الجمعة، 2 أكتوبر 2020

القبض على المحامي طارق جميل سعيد احد كبار طبالين الرئيس السيسى وحبسه بتهمة إساءة استخدام التواصل الاجتماعي بعد نشره فيديو ينتقد فية السيسى


القبض على المحامي طارق جميل سعيد احد كبار طبالين الرئيس السيسى وحبسه بتهمة إساءة استخدام التواصل الاجتماعي بعد نشره فيديو ينتقد فية السيسى


ها هوذا مقطع الفيديو الذى تسبب فى اعتقال طارق جميل سعيد


ألقى جهاز الأمن الوطني صباح أمس الخميس أول أكتوبر 2020 القبض على المحامي المعروف طارق جميل سعيد، احد طبالين الرئيس عبدالفتاح السيسى، وإحالته لنيابة أمن الدولة العليا التي قررت بعد تحقيقات مطولة حبسه خمسة عشر يوماً بتهمة تكدير السلم العام ونشر شائعات وأكاذيب وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك رغم حذف طارق مقطع الفيديو ''المرفق'' الذي نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مساء الأحد الماضي 27 سبتمبر 2020، فى لحظه غضب وهو يقود سيارته بعد استبعاده من ترشيحات قوائم حزب مستقبل وطن فى انتخابات الشيوخ والنواب. فضح فية أسياده و تحدث عن بيع مقاعد البرلمان القادم وسيطرة المخابرات على العملية الانتخابية المقبلة بأكملها وانة تم تحديد اسماء الفائزين فى تلك الانتخابات. كما انتقد الرئيس السيسى وأجهزة حكمة. واعتذار طارق لاحقا عن الفيديو بعد ان أثار ضجة كبيرة وغضب فى دوائر السلطة الخفية. وحذف طارق الفيديو ونشر مكانة فيديو جديداً يهاجم فيه جماعة "الإخوان" والقنوات المعارضة.

ولكن هذا الإجراء المتراجع لم ينجيه وتم القبض عليه صباح أمس الخميس أول أكتوبر 2020 وإحالته لنيابة أمن الدولة العليا التي قررت بعد تحقيقات مطولة حبسه خمسة عشر يوماً بتهمة تكدير السلم العام ونشر شائعات وأكاذيب وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتقد طارق في الفيديو المحذوف سياسة اختيار حزب مستقبل وطن و تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين التابعين للمخابرات العامة مرشحيهم في انتخابات مجلس النواب، والذين ضمنوا عملياً مقاعدهم النيابية من خلال انضمامهم للقائمة الموحدة الموالية للنظام الحاكم، كما تحدث طارق عن العديد من الانحرافات ومنها الانهيار الأخلاقي لبعض كبار مرشحى حزب مستقبل وطن الصورى فى انتخابات البرلمان القادمة المحسوب كمطية على الرئيس السيسى بالمحافظات.

ولم يكن لذلك المحامي أي تواجد سياسي يذكر، عدا كونه يعمل مستشاراً قانونياً لبعض وسائل الإعلام المملوكة للمخابرات، لكنه دخل في صدام دعائي مع رئيس نادي الزمالك ويعتقد بانة كان سبب استبعاده من الانتخابات.

الخميس، 1 أكتوبر 2020

يوم إعلان رئيس البرلمان عقب انتفاضة الشعب المصرى يوم 20 سبتمبر 2019 الشروع فى تحقيق إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية من اجل تحقيق مطالب الشعب المصرى


رسالة الطغاة للشعب: إن ما نريده هو ارواحكم
يوم إعلان رئيس البرلمان عقب انتفاضة الشعب المصرى يوم 20 سبتمبر 2019 الشروع فى تحقيق إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية لشعب

