناقض مع أي حديث عن الإصلاح السياسي.

وأضاف التيار في بيانه: «إننا لا نحاسب السيسي على كلماته وحدها، بل على الفارق المستمر بين ما يُقال من منصة الحكم وما يجري في الشارع ومؤسسات الدولة وسجونها. فالثقة لا تُستعاد بالوعود، ولا تُبنى بالأقسام، وإنما بتغيير السياسات والممارسات التي أفرغت الحقوق من مضمونها، وجعلت المواطن غائبًا عن القرار، ومحرومًا من أدوات المحاسبة والنقد والتغيير».

https://x.com/sadamisr25/status/2110823024937365831

دَستور يا سيسي … ماذا ستفعل في مصر حتى ٢٠٣٠؟ ثَبِتني ثَبت

 

دَستور يا سيسي … ماذا ستفعل في مصر حتى ٢٠٣٠؟ … ثَبِتني ثَبت


منذ إعلان السيسي بإلتزامه بالدستور وإنهاء ولايته في عام ٢٠٣٠ دون تعديل جديد للدستور، طلع علينا كلاب السرايا يمجدون في السيسي. 

يا كلاب السرايا ، لمن يقرأ ويفهم  الواقع للمؤشرات السياسية والإقتصادية تؤكد أن إستمرار السيسي حتى عام ٢٠٣٠ لا يعني سوى إمتداد لنهج الفشل والفساد ، وتعميق للأزمات المعيشية التي تطحن المواطن المصري.

يا كلاب السرايا إن إستمرار السيسي حتي ٢٠٣٠ ماهو إلا إستمرار لبيع الأصول ومحاولات الحصول علي مزيد من الديون. 

يا كلاب السرايا إن إستمرار السيسي حتي ٢٠٣٠ ماهو إلا إصرار على إبقاء حالة الشلل السياسي وإغلاق أي نافذة للمعارضة الحقيقية. 

يا كلاب السرايا إن إستمرار السيسي حتي ٢٠٣٠ ماهو إلا إستمرار السيسي في إستغلال الأزمات الإقليمية المحيطة بمصر لتقديم نفسه للمجتمع الدولي والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي كـ "حارس للبوابة" ومكافح للهجرة غير الشرعية بهدف الحصول علي دعم مالي. 

خلاصة المشهد يا كلاب السرايا هي أن إستمرار السيسي في الحكم حتى عام ٢٠٣٠ لا يحمل في طياته أي مؤشرات للإصلاح ، بل هو إستمرار لسياسة ترحيل الأزمات وتعميق الديون التي سَيتحمل أجيال مصر كلفة سدادها لعقود قادمة.

يا سيسي ، محاولاتك فاشله في البقاء في الحكم وهذه المسكنات لن تُثَبتنا أو تؤجل الإنفجار. 

وبصوت إسماعيل ياسين ""ثَبِتني ثَبت"". 

حزب تكنوقراط مصر

https://x.com/egy_technocrats/status/2110828014309163458 

هكذا اخفي الجاسوس السعودي جهاز التجسس والتنصت. أخفاه بورق المرحاض في غرفة اجتماعات شركة OpenAI للذكاء الاصطناعي حتى تم اعتقاله من قبل المباحث الفيدرالية الأمريكية بتهمة زرع جهاز تسجيل سري داخل غرفة الاجتماعات الخاصة جدا بالشركة.

 

هكذا اخفي الجاسوس السعودي جهاز التجسس والتنصت. أخفاه بورق المرحاض في غرفة اجتماعات شركة OpenAI للذكاء الاصطناعي حتى تم اعتقاله من قبل المباحث الفيدرالية الأمريكية بتهمة زرع جهاز تسجيل سري داخل غرفة الاجتماعات الخاصة جدا بالشركة.