فى مثل هذا اليوم قبل سنة، الموافق يوم الثلاثاء أول أكتوبر 2019، بعد عشرة أيام من انتفاضة الشعب المصري المطالبة بسقوط الرئيس عبدالفتاح السيسى. التي اندلعت اعتبارا من مساء يوم 20 سبتمبر 2019 ولأيام عديدة تالية. اعلن الدكتور على عبد العال رئيس برلمان السيسى. امام برلمان السيسى. لمحاولة احتواء غضب الشعب المصرى بالأوهام. قائلا: ''بان الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية''. و ''اننا ستكون لنا وقفة شديدة مع الحكومة وعليها ان تحنو على الشعب''. و ''ان المعارضة المصرية جزء من نظام الحكم''. و ''أن هذة اللحظات تحتاج للوحدة الوطنية بين الجميع مؤيدين ومعارضين''. وغيرها من العبارات الوطنية الحماسية تحت قبة البرلمان استدعت تصفيق مجلس النواب لنفسة. كانما استجاب السيسى لمطالب الشعب. وهو لم يحدث. بل انة بمجرد مرور الفترة الحرجة ظهر السيسى وبرلمان السيسى على حقيقتهم الاستبدادية ضد الشعب المصرى. ونشرت يومها على هذه الصفحة. فور انتهاء جلسة برلمان السيسى الحماسية لمحاولة كسب ود الشعب تحت دعاوى الوطنية وصاحب الجلسة الهتاف بحياة مصر وشعبها والتهليل للوحدة الوطنية والتصفيق وحتى الصفير. مقال انتقدت فيه دعاوى رئيس برلمان السيسى. وجاء المقال على الوجه التالى: ''[ لا يا دكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب. الشعب المصرى لا يريد إصلاحات سياسية منحة من الرئيس عبدالفتاح السيسى لأن أساس الإصلاحات السياسية التي تقلص صلاحيات الرئيس عبدالفتاح السيسى لا تهدى من الرئيس السيسى للناس لله يامحسنين. بل الشعب يريد الإصلاحات السياسية التى اغتصبها ونهبها الرئيس عبدالفتاح السيسى. وإصلاح كوارث الرئيس عبدالفتاح السيسى. ومنها. تنازلة عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتان للسعودية. وعجزة على مدار 6 سنوات عن وقف مخاطر سد النهضة الإثيوبى على الشعب المصرى. وتدميره الأساس الذي وضعه الشعب المصرى لفترة حكم رئيس الجمهورية في دستور 2014 وتوريث السيسي الحكم لنفسه. وتقويض السيسى مستحقات ثورتى الشعب المصرى الديمقراطية فى 25 يناير و 30 يونيو وسلبهم السيسى بقوانينه وتعديلاته الباطلة. ومنع السيسى التداول السلمى للسلطة المنصوص عليها فى الدستور. وفرض السيسى مواد دستورية عسكرية فى دستور السيسى الباطل اباح فيها عسكرة مصر تمهد لإصدار سيل من القوانين العسكرية المفسرة للتعديلات الدستورية العسكرية فى عسكرة مصر. ودمر السيسى الديمقراطية. وفرض السيسى حكم الحديد والنار ونشر الديكتاتورية وشرعن الاستبداد. وانتهك السيسى استقلال القضاء. وانتهك السيسى استقلال مؤسسات الدولة. وجمع السيسي بين السلطات. وانتهك السيسى استقلال المحكمة الدستورية العليا وجعل من نفسه الرئيس الأعلى للمحكمة الدستورية العليا والقائم بتعيين قياداتها. وانتهك السيسى استقلال الجهات القضائية وجعل من نفسه الرئيس الأعلى للجهات القضائية والقائم بتعيين قياداتها. وانتهك السيسى استقلال النائب العام وجعل من نفسه الرئيس الأعلى للنائب العام والقائم بتعيين النائب العام. وانتهك السيسى استقلال الجهات والاجهزة الرقابية وجعل من نفسه الرئيس الأعلى للجهات والأجهزة الرقابية والقائم بتعيين قياداتها. وانتهك السيسى استقلال الجامعات وجعل من نفسه الرئيس الاعلى للجامعات والقائم بتعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات. وانتهك السيسي استقلال الهيئة المنظمة للصحافة والإعلام وجعل من نفسه الرئيس الاعلى للمجلس الاعلى للصحافة والاعلام والقائم بتعيين قياداته. ودمر السيسي حرية الصحافة والإعلام. وانتهك السيسى استقلال المؤسسة التشريعية وحول مجلس النواب بقوانين انتخابات معيبة وهيمنة سلطوية رجسة وائتلاف وحزب تم تأسيسهما في مقر الجستابو ليكونا تكتل سياسى وهمى لا قاعدة شعبية له ولا يريدها لانة يملك السلطة الجائرة التي تمكنه من الإيهام بها بالزور والسيطرة على السلطات التشريعية وتشكيل الحكومات باسمها مع أحزاب هوان سنيدة ارتضت بمعونة السلطة ان تحصل على حفنة مقاعد فى المجلس التشريعي نظير انضواء احزابها تحت راية أباطيل السيسى تحت دعاوى دعم الدولة وتحقيق التنمية والحرب على الإرهاب ومواجهة الاعداء. فى حين يتم تقويض هذا الدعم المزعوم لعدم وجود استقرار لتحقيقه فى ظل رفض الشعب المصرى هذة الاباطيل وانتشار القلاقل والاضطرابات والمظاهرات برغم كل قمع وتعديلات دساتير وقوانين وقوات استبداد السيسى. وتحول البرلمان المصري الى برلمان السيسى وارتضى فرض العسكرة والتمديد والتوريق للسيسى. وقضى السيسى على كل شكل من أشكال المعارضة في مسخرة دولية من عدم وجود أحزاب معارضة رئيسية او حتى هامشية داخل البرلمان او خارج البرلمان مع حبس معظم القيادات السياسية التى تمسكت بخندق المعارضة ورفضت بيع الشعب المصرى مثل غيرها للسيسى. وإغلاق السيسى بالزور والبطلان والترويع انتخابات رئاسة الجمهورية على نفسه. واحتكر السيسى على مستوى النظم الجمهورية البرلمانية فى العالم تشكيل الحكومات الرئاسية التى يقوم بتعيينها بمعرفته بدلا من تشكيل الحكومات المنتخبة عن الشعب. وضيع السيسي فلوس مصر فى بناء القصور والاستراحات الفارهة بدلا من المدارس والمستشفيات. وإهدار السيسى أموال عامة طائلة فى المشروعات الفاشلة التى ترضى غروره الفارغ ومنها تفريعة قناة السويس الجديدة والمدينة الإدارية واكبر مسجد واكبر كنيسة وأطول برج واعرض كوبرى. وأغرق السيسى مصر فى الديون الأجنبية. و خرب السيسى البلد. وواصل السيسى مسلسل رفع الاسعار ضد الناس. وجعل السيسى معظم الشعب يعيش تحت خط الفقر. واعتقل السيسى خيرة الناس فى الوطن. وكدس السيسى السجون بالمعتقلين الأبرياء. وفرض السيسى سيل من قوانين الاستبداد ضد الشعب المصرى ومنها قوانين الطوارئ والإرهاب والانترنت. وفرض السيسى حكم الحديد والنار وجعل كلمته قانونا وإرادته دستورا. ومنح السيسى حصانة قضائية ودبلوماسية من الملاحقة القضائية الى كبار مساعديه بالمخالفة للدستور الذي يؤكد بان الكل امام القانون سواء. وإعادة السيسي مجلس الشورى الفاسد للطبل والزمر لنفسه. ]''.

من وراء القضبان.. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: استمرار حبس الصحفي بدر بدر محمد جريمة والنيابة العامة شريكة.. حبس ظالم 32 شهر.. اختفاء قسري شهرين.. حبس جديد 9 أشهر ورقياً.



من وراء القضبان

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: استمرار حبس الصحفي  بدر بدر محمد جريمة والنيابة العامة شريكة.. حبس ظالم 32 شهر.. اختفاء قسري شهرين.. حبس جديد 9 أشهر ورقياً. 


الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان / القاهرة في 1 أكتوبر 2020 / مرفق الرابط

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم، أن استمرار حبس الصحفي بدر بدر محمد عضو نقابة الصحفيين المصرية 42 شهرا ، ضمنهم شهرين اختفاء قسري ، و10 شهور دون تحقيق ، إنما يشكل خرقا للدستور والقانون لا يمكن تجاهله ويقدم دليل جديد على الاستهانة الشديدة بالقانون والحريات و انتهاكا جسيما لكافة حقوقه الانسانية ، والنيابة العامة  ليست بريئة منه.

فمنذ فجر 29 مارس 2017 خضع الصحفي بدر محمد إلى القبض والاحتجاز والتحقيق على ذمة القضية  316 لسنة 2017 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا والتي ظلت تصدر عشرات القرارات المتتالية بتجديد حبسه حتى أكمل مدة العامين ليصير إخلاء سبيله حتميا لبلوغ حبسه المدة الأقصى المنصوص عليها قانونا ، وبالفعل بدأت ورقيا إجراءات الإفراج عنه وتم ترحيله من مقر محبسه بسجن ليمان طره إلى ديوان قسم شرطة 6 أكتوبر ، وبالفعل تواجد به لعدة أيام ثم اختفائه نهائيا بتاريخ 8 \ 12 \ 2019.

وعقب اختفائه وانقطاع أي تواصل بينه وأسرته ومحاموه ، فوجئ الجميع بإعلان الاجهزة اﻷمنية القبض عليه من جديد ” وهو لم يفارق قبضتهم القمعية أساسا”  حيث ظهر متهما أمام نيابة أمن الدولة بتاريخ 22فبراير 2020 ،  بتهم الارهاب وتم التحقيق معه في قضية جديدة برقم 1360 لسنة 2019 حصر تحقيق ليصدر قرارا بحبسه لمدة 15 يوما .

وقد توالت قرارات الحبس بحقه عاصفة بحريته وبالقانون ،وفي اهدار لا مثيل له بالدستور وحقوقه الإنسانية ، فمنذ هذا التاريخ وحتي الآن وطوال مدة تزيد عن 9 أشهر لم يمثل الصحفي بدر محمد امام محكمة الجنايات ( منعقدة فى غرفة المشورة ) بل يتم تجديد حبسه ورقيا وتلقائيا في مخالفة فجة لقانون الإجراءات الجنائية واجب الأعمال وكأنما صارت حريته وحياته بلا ثمن وصارت  مواثيق حقوق الإنسان والدستور والقانون خرقة بالية بلا قيمة، في انتهاك ليس قاصرا على وزارة الداخلية ، بل تعد النيابة العامة شريكة اساسية في إهدار القانون وتضييع حرية صحفي لما يزيد عن ثلاثة سنوات .

يذكر أن بدر بدر محمد عضوا بنقابة الصحفين وعمل رئيسا لتحرير مجلة اللواء الإسلامي و جريدة الشعب المصرية ومديرا لتحرير صحيفة آفاق عربية ورئيس تحرير جريدة اﻷسرة العربية ثم مراسلا لقناة الجزيرة حتى تاريخ القبض عليه.

وتطالب الشبكة العربية المستشار النائب العام بوقف هذا الانتهاك الفظ والذي يمثل جريمة كبرى بحق مواطن مصري ، والأمر بإخلاء سبيل الصحفي بدر بدر محمد فورا لعدم مشروعية حبسه وسقوط أمره قانونا منذ أشهر حتي لا يتبدد ما بقي من أمل في إعمال سيادة القانون.



فيديو.. لحظة هتاف المشيعين ''لا إله إلا الله .. السيسي عدو الله'' فى جنازة الشهيد عويس الراوي قبل لحظات من هجوم قوات الجنرال السيسى


فيديو.. لحظة هتاف المشيعين ''لا إله إلا الله .. السيسي عدو الله'' فى جنازة الشهيد عويس الراوي قبل لحظات من هجوم قوات الجنرال السيسى 

مثل هتاف المشيعين. ''لا إله إلا الله .. السيسي عدو الله''. مساء أمس الأربعاء 30 سبتمبر. خلال سير جنازة الشهيد عويس الراوى. الذي قتله ضابط شرطة برصاصة قاتلة فى رأسه امام ابيه وامه وأشقائه. من على بعد ربع متر. على باب منزله في قرية العوامية بالأقصر. فجر أمس الأربعاء 30 سبتمبر. انتقاما منه لاعتراضه على محاولة الشرطة اعتقال شقيقه الأصغر بدعوى مشاركته فى المظاهرات المطالبة بسقوط الجنرال السيسي. ساعة الصفر لهجوم قوات الجنرال السيسي على جنازة الشهيد. وسقوط النعش على الأرض. من قوة هجوم قوات الجنرال السيسى المدعمة بقنابل الغاز المحرمة دوليا. وطلقات رصاص الخرطوش المحظور عالميا. خشيا من انضمام شعب محافظة الأقصر كله الى الجنازة وتحولها الى ثورة شعبية ضد الجنرال السيسى. و لاستئصال هتاف ''لا إله إلا الله .. السيسي عدو الله''.

هكذا أجبرت الدولة الفلاحين على زراعة «الطوب والإسمنت»

https://www.madamasr.com/ar/2020/10/01/feature/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7%D8%A3%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D9%86%D8%B9%D9%84%D9%89%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9/

تراث الاستعباد وصل الى تهديد الجنرال السيسي علنا امام العالم كلة يوم 29 اغسطس 2020 للناس بالابادة والتدمير واحضار قوات الجيش لغزو أرجاء البلاد

هكذا أجبرت الدولة الفلاحين على زراعة «الطوب والإسمنت» 


مدى مصر / فى أول أكتوبر 2020 / مرفق الرابط

في نهاية أغسطس الماضي، حذر الرئيس عبدالفتاح السيسي بنبرة حادة من التعديات على الأراضي الزراعية. لم يكن تحذير الرئيس جديدًا. هناك تاريخ طويل من الشد والجذب بين الفلاحين والدولة، ربما بدأ في 1966، حينما تم إقرار قانون لمنع تحويل الأراضي الزراعية لأراضي بناء. لكن تحذير الرئيس أحدث نوعًا من الجدل، حيث هدد باستدعاء الجيش، وهو تهديد يعيد للأذهان مواجهات جيش محمد علي وخلفائه لقمع الانتفاضات الفلاحية، بالإضافة لكونه تهديدًا ضد القاعدة الاجتماعية الأكثر صلابة لنظام «دولة يوليو». من أجل فهم ذلك التهديد، علينا العودة لتاريخ طويل من الصراع بين الدولة والفلاحين.

غالبًا ما كان الفلاحون في مرمى نيران الدولة في العقود الأخيرة، فيما يتعلق بالبناء على الأراضي الزراعية. ساهم هذا الخطاب في جعلهم دائمًا في موضع الاتهام، فهؤلاء الفلاحون الجشعون لا يخافون على رقعتنا الزراعية المتناقصة! ويهددون أمن مصر الغذائي! لم تكف الدولة طيلة العقود الأخيرة عن التأكيد على ضرورة الحفاظ علي الأراضي الزراعية وتحجيم الهجرة الريفية نحو المدينة.

بالطبع لعب الفساد والمحسوبية دورًا مركزيًا في شيوع ممارسات البناء على الأراضي الزراعية. وكان هذا الفساد دافعًا لغياب قدرة الدولة على ضبط الحيز العمراني وتخطيطه بشكل رسمي، رغم امتلاكها حرفيًا ترسانة من المؤسسات والقوانين التي تمكنها حتى من لعب الدور الأبرز في مجال التخطيط الحضري.

لكن، الفساد لم يكن وحده هو ما دفع الفلاحين الصغار لتبوير أراضيهم الزراعية والبناء عليها، خاصة على تخوم المدن الكبرى. بل كانت ميكانزمات أعقد تضرب بجذورها في النمط التنموي للدولة المصرية، خاصة منذ يوليو 1952. تلك التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر منذ 1952 وحتى الآن، شجعت على شيوع تلك الممارسات. ففشل التجربة التنموية المصرية في مرحلتي التخطيط المركزي والنيوليبرالية التي تلت الانفتاح، كان دافعًا رئيسيًا لشيوع المضاربة العقارية في طول البلاد وعرضها.

لكن، على أرض الواقع كانت كل تدخلات الدولة وطرق إدارتها للأراضي في مصر تشجع على العكس. ومن خلال النظر لتاريخ العلاقة بين الدولة والفلاحين، يمكننا الإجابة عن سؤالين. الأول: لماذا يبني الفلاحون علي الأراضي الزراعية؟ أو بمعني أصح لماذا لعب الفلاحون دورًا عقاريًا متزايدًا فيما تلى الانفتاح الاقتصادي وحتى الآن؟ وكيف لعب فشل النموذج التنموي في مصر الدور الأهم في تسريع عملية البناء علي الأراضي الزراعية؟

تمتلك الدولة فعليًا 96% من الأرض في مصر

ارتبط التحديث في أوروبا بمركزية المصنع على حساب الأرض، والتي بدأت تفقد كونها مصدرًا أساسيًا للتراكم الرأسمالي، لتتحول أوروبا الإقطاعية مع الوقت لأوروبا الصناعية. ظلت الأرض تحتل موقعًا مهمًا في هيكل الإنتاج بوصفها أحد عناصره، لكن تلك المكانة التي احتلتها الأرض كانت تقل مع الوقت. فمع انتقال أعداد كبيرة من الفلاحين نحو المدن، فقدت الأرض قيمتها كمنتج للريع، لصالح المصنع، الذي أضحى مع التطور التكنولوجي الواضح في منتصف القرن التاسع عشر، منتجًا لأرباح كبيرة.

لكن، في حالة الدول التي دخلت مرحلة التحديث الصناعي متأخرة، مثل مصر، ظلت الأرض موردًا أساسيًا للتراكم الرأسمالي. وبالتالي، شكّل الصراع على الأرض صراعًا بشأن الوجود والثروة في بلد فشلت فيه كل التجارب التنموية تقريبًا.

امتد هذا الصراع حول الأرض من نشأة الدولة الحديثة في مصر في عهد محمد علي. يمكن القول إن انتصار محمد علي في هذا الصراع واحتكاره لحق توزيع الأراضي، هو ما مكنه من إنشاء دولته. فمن أجل أن يحتكر الرجل المجال الاقتصادي للدولة حصرًا، كان عليه أن يحتكر الأرض.

تظل علاقة الدولة بالأرض في مرحلة محمد علي شديدة التعقيد، ربما لأن أشكالًا مختلفة من الملكية وحقوق الانتفاع والحيازة كانت منتشرة قبله. بالتالي، لم يستطع محمد علي، مع كل ما تمتع به من مميزات رجل الدولة القوي، أن يُنهي كل تلك الأشكال. وبعد ما يقرب من قرنين على تأسيس الدولة الحديثة في مصر، ما زالت الأرض هي محور الصراع في مصر، وضلع أساسي في تحقيق التراكم الرأسمالي. وتستمر حتى الآن صراعات معقدة ومركبة بين الدولة والمجتمع حول الأرض وطرق إدارتها وتقسيمها.

بحسب تقدير جليلة القاضي في كتابها «التحضر العشوائي»، تمتلك الدولة فعليًا 96% من الأرض في مصر. ساهم في ذلك التركز الشديد للسكان حول وادٍ ضيق. لكن، ما جعل الدولة تمتلك كل هذا فعليًا أنها، ومنذ تأسيسها، لم تولِ اهتمامًا كبيرًا للملكية الخاصة. بمعنى أصح، لم تتأسس الدولة المصرية على حق الملكية الخاصة. وتمكنت الدولة، من خلال الحفاظ على هامش ضيق من الملكية الخاصة، من ضبط المجتمع بشكل أكبر.

لم تترسخ الملكية الخاصة العقارية في مصر سوى في العقدين الأول والثاني من القرن العشرين، بإصرار من الاحتلال الإنجليزي. أول قوانين الملكية الخاصة العقارية صدر في 1882، وهو تاريخ بداية الاحتلال الإنجليزي، والذي عمد إلى ترسيخ الملكية الخاصة لأهميتها القصوى للتراكم الرأسمالي. ومن خلال السماح للشركات الأجنبية والمصرية العاملة في مجال التطوير العقاري والزراعي بشراء الأراضي من الدولة، نشأت الملكية الخاصة في مصر.

وبعد ثورة يوليو 1952، كان قانون الإصلاح الزراعي الأول، أحد أوائل قوانين الدولة الجديدة. لم يكن الإصلاح الزراعي من بنات أفكار الرئيس جمال عبدالناصر والمحيطين به، بل كان فكرة موجودة عند الاحتلال الإنجليزي نفسه أشار لها عدد من الباحثين. لكن الدولة الناصرية، وعبر قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة، أعادت لنفسها دور محتكر الأرض. في مقابل ما يقرب من 800 ألف فدان وزعتها على  الفلاحين، احتفظت الدولة لنفسها بما يقارب مليون فدان من الأراضي، بحسب جليلة القاضي.

على العكس من الاعتقاد السائد بأن الأثر الأكبر للإصلاح الزراعي كان على الجانب التوزيعي، من ناحية، لم يشمل توزيع الأراضي الفلاحين المعدمين غير المالكين للأرض، بل أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة والمتوسطة. ولم يوزع الإصلاح الزراعي سوى 818 ألف فدان خلال الفترة بين 1952-1970، أي حوالي 12.5% من الأراضي الزراعية، وتم توزيعها علي 343 ألف أسرة تضم نحو 1.7 مليون فرد أي حوالي 9% فقط من سكان الريف في تلك الفترة، بحسب محمود عبدالفضيل في كتابه «التحولات الاقتصادية في الريف المصري».

لكن الإصلاح الزراعي تسبب في تحسن الدخل والوضع القانوني للفلاحين المستأجرين. قبل دولة ناصر، كان كبار الملاك يُأجرون الأراضي بأسعار مرتفعة للفلاحين. ومع قانون الإصلاح الزراعي الأول في 1952 تم تثبيت الإيجارات الزراعية. وكان تثبيت الإيجارات الزراعية الذي حققه قانون الإصلاح الزراعي الأول في 1952 يعني توقف عملية استخلاص القيمة الاقتصادية من الريف، ولو بشكل جزئي، حيث كان لهذا التثبيت قدرة كامنة على إضعاف سطوة كبار الأعيان في الريف، لأن الأرض تحولت من مصدر للريع إلى عبء. لذلك سارع كثير منهم لبيع الأرض قبل أن تصبح عرضة للتوزيع أو الإيجار المتدني.

على المستوى الكلي للاقتصاد، كان تثبيط الريع الإيجاري الناتج من الأرض، محفزًا لتوجه استثمارات القطاع الزراعي نحو القطاع الصناعي، بما يتماشى مع توجهات دولة ناصر، خاصة سياسات التصنيع وإحلال الواردات.

لكن، من ناحية أخرى، استمر نزع القيمة من الريف والإفقار الريفي بسبب سياسات دولة يوليو أيضًا. أعادت سياسات التسعير الإجباري للحاصلات الزراعية والتوريد الإجباري لتلك المحاصيل، إنتاج عملية استخراج القيمة الاقتصادية من الريف نحو المدينة التي تقع بها مجمل الأنشطة الصناعية والإدارية. يمثل الفارق بين سعر الحكومة وسعر السوق للمحاصيل ضريبة فعلية يدفعها الفلاح من دخله الزراعي للدولة. وحتى بالنسبة للمحاصيل التي لا يوردها الفلاحون للدولة، فإن سياسات التسعير الجبري تسببت في تقليص حجم الأرباح التي يمكنهم تحقيقها من البيع للسوق والتجار.

هذه القيمة الاقتصادية اُنتزعت من الريف نحو الحضر، لأن معظم مؤسسات الدولة الإدارية والإنتاجية تقع في الحضر. اُستخدمت هذه القيمة في تمويل دولة الرفاهة الاجتماعية، خاصة في الحفاظ على الدعم الغذائي الموجه للمدينة، وفقراء المدن بشكل خاص. وبالتالي، لعب الفلاحون بشكل غير مباشر دور الممول الحقيقي لدولة الرفاهة.

في بدايات السبعينيات، بدأ صراع آخر حول الاحتكار العقاري للدولة. حاول نظام الرئيس أنور السادات الافتراق عن التجربة الناصرية. وتحت ضغوط بعض الطبقات الاجتماعية من الملاك الزراعيين والشرائح البرجوازية المُمَثَلة بشكل كبير في مؤسسات النظام، بداية من الاتحاد الاشتراكي والبرلمان وحتى الحكومة، صدرت قوانين وقرارات مختلفة.

ضمن هذه القرارات جاء رفع الحراسات المفروضة على الأراضي الزراعية، والذي أدى إلى بيع ما يقرب من 600 ألف فدان منها للقطاع الخاص. كما أُعيدت للأوقاف الأراضي التي وضعت تحت الحراسة في الفترة الناصرية، وأُدرجت ضمن أملاك المحليات.

وبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود على يوليو 52، فقد الفلاحون مكتسبهم الوحيد من الإصلاح الزراعي والمتمثل في تثبيت الإيجارات الزراعية. ففي 1992، أقر البرلمان -في طور التحول النيوليبرالي المتسارع منذ بداية التسعينيات- قانون «المالك والمستأجر»، والذي رفع أسعار الإيجارات الزراعية من خلال إخضاعها لآليات السوق.

ومع تطبيق قانون الإيجارات الزراعية في 1997، تسارعت عملية الإفقار الممنهج لطبقة الفلاحين الفقيرة بالأساس في تلك الفترة. زادت وتيرة رسملة الزراعة المصرية وإدخال نموذج الزراعة الرأسمالية الكبيرة، خاصة في الأراضي الجديدة التي تم استصلاحها من أجل خدمة هذا الغرض، بينما بقي الوادي والدلتا يمثلان نوعًا من المقاومة أمام هذا التحول الكبير.

النزع المستمر للفوائض الاقتصادية من الريف، والذي يقطن فيه معظم سكان مصر حتى الآن (57% من السكان)، كان يعني هجرات مستمرة من الريف نحو المدينة من أجل الحصول على فرص عمل في قطاعات خدمية متدنية الأجور، والتي لم تنجح في استيعاب فائض العمالة الكبير القادم من الريف، على الرغم من الطفرة التي شهدتها منذ الثمانينيات.

حاولت الدولة التعامل مع أزمة حركة الهجرة من الريف للمدن. شيدت الدولة العديد من المناطق الصناعية حول القاهرة بهدف تقليل التركز السكاني في العاصمة. مدن مثل السادات، 6 أكتوبر، والعاشر من رمضان، وغيرها، كانت جزءًا مهمًا في تلك الاستراتيجية.

لكن، استجابة الدولة لهذا الطلب الجديد لم تكن استجابة نوعية عبر بناء مساكن شعبية رخيصة. في المقابل، اكتفت الدولة بالاستجابة الكمية من خلال بناء مساكن موجهة للطبقة الوسطى المدينية بالأساس أو للأغنياء في حالة المجتمعات المسورة. أنتج هذا في النهاية نموًا عمرانيًا مشوهًا سواء في العمران القائم أو في المدن الجديدة. طبقًا لتعداد 2017، تمثل الوحدات المغلقة في مصر ما يقارب 11.7 مليون وحدة سكنية. تكفي هذه -نظريًا- لسكن 50 مليون مصري، أي نصف عدد السكان. ومع ذلك، يستمر البناء غير الرسمي والبناء على الأراضي الزراعية، لأنه الوحيد القادر على سد احتياجات السكن لملايين من السكان الفقراء.

مع اكتظاظ المدن، وخاصة القاهرة، نشأت ضواحي وأحياء كاملة على الأراضي الزراعية المتاخمة لها، مدفوعة بفقر هؤلاء الفلاحين، وفشل برامج الإسكان الاجتماعي الرخيص والمدن الجديدة في استيعاب الطلب الهائل على السكن. مناطق مثل ضواحي عين شمس والخصوص وضواحي فيصل، وغيرها، كانت مثالًا على ذلك.

يشير ديفيد سيمز في كتابه الرائد حول العمران في القاهرة «فهم القاهرة: منطق مدينة خارج السيطرة Understanding Cairo: The Logic of a City Out of Control» أن القطاع الخاص غير الرسمي، والمبني بالأساس على عمليات تقسيم الأراضي والبناء بعيدًا عن مشروعات الإسكان القومية كان الموفر الأساسي للسكن في القاهرة. طبقًا له، لم تستوعب المدن الجديدة سوى 15% من الزيادة السكانية في القاهرة بين عامي 1996-2006، بينما استوعب العمران غير الرسمي 79% من تلك الزيادة السكانية خلال نفس الفترة.

بالتوازي مع هذا، بدأت موجة أخرى من البناء غير الرسمي. هذه المرة، توسعت لتشمل القرى نفسها، وليس فقط الأراضي الزراعية المتاخمة للمدينة. أصبحت القرى نفسها عرضة لذلك بفعل النمو السكاني وعجز الدولة عن توفير أماكن سكن رخيصة. لم تعد ضواحي مثل فيصل كافية للطلب على السكن غير الرسمي، بسبب ارتفاع الأسعار والمضاربات العقارية. وفضّل الكثير من العمال البناء في قراهم الأصلية ودفع تكلفة التنقل يوميًا بين المدن والريف. وتسبب هذا في طفرة بناء على أراضٍ زراعية في الريف بدون ترخيص بناء، وبدون أي تدخل من الدولة. وانتزعت هذه الطفرة شريحة كبيرة من الفلاحين من الفقر، وتحول بعضهم إلى مضاربين عقاريين، ما ساهم في توسعها واستمرارها.

المساهمة الكبرى للدولة في تشجيع البناء على الأراضي الزراعية كانت قانون الإيجار الجديد، والذي رفع أسعار الإيجارات، وجعل الإيجار في المدينة شيء مكلف بالنسبة للوافدين الجدد إليها وحتى السكان القدامى فيها. كان الإفقار المستمر للفلاحين، وتحول الزراعة الصغيرة في مصر لنمط غير مربح اقتصاديًا، هو العامل الحاسم في تبوير الفلاحين الصغار لأراضيهم. أصبح انتظار «كردون المباني» بمثابة انتظار الفرج. فالأرض التي تقع بالقرب من الحيز العمراني الذي تقره الدولة هي الأعلى سعرًا، ومن ثم كانت الترتيبات المؤسسية الرسمية وغير الرسمية للتخطيط العمراني تلعب دورًا فعالًا في تسريع عملية المضاربة على الأراضي في الريف.

خلال العقود الأخيرة، يمكن التمييز بين نمطين من تقسيم الأراضي بغرض التنمية العمرانية. الأول هو النمط الرسمي التي تسيطر عليه الدولة بأجهزتها المختلفة بوصفها المالك الأكبر للأراضي في مصر. تلك الأجهزة تشمل الجيش ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية والأجهزة المحلية المختلفة. غالبًا ما قسمت تلك الأجهزة الأراضي لصالح القطاع الخاص الكبير (شركات التنمية العقارية) التي توسعت في القطاع السكني منذ الثمانينيات بغرض التوسع في مدن الصحراء. أو خصصتها للجمعيات التعاونية الإسكانية التي حصلت على الأراضي بأسعار زهيدة، وكانت فاعلًا أساسيًا في المضاربة على الأراضي في الثمانينيات والتسعينيات.

النمط الثاني، هو النمط غير الرسمي، ولعب فيه الملاك الصغار للأراضي الزراعية، خاصة تلك المتاخمة للمدن. لا تتطلب عملية التقسيم نفسها رأس مال كبير. يكفي للمالك أن يضع لوحة فقط على الأرض بأنها معروضة للبيع ويقوم بعدها لبيعها للمقاولين أو للأشخاص الراغبين في البناء بشكل فردي. تميز جليلة القاضي في كتابها «التحضر العشوائي» بين ثلاثة أنواع من مقسمي الأراضي المالكين لها. النوع الأول: فلاحون فقراء مجبرون على بيع مساحات صغيرة لا تكفي للنشاط الزراعي. الثاني: ملاك مدينيون غائبون لا يمارسون الأنشطة الزراعية. بينما النوع الثالث هم ورثة فلاحين متعلمين لا يريدون مواصلة مهنة آبائهم.

من أجل تبوير تلك الأراضي الزراعية، لجأ الملاك لحيل عديدة تحت نظر الدولة (وفي أحيان كثيرة بمساعدة أجهزتها). إحدى أشهر تلك الحيل كانت مصانع الطوب الأحمر، والتي شهدت انتعاشة كبيرة في السبعينيات. كان ملاك تلك المصانع يدفعون خمسة آلاف جنيه للفلاحين من أجل تجريف طبقة الطمي لكل فدان لاستخدامها في صناعة الطوب الأحمر، وهو ما استمر حتى الآن. فالطوب الأحمر ما زال يمثل الوسيلة الأكثر انتشارًا للبناء في عموم مصر، بحسب جليلة القاضي. بعد تجريف طبقة الطمي، تصبح تلك الأرض غير صالحة للزراعة، مما يمهد لتحولها لأرض عقارية عبر ترتيبات مؤسسية رسمية وغير رسمية.

كانت تلك العمليات المتسارعة من التعدي على الأراضي الزراعية مدفوعة بعاملين أساسيين. أولهما، الميزة النسبية للأراضي الزراعية عن الأراضي الصحراوية. الأراضي الزراعية أقرب للمركز من الأراضي الصحراوية، وقريبة من مصادر الطاقة والنيل والسكك الحديدية، بالتالي فهي أسهل وأرخص في البناء والسكن وكل الاستخدامات الصناعية والسكنية لتلك الأرض. العامل الثاني كان التغيرات في النمط الاقتصادي. الهجرة المتزايدة للخليج جعلت الاستثمار العقاري أكثر جاذبية كمخزن لمدخرات العاملين في الخليج. كما كان الطريقة المثلى والأكثر نجاعة لتلبية الطلب على السكن، خاصة في ظل رغبة هؤلاء في السكن بالقرب من مدنهم وقراهم الأصلية بعد عودتهم من الخليج وليس الخروج لمدن الصحراء.

مع هذا التوسع العمراني، كان من المنطقي أن يؤدي تكامل نظامي السكن الرسمي وغير الرسمي إلى حل أزمة الطلب على السكن. لكن على العكس من ذلك، أدى النقص في بناء المساكن الشعبية، سواء عبر مشروعات الإسكان الاجتماعي أو عبر الجمعيات التعاونية للإسكان، وتأخر تسليم تلك الشقق في أحيانٍ كثيرة، وشيوع ممارسات الفساد والمحسوبية في الحصول على شقق الدولة، في رفع أسعار الشقق في النمط غير الرسمي للسكن. وبالتالي، ازدادت عمليات تبوير وتقسيم الأراضي، خاصة في تخوم المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية، لأنها أصبحت أكثر ربحية الآن.

لم تكن دولة مبارك المنتشية بتحويلات العاملين في الخليج تريد أي شيء آخر سوى تلك التحويلات. فكرة مبارك كانت، تعويض الرقعة الزراعية المفقودة من خلال استصلاح أراضي في الصحراء. ولم تتدخل بشكل جدي لوقف هذه المأساة.

تحول الاقتصاد شيئًا فشيئًا نحو العقارات، وأصبح حلم كل شخص أن يمتلك بيته الخاص. كان هذا هو النسخة المصرية من الحلم الأمريكي. سوف نسافر جميعًا للخليج، نحصل على المال ونعود لشراء قطعة أرض يمكننا أن نبني عليها منزلًا.

لهذا تعاملت دولة مبارك مع أزمة التعدي علي الأراضي الزراعية بكثير من التهاون. فعلى الرغم من تحذير الخطاب الإعلامي لها من ذلك، إلا أنها كانت تدرك أن هذا جزءًا من ترتيبات الفساد والمحسوبية للحزب الوطني، ومدخل هام للسيطرة السياسية وتوزيع الأرباح على الداعمين وشراء الولاءات في الريف. ليس عجبًا أن يكون كمال الشاذلي وأحمد عز، أحد أبرز رجالات الحزب الوطني، متورطين في قضايا تعدٍ على أراضٍ زراعية. الشاذلي نفسه كان عاملًا مهمًا في تسهيل البناء على الأراضي الزراعية في دائرته بالباجور في محافظة المنوفية.

ومع قيام ثورة يناير 2011، توسعت عمليات تبوير الأراضي الزراعية والبناء عليها. بحسب تقدير رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، «مصر فقدت 400 ألف فدان من أجود الأراضي على مستوى العالم، منها 90 ألف فدان منذ 2011 فقط».

اليوم، وبعد عقود طويلة من التعدي علي الأراضي الزراعية، تريد الدولة أن تبدأ صفحة جديدة بلا تعديات خوفًا على الأمن الغذائي. «لو مفيش قرار لمنع البناء العشوائي على الأراضي الزراعية، محدش يعرف مصيرها بعد بضعة سنوات»، يقول مدبولي. وبالتالي، فإن الدولة لن تتسامح بعد الآن مع مثل تلك المخالفات.

الأهم أن الدولة تريد تحجيم القطاع غير الرسمي. فالبناء بدون رخصة أو البناء على الأراضي الزراعية أو مخالفات تعلية الأدوار أو غيرها، ليست مشكلة في حد ذاتها فقط، لكنها أيضًا موارد ضريبة مهدرة تتطلع الدولة للاستفادة منها. تريد الدولة أن تجعل كل شيء يخص القطاع العقاري رسميًا يمكن مراقبته وإخضاعه للضرائب، وهو ما يتوافق مع محاولاتها الدؤوبة لرسمنة كل شيء في الاقتصاد. قوانين مثل التصالح في مخالفات البناء واستحداث منظومة جديدة للتسجيل العقاري تشمل عمل شهادة رقم قومي لكل عقار أو شقة، هي محاولة مستمرة نحو الرسمنة والسيطرة على القطاع غير الرسمي في العقارات. لا تريد الدولة أن تهدم العقارات التي بُنيت علي الأراضي الزراعية، فهي تعرف أن ذلك مستحيل ويهدد ملايين البشر بالتشرد حرفيًا. مشاهد الهدم وإخلاء المنازل، ورغم ندرتها إذا ما قورنت بحجم المخالفات والتعديات على الأراضي الزراعية، أثارت بالفعل الكثير من الغضب بين المصريين.

بالتالي، يبدو من التبسيط المخل اعتبار أن الهدف الوحيد لقانون التصالح الحالي جباية الأموال، ولكن أيضًا جزء من منظومة كاملة هدفها سيطرة الدولة على القطاع العقاري وتمهيد الطريق لجباية ضريبية من هذا القطاع المتضخم من خلال قانون الضرائب العقارية والتصرفات العقارية الذي سبق إقراره.

لكن، الدولة ما تزال عاجزة عن علاج الأسباب الهيكلية للبناء على الأراضي الزراعية. ما زالت الزراعة الصغيرة في مصر عملية غير مربحة اقتصاديًا. وبالتالي، سوف يعمد المزيد من الفلاحين الصغار لتحويل قطع أراضيهم الزراعية الصغيرة لأراضٍ من أجل البناء. ناهيك عن قدرة الأجهزة المحلية على ضبط هذا الحيز العمراني الضخم، وحجم الفساد والمحسوبية السائد في الجهاز البيروقراطي، والذي يُصعب من مهمة رسمنة كل شيء بين عشية وضحاها.

هناك أيضًا أسباب أخرى خاصة بالقطاع العقاري في مصر. على الرغم من وعود الدولة ببناء مليون وحدة سكنية، إلا أن تلك الوحدات ليست موجهة لسكان الريف. وعلى ما يبدو، ما زال صانعو القرار يتعاملون مع الحق في السكن على أنه حق لسكان المدن فقط، وليس لسكان الريف كذلك. كما أن غياب القطاعات كثيفة التشغيل التي تستوعب فائض العمالة والسكان في الريف تحديدًا، يجعل الفلاحين بلا أي دخول حقيقة يمكنها أن تثنيهم عن السعي لتبوير أراضيهم للبناء عليها، وتحول بعضهم إلى مقسمي أراضٍ صغار ومضاربين عقاريين غير رسميين.

الخلاصة، الدولة تريد أن تنهي مسألة التعدي على الأراضي الزراعية بدون الإجابة على الأسئلة والأسباب التي دفعت هؤلاء الفلاحون لتبوير الأرض والبناء عليها، وهو ما يمثل استحالة عملية بدون تغيرات جذرية في العلاقات الاقتصادية بين الريف والمدينة وتغيرات أعمق في نمط الاقتصاد ككل في مصر. وبدون قدرة حقيقة لاستيعاب الفائض السكاني في الريف في أنشطة اقتصادية بأجور مجزية وسكن ملائم، فسوف يستمر البناء والتعدي علي الأراضي الزراعية. 

بالصور والفيديوهات .. "الشرطة المصرية قتلت المواطن عويس الراوي".. احتجاجات واشتباكات مع قوات الأمن المصرية في الأقصر


"الشرطة المصرية قتلت المواطن عويس الراوي"..

احتجاجات واشتباكات مع قوات الأمن المصرية في الأقصر





موقع الحرة الأمريكى / فى الخميس أول أكتوبر 2020 / مرفق الرابط

شهدت مدينة العوامية التابعة محافظة الأقصر جنوبي  مصر، اشتباكات بين قوات الأمن وأهالي المدينة مساء أمس، بسبب مقتل أحد أبناء المدينة على يد قوات الأمن أثناء اعتقال أخيه.

وقال شهود عيان إن عناصر من قوات الشرطة الخاصة قتلت شخصا يدعى "عويس الراوي" بعد اعتراضه على اعتقال الشرطة أخيه.

وكانت مدينة العوامية قد شهدت مظاهرات على مدار الأسبوعين الماضيين، تزامنا مع دعوات رجال الأعمال المقيم في إسبانيا، محمد علي، للمصريين للخروج والتظاهر ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وخرج عشرات المتظاهرين في المدينة وطالبوا برحيل السيسي، بسبب المشاكل الاقتصادية التي تفاقمت مع فيروس كورونا، وقانون التصالح الذي يفرض غرامات باهظة على مخالفات البناء، ووقعت اشتباكات مع قوات الأمن أدت لإصابة بعض المتظاهرين.

وأضاف شهود العيان أنه بعد اعتراض "الراوي" على اعتقال أخيه، أطلق الضابط النار على رأسه فأرداه قتيلا، مما أدى إلى  تفاقم حالة السخط بين أهالي المدينة.

وتظاهر أهالي القرية احتجاجا على مقتل الرواي، وتحولت القرية إلى ثكنة عسكرية، لفض هذه المظاهرات، ووقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وأطلقت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع، وحدثت حالة من الكر والفر بين الطرفين.

ومنذ 20 سبتمبر شهدت أماكن مختلفة في الجمهورية وتحديدا في القرى والصعيد، مظاهرات رافضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها الحكومة، ومطالبة برحيل السيسي، ووقعت اشتباكات في أماكن متفرقة، مما أدى إلى وقوع قتيل واحد على الأقل، واحتجار مئات المتظاهرين.

وكان السيسي قد حذر من تداعيات عدم الاستقرار في البلاد، ومن محاولات "تدمير" مصر، بعد تظاهرات محدودة في بعض القرى والأحياء مساء الجمعة.

وقال السيسي، في تصريحات أثناء افتتاحه مجمعا لتكرير النفط في مسطرد بمحافظة القليوبية (قرابة 37 كيلومتر شمال القاهرة)، "أنا أشكر المصريين" الذين لم يستجيبوا لدعوات "البعض الذين حاولوا إشعال الوضع"، إشارة إلى دعوات محمد علي، للتظاهر والتي وجدت استجابة على نطاق محدود في بعض القرى في 20 سبتمبر ثم يوم الجمعة الماضي.

وأكد السيسي أن هناك من يحاول استغلال "الفقر" والصعوبات المالية التي يعاني منها المواطن من أجل "تشكيك الناس في الانجازات" التي تقوم بها الدولة، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وتعد هذه التظاهرات نادرة في مصر حيث وضعت السلطات قيودا صارمة على التجمعات السياسية، ضمن حملة لتحجيم المعارضة ، وفق منظمات دولية لحقوق الإنسان.


عودة استبداد الدولة البوليسية الى سابق طغيانها وراء تعاظم احتقان الناس وانتشار الهاشتاجات المنددة بـ جبروت الشرطة على مواقع التواصل الاجتماعى


بالفيديو.. لحظة قيام الشرطة بمهاجمة المشيعين في جنازة عويس الراوى شهيد الأقصر الذى سقط برصاص الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص وتقويض الجنازة

عودة استبداد الدولة البوليسية الى سابق طغيانها وراء تعاظم احتقان الناس وانتشار الهاشتاجات المنددة بـ جبروت الشرطة على مواقع التواصل الاجتماعى


بالفيديو..  لحظة قيام الشرطة بقتل عويس الراوى شهيد الأقصر بالرصاص فى نهاية مقطع الفيديو

بعد واقعة قتل المواطن البرئ عويس عبد الحميد الراوي فجر أمس الأربعاء برصاص الشرطة. انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى سيل من هاشتاجات جموع الناس من سائر محافظات الجمهورية التي تندد بعنف قوات الشرطة ضد الناس الابرياء. ومنها على سبيل المثال وليس الحصر هاشتاج #كلنا_عويس_الراوى. و هاشتاج #الشرطه_في_خدمه_الكلب. و هاشتاج #الداخلية بلطجية. وغيرها كثير. وهو ما يبين بجلاء بعد العديد من حوادث العنف والتعذيب والضرب المبرح والكهرباء ضد الناس الابرياء داخل المبانى الشرطية واستخدام الرصاص الحى خارجها قتل فيها مواطنين أبرياء بالجملة. نتيجة غرورها الفارغ بنفسها بعد أن وجدت عودتها بطوفان تعديلات و قوانين الجنرال السيسى الاستبدادية وقرارات لنيابة أمن دولة يكفي فيها محضر تقوم الشرطة بتحريرة بمعرفتها تدس بحقد فيه كل ما يعن لها من تلفيق في ما يسمى تحريات المباحث يتم استنادا عليها حبس الاف الناس بالجملة. و محاكم طوارئ وإرهاب استثنائية. الى سابق طغيانها خلال نظام حكم الرئيس المخلوع مبارك. وسعت لتصفية الحساب والتشفي من خلق الله الذين أذاقوا قياداتها وضباطها وأفرادها الهوان والتحقيق والتشريد والبهدلة والسجن والتشهير والمحاكمة خلال وبعد ثورة 25 يناير 2011. فى انها لم تتعلم من دروس الماضي القريب. وأنها كانت فى غباء مستحكم ناجم عن غرور أجوف فارغ وسادية العديد من العاملين فيها الذين لا يصدقون حتى الآن بأنهم خدم عند الشعب وليس سوط عذاب ضد الشعب. من اهم أسباب اندلاع ثورة 25 يناير 2011 التي أدت بأعمالها الاستبدادية الى انفجار احتقان الناس ضدها ووقوع ثورة 25 يناير. ولن نقول للداخلية فوقى من غيك وضلالك. لان المريض بالاستبداد لا ينفع معه النصح والإرشاد. بل استمرى في غيك وضلالك حتى النهاية المرة. وتمثلت اخر واقعة عنف الشرطة ضد الناس الابرياء عندما داهمت الشرطة منزل المواطن عويس عبد الحميد الراوي الموظف بمستشفى الأقصر الدولي بمنطقة العوامية بالأقصر فجر امس الأربعاء 30 سبتمبر خلال محاولة الشرطة اعتقال احد اقرباء عويس بدعوى مشاركته فى المظاهرات المطالبة بسقوط الجنرال السيسى ولكنهم لم يجدوه فى المنزل وثار عدد من اهالي القرية ضد القوات التي تقهقر معظمها وحاولت الفرار فى حين حاولت قوة من الشرطة اعتقال شقيق عويس حتى يسلم قريبة المطلوب اعتقاله نفسه واعترض عويس على أساس ما ذنب شقيقة وما جريمة قريبة وسقط عويس قتيلا برصاص الشرطة خلال اعتراضه واتهم أقارب القتيل الشرطة بقتله ولم تكتفى الشرطة بذلك وقامت بتقويض جنازة عويس ومطاردة المشاركين فيها لمنع تظاهرهم ضد طغيان الشرطة. ولم تمر ساعات على تلك الأحداث حتى انتشرت الهاشتاجات ضد جبروت الشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد احتقان الناس ضد دولة الظلم والطغيان البوليسية العسكرية